العميد
09-13-2008, 01:36 AM
فجر الجمعة 5 /9 /1429هـ
إنه يوم مشهود . انتقل فيه إلى رحمة الله وواسع مغفرته
العمّ :
ظافر بن علي بن مفرح القشيري
مؤذن جامع البزواء
عن عمر يناهز السبعين عاما أو يزيد
ظافر بن علي بن مفرّح القشثيري ، سارت به قدماه أيام الشباب والفتوة حتى جاوز الحدود . إلى أين يا ترى ؟
إلى فلسطين الحبيبة ، ليشارك مع من شارك في صدّ عدوان اليهود وعصابات الهاجانة الباغية
فلسطين جاؤوا للسلام كأنّهم .. يقولون قومي يا فلسطين ودّعي
فلسطين لا حيّ الإله سلامهم .. إذا كان يهديهم بلادي وأرضي وأربعي
نعم أيها القوم إن من قبيلة بني قشير من تشرّف بالصلاة في المسجد الأقصى ، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علمتم أم لم تعلموا .
نعم أيها الجيل إن من بني قشير من سار حتى وقف على الصخرة في مسجد قبّة الصخرة في مدينة القدس السليبة
هو في القدس يصلي ... هو بالبيت يطوف
عاد العمّ ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله – من رحلته الطويلة من الأرض المباركة ، إلى قريته ( البزواء ) فرحبت به بعد طول غياب ، واستبشرت بقدومه بعد زمن من الفراق :
أهلا بطيفك زائرا أو عائدا ... تفديك نفسى غائبا أو شاهدا
أدركنا العمّ ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله – صغارا في مدرسة بني قشير الابتدائية ، لا أبالغ إذا قلت لكم إن الطابع العسكري هو الذي كان يسيطر على شخصيته - رحمه الله –
كانت الابتسامة لا تعرف إلى ثغره سبيلا ، وإن ضحك أو تبسم فلا أشبّه ابتسامته أو ضحكته إلا بضحكة ( أبو عدي ) وتعرفون من أعني
كان – رحمه الله – يتمتّع بقوة بدنية لا يباريه فيها أحد
عندما كنا نحضر إلى المدرسة في الصباح الباكر ، كان يمازحنا ويلاطفنا ببعض الألعاب والدعابات منها :
كان يضع ذراع الطالب بين أصبعيه ( السبابة والوسطى ) ثم يقوم بالضغط عليها فلا تسمع إلا صويّ وضباح الطالب كأنه ( ماااااااااااااااااا عز ) من شدة الألم .
وأحيانا يمسك الطالب بأذنه ثمّ يشدها شدا عنيفا حتى تفرقع ، فإذا شاهدتم اليوم شابا قد تهدّلت أذناه على صفحتيه فاعلموا أن يدي العمّ ( ظافر بن علي بن مفرح - رحمه الله - ) قد مرّت عليها
كانت هذه الدعابة في وقتها من العمّ ظافر – رحمه الله - أشبه ما تكون بدعابات ( أبو عدي ) مع بعض المحضوضين من شعبه المغلوب على أمرهم .
أغلب طلاّب مدرسة بني قشير كانوا يصابون بالتهاب الأذن ، وكثيرا ما كنت تشاهد الذهب الأسود ينصبّ منها بين الفينة والأخرى ، قد يكون سبب ذلك – والعلم عند الله – فرقعة صواوينها بيد ( أبو عدي ) رحمه الله .
رحمك الله يا أبا عثمان وأسكنك فسيح جنّاته ، فقد أنِسْنَا بمزاحك وخفّة دمك في أفنية مدرستنا العامرة أياما وسنوات لا تنسى .
عندما حلّ وقت جداد الذرة في إحدى السنوات ، عقد العمّ ظافر صفقة معنا نحن طلاّب مدرسة بني قشير على أن نقوم بجزّ ( يعاسيب الذرة ) في القِران ( الظاهرة ) وكان الثمن أن يقوم بذبح خروف لنا تلك الليلة واستضافتنا عليه ، وعلى ذلك اتفقنا ، وتواعدنا أن نلتقي بعد صلاة العصر في ( القران ) المذكور ، وفعلا قام العم : ظافر – رحمه الله – بإطلاق إشارة البدء في جزّ اليعاسيب ، وفي غضون ساعتين انتهينا من العمل محل العقد ، وأنجزنا ما اتفقنا عليه مع ( أبو عدي ) ولمّا انتهينا قلنا له :
يا عمّ ظافر متى موعد العشاء قبل صلاة العشاء أم بعدها ، فضحك ضحكة تكتنفُ المكر والخديعة ، وقال : صلّوا المغرب والعشاء وارقدوا حتى تحضرون بكرة المدرسة ، لا يغيب منكم أحد . والله ثمّ والله نشوّره في الطابور .
تصوروا يا سادة الغيض والحقد الذي ملأ صدورنا تلك اللحظة ، وعلى ذلك أقسمنا أن لا نعينه بعد اليوم على جزّ الذّرة .
رحمك الله يا أبا عثمان وأسكنك فسيح جناته
مضت السنوات ، وبني جامع البزواء ، وارتفع صوت العمّ ظافر بن علي بن مفرح ، بالأذان ينادي للصلوات ، فكان صوته يشعرنا بفضل هذا الرجل عندما كنا صغارا ، وبينا نحن كبارا .
كيف لا وفي المؤذنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة "
كيف لا وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" المؤذنون أمناء و الأئمة ضمناء اللهم اغفر للمؤذنين و سدد الأئمة ثلاث مرات "
كم رددت الجبال والآكام مع العمّ ظافر بن مفرح عبارات الأذان طيلة السنوات الماضية
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حيّ على الصلاة
حيّ على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الحساب يصعب في هذا المقام
كم هرب الشيطان عندما يسمع أذان العم ظافر بن مفرح – رحمه الله –
لقد أفحمت إبليس بأذانك يا عم ظافر
قال سول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين )
كم من شجر وحجر وجنّ وأنس سيشهدون لك يوم القيامة يا أبا عثمان
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه قال قال أبو سعيد : إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس إلا شهد له "
إني إن شاء الله يا أبا عثمان أوّل الشاهدين لك يوم القيامة بأنك رفعت التوحيد وشهدت به ، وناديت للصلاة والفلاح من محراب جامع البزواء سنوات طويلة .. فهنيئا لك .
في آخر أيام حياته أقعد العمّ ظافر ، وكنا نسعد برؤيته في جامع البزواء يوم الجمعة عندما كان يجلس على الكرسي كالأسد ينتظر الصلاة فنسلّم عليه ونقبل رأسه ، فتعود بنا الذاكرة إلى أكثر من ثلاثين سنة مضت .
فجر الجمعة 5 /9 /1429هـ ، كان هو يوم وداع العمّ
ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله –
فتحت جوالي وإذا برسالة من منتدى بني قشير تخبرني برحيله إلى الدار الآخرة
اتصلت مباشرة على ابنه ( عثمان ) معزيا وعثمان لا يعرف من أنا ، لكنني أعرف العمّ ظافر –رحمه الله – ولي معه ذكريات لا تنسى
رحمك الله أبا عثمان وغفر ذنبك وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة ، وبارك في ذريتك من بعدك ، وإنا لله وإنا إليه راجعون
العميد بن أبي العميد
12 رمضان 1429هـ
إنه يوم مشهود . انتقل فيه إلى رحمة الله وواسع مغفرته
العمّ :
ظافر بن علي بن مفرح القشيري
مؤذن جامع البزواء
عن عمر يناهز السبعين عاما أو يزيد
ظافر بن علي بن مفرّح القشثيري ، سارت به قدماه أيام الشباب والفتوة حتى جاوز الحدود . إلى أين يا ترى ؟
إلى فلسطين الحبيبة ، ليشارك مع من شارك في صدّ عدوان اليهود وعصابات الهاجانة الباغية
فلسطين جاؤوا للسلام كأنّهم .. يقولون قومي يا فلسطين ودّعي
فلسطين لا حيّ الإله سلامهم .. إذا كان يهديهم بلادي وأرضي وأربعي
نعم أيها القوم إن من قبيلة بني قشير من تشرّف بالصلاة في المسجد الأقصى ، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علمتم أم لم تعلموا .
نعم أيها الجيل إن من بني قشير من سار حتى وقف على الصخرة في مسجد قبّة الصخرة في مدينة القدس السليبة
هو في القدس يصلي ... هو بالبيت يطوف
عاد العمّ ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله – من رحلته الطويلة من الأرض المباركة ، إلى قريته ( البزواء ) فرحبت به بعد طول غياب ، واستبشرت بقدومه بعد زمن من الفراق :
أهلا بطيفك زائرا أو عائدا ... تفديك نفسى غائبا أو شاهدا
أدركنا العمّ ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله – صغارا في مدرسة بني قشير الابتدائية ، لا أبالغ إذا قلت لكم إن الطابع العسكري هو الذي كان يسيطر على شخصيته - رحمه الله –
كانت الابتسامة لا تعرف إلى ثغره سبيلا ، وإن ضحك أو تبسم فلا أشبّه ابتسامته أو ضحكته إلا بضحكة ( أبو عدي ) وتعرفون من أعني
كان – رحمه الله – يتمتّع بقوة بدنية لا يباريه فيها أحد
عندما كنا نحضر إلى المدرسة في الصباح الباكر ، كان يمازحنا ويلاطفنا ببعض الألعاب والدعابات منها :
كان يضع ذراع الطالب بين أصبعيه ( السبابة والوسطى ) ثم يقوم بالضغط عليها فلا تسمع إلا صويّ وضباح الطالب كأنه ( ماااااااااااااااااا عز ) من شدة الألم .
وأحيانا يمسك الطالب بأذنه ثمّ يشدها شدا عنيفا حتى تفرقع ، فإذا شاهدتم اليوم شابا قد تهدّلت أذناه على صفحتيه فاعلموا أن يدي العمّ ( ظافر بن علي بن مفرح - رحمه الله - ) قد مرّت عليها
كانت هذه الدعابة في وقتها من العمّ ظافر – رحمه الله - أشبه ما تكون بدعابات ( أبو عدي ) مع بعض المحضوضين من شعبه المغلوب على أمرهم .
أغلب طلاّب مدرسة بني قشير كانوا يصابون بالتهاب الأذن ، وكثيرا ما كنت تشاهد الذهب الأسود ينصبّ منها بين الفينة والأخرى ، قد يكون سبب ذلك – والعلم عند الله – فرقعة صواوينها بيد ( أبو عدي ) رحمه الله .
رحمك الله يا أبا عثمان وأسكنك فسيح جنّاته ، فقد أنِسْنَا بمزاحك وخفّة دمك في أفنية مدرستنا العامرة أياما وسنوات لا تنسى .
عندما حلّ وقت جداد الذرة في إحدى السنوات ، عقد العمّ ظافر صفقة معنا نحن طلاّب مدرسة بني قشير على أن نقوم بجزّ ( يعاسيب الذرة ) في القِران ( الظاهرة ) وكان الثمن أن يقوم بذبح خروف لنا تلك الليلة واستضافتنا عليه ، وعلى ذلك اتفقنا ، وتواعدنا أن نلتقي بعد صلاة العصر في ( القران ) المذكور ، وفعلا قام العم : ظافر – رحمه الله – بإطلاق إشارة البدء في جزّ اليعاسيب ، وفي غضون ساعتين انتهينا من العمل محل العقد ، وأنجزنا ما اتفقنا عليه مع ( أبو عدي ) ولمّا انتهينا قلنا له :
يا عمّ ظافر متى موعد العشاء قبل صلاة العشاء أم بعدها ، فضحك ضحكة تكتنفُ المكر والخديعة ، وقال : صلّوا المغرب والعشاء وارقدوا حتى تحضرون بكرة المدرسة ، لا يغيب منكم أحد . والله ثمّ والله نشوّره في الطابور .
تصوروا يا سادة الغيض والحقد الذي ملأ صدورنا تلك اللحظة ، وعلى ذلك أقسمنا أن لا نعينه بعد اليوم على جزّ الذّرة .
رحمك الله يا أبا عثمان وأسكنك فسيح جناته
مضت السنوات ، وبني جامع البزواء ، وارتفع صوت العمّ ظافر بن علي بن مفرح ، بالأذان ينادي للصلوات ، فكان صوته يشعرنا بفضل هذا الرجل عندما كنا صغارا ، وبينا نحن كبارا .
كيف لا وفي المؤذنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة "
كيف لا وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" المؤذنون أمناء و الأئمة ضمناء اللهم اغفر للمؤذنين و سدد الأئمة ثلاث مرات "
كم رددت الجبال والآكام مع العمّ ظافر بن مفرح عبارات الأذان طيلة السنوات الماضية
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حيّ على الصلاة
حيّ على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الحساب يصعب في هذا المقام
كم هرب الشيطان عندما يسمع أذان العم ظافر بن مفرح – رحمه الله –
لقد أفحمت إبليس بأذانك يا عم ظافر
قال سول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين )
كم من شجر وحجر وجنّ وأنس سيشهدون لك يوم القيامة يا أبا عثمان
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه قال قال أبو سعيد : إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس إلا شهد له "
إني إن شاء الله يا أبا عثمان أوّل الشاهدين لك يوم القيامة بأنك رفعت التوحيد وشهدت به ، وناديت للصلاة والفلاح من محراب جامع البزواء سنوات طويلة .. فهنيئا لك .
في آخر أيام حياته أقعد العمّ ظافر ، وكنا نسعد برؤيته في جامع البزواء يوم الجمعة عندما كان يجلس على الكرسي كالأسد ينتظر الصلاة فنسلّم عليه ونقبل رأسه ، فتعود بنا الذاكرة إلى أكثر من ثلاثين سنة مضت .
فجر الجمعة 5 /9 /1429هـ ، كان هو يوم وداع العمّ
ظافر بن علي بن مفرح – رحمه الله –
فتحت جوالي وإذا برسالة من منتدى بني قشير تخبرني برحيله إلى الدار الآخرة
اتصلت مباشرة على ابنه ( عثمان ) معزيا وعثمان لا يعرف من أنا ، لكنني أعرف العمّ ظافر –رحمه الله – ولي معه ذكريات لا تنسى
رحمك الله أبا عثمان وغفر ذنبك وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة ، وبارك في ذريتك من بعدك ، وإنا لله وإنا إليه راجعون
العميد بن أبي العميد
12 رمضان 1429هـ