المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريفنا للإرهاب: يبدأ من فهمنا للعقل والمجتمع


ابوخالد
11-19-2007, 07:26 AM
تعريفنا للإرهاب: يبدأ من فهمنا للعقل والمجتمع..!



د .علي الخشيبان
العقل ليس الحكمة فقط، والمجتمع ليس الأفراد دون تنظيم ومنظمات، والإرهاب ليس التدمير والقتل فقط دون أيديولوجيا تقوم على تأسيسه، في مجتمعاتنا اعتدنا أن نتعرف على تلك المصطلحات من خلال صورة ذهنية محددة يصعب علينا تغييرها ببساطة. الحكمة في مجتمعاتنا وتراثنا تأخذ طريقا يعمل على التقليل من آثار النتائج ويمارس حسابات مختلفة هدفها التخفيف من المواجهة وليس إيجاد الحلول للقضايا المطروحة. أخيرا المجتمع فهو في تداولنا الأفراد والحقيقة أن الأفراد فئات متحركة تذهب وتجيء بينما يبقى المجتمع كيانا مستقلا بتنظيماته دون اعتماد على من ينتمي إليه من الأفراد.
الإرهاب وهو محور حديثنا الذي يتكرر كثيرا بعد اكبر عملية إرهابية في التاريخ مع بداية هذا القرن، حيث كشفت لنا هذه العملية أن الإرهاب ليس القتل والتدمير لوحدهما. ما نراه اليوم من نتائج سياسية وفكرية واجتماعية تشكل أبعادا اكبر من ذلك الغبار الذي غطى سماء نيويورك بعد سقوط برجيها، ولكن ذلك الغبار بامتداده نحو الشرق ضمنيا يعكس لنا تلك النتائج التي طالت الأفكار والمجتمعات والسياسة.

معالجاتنا للإرهاب في جوانبه الفكرية لم تصل بعد إلى تلك الأرض الصلبة التي بنى عليها صناع الإرهاب أيديولوجياتهم، لذلك فنحن لم نصل بعد إلى قراءة حقيقية وموضوعية لهذه الظاهرة، وهذا ما جعل الإرهاب مصطلحا تتعدد تعريفاته وتتنوع طرق فهمه بيننا. الكثير من المناقشات والحوارات كان لها دور في محاصرة ظاهرة الإرهاب ووصفها ولكن القليل منها من تحدث عنها بعمق.

الفكرة الأكثر قربا لتفكيك هذه الظاهرة والتي تم تبنيها في المجتمع هي فكرة المعالجات الخاصة بالأمن الفكري والتي أطلقها المجتمع بجميع أجهزته وتنظيماته بعد وقوفه من مسافة ليست قريبة من فوهة بركان الفكر الإرهابي الذي لازال في حممه وفوهته الشيء الكثير من الأسرار التي لم نقترب منها بعد ولا نعلم لماذا..؟.

في بداية هذا المقال ذكرت أننا نضع مفهوما قد يكون مختلفا للعقل والحكمة ونضع مفهوما غير دقيق للواقع الاجتماعي لذلك فكل ما نخشاه في المجتمع أن تكون هذه التعريفات ووفقا لهذه المفاهيم لتحديد دور المجتمع والعقل فلن تساهم كثيرا في الصعود بشكل سليم لفوهة البركان حيث الإرهاب لازال يقذف حممه بوسائل مختلفة ومتعددة. مصطلح الإرهاب وبدون تردد هو أكثر الكلمات تداولا في العالم بل هو المصطلح الأكثر تداولا بين أفراد مجتمعنا ولكن ذلك لا يهم في مقابل السؤال المهم الذي يجب أن نبحث له عن إجابة وهو الكيفية التي يجب أن نفهم بها هذا المصطلح..؟

هناك حقيقة ثابتة تؤكد "أننا نحن البشر نحكم على الأشياء وفق مرئياتنا وخلفياتنا عن تلك الأشياء" وهذه الحقيقة إذا ما طبقت على محاولاتنا الكثيرة في تعريف الإرهاب ومعالجته فسوف ندرك معطيات كثيرة تحول دون معرفة دقيقة بالإرهاب. المتضرر من الإرهاب حسيا سيحكم عليه من خلال حجم الضرر الذي تعرض له والأقل تضررا لن يتماثل مع غيره فمن فقد أحد أفراد عائلته جراء عملية إرهابية بالتأكيد له وجهة نظر مختلفة عن كل أولئك المنظرين في تعريف الإرهاب والذين يمارسون تعريفه وفق فرضيات خارج الإطار الاجتماعي.

طريقة تعريف الإرهاب (وفقا للمتضررين أو غير المتضررين) ليست تعريفنا الذي نبحث عنه بل فهذه عملية وصفية للآثار العاطفية الحسية في القضية. التعريف الذي نريده للإرهاب أبعد من عملية وصفية أو فكرة ارتدادية فهناك في داخل حياتنا الفكرية والاجتماعية خيوط مترابطة سوف تفاجئنا علاقاتها بظاهرة الإرهاب.

لقد أصبح من واجبنا تحديد مسارات كثيرة في حياتنا الفكرية مرتبطة بفهمنا لفكرنا وعلاقتنا ببعضنا والآخرين بل إن الأمر يتخطي إلى ضرورة البحث عن تفسيرات جديدة لفكرنا الديني بشكله الاجتماعي وليس شكله الفكري .

لدينا الكثير من المفاهيم الاجتماعية التي تداخلت مع تراثنا فأثرت على طريقة فهمنا للمجتمع واتجاهاته الفكرية، فقضية الأمن الفكري التي نطرحها للمجتمع يجب أن لا تولد مبتورة لذلك يجب أن لا ترتبط قضية الأمن الفكري بمعطيات لا تصل في النهاية إلى الوصول إلى فوهة البركان وردمه. على سبيل المثال قضية المواطنة نحن نفهمها كجزء من تركيبة الأمن الفكري وهذا غير دقيق، المواطنة مفهوم ذو علاقة بالبعد السياسي والجغرافي للوطن فالمواطنة فكرة تربوية تنشأ في عقول الأطفال والشباب نتيجة معطيات تعليمية ومقومات اجتماعية تدعمها، لذلك نحن في هذه القضية يجب أن نذهب ابعد من ذلك فنبحث عمن ترك نموذجا فكريا يحول دون تنمية المواطنة في عقول النشء. الخطوط والإمدادات يجب أن نتأكد أنها أغلقت بدلا من أن نقوم بعلاج ما تفرزه لنا هذه الخطوط الفكرية من باطن الأرض وعبر فوهة بركانها.

إشكاليتنا في تعريف الإرهاب مرة أخرى لها علاقة بفهمنا للكيفية التي تم بها الإرهاب ووسائله الفكرية وخاصة أن الإرهاب الذي تورط به العالم ارتبط بقيمة أساسية في المجتمعات المسلمة (حيث قدم الإرهاب نفسه للعالم تحت غطاء ديني إسلامي ) لهذا السبب عجزت تلك المجتمعات أن تتخلص من الكيفية التي التف بها الإرهاب على قيم تلك المجتمعات الدينية والتاريخية.

"أحكامنا بشكل عام إما صادقة أو كاذبة اعتمادا على كونها تتطابق مع الكيفية التي توجد عليها الأشياء" هذه الفكرة الفلسفية لأحد الباحثين في المجال الفلسفي تضعنا أمام خيار حقيقي حول الكيفية التي يوجد بها الإرهاب في مجتمعاتنا والكيفية التي نريد بها أن نعالج الظاهرة.

الصورة الصحيحة لتعريف الإرهاب يجب أن تتجاوز فهمنا للحكمة التي قد نتجاوز بها الحقائق وتبعدنا عن إدراك الأسباب المؤدية للإرهاب وليس النتائج. نريد حكمة تقف قريبا من الأسباب الرئيسة في تعريف الإرهاب ، فالإرهاب حالة لا تقبل المجاملة فالطريقة التي يتكون بها الإرهاب في المجتمع ذات بناء شديد ومواجهتها ليست بالعملية السهلة وخاصة الجانب الفكري منها بينما الجانب الأمني أقل بكثير حيث تعتمد العملية على ملاحقة جنائية وهذا ما يسهل القضاء على الوجه الجنائي في الإرهاب وهو ما يتمثل في القبض على الإرهابيين وإحباط عملياتهم التخريبية.

إن خطوط الإرهاب الخلفية والأمامية هي جعلتنا نصحو على فقدان الكثير من واقعنا الطبيعي ومن فكرنا المتزن، لقد عملت تلك الخطوط الخلفية على تدمير حقيقي أسس بشكل مباشر وغير مباشر لظاهرة الإرهاب. لقد كان ابن سينا والفارابي وابن حزم أول من فقدناهم عندما تكالبت الخطوط الخلفية على إزالتهم من شوارعنا ومدارسنا وهاهي تلك الخطوط تمتد إلى اليوم فقضية (بشر بن عبد الملك) تشغل وزارة بأكملها بينما تظل مناهجنا بعيدة عن السطح والانشغال

(الإرهاب تكوين مترابط في مسارات متعددة تبدأ بفهم موجه ومقصود للأفكار والأيديولوجيات، هذا الفهم يتحول إلى منهج وإيمان بالاتجاه المطلوب تكوينه، حيث يتم التركيز على هذا الاتجاه ومن ثم يترك للفرد ممارسة الصيغة التي تناسبه لتطبيق الأهداف الأيديولوجية للفكر علي شكل ممارسات متفاوتة.)

دلوعه قطر
11-19-2007, 09:40 PM
يعطيك العافيه خيوا بوخالد

ماجد
11-19-2007, 10:25 PM
الله يكفينا شر الارهاب
ووالله انهم شوهو صورة الاسلام


جزاك الله خير ابو خالد على المعلومات القيمه