امبراطور القلم
09-07-2008, 02:52 AM
الحمد لله القائل في كتابة :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-2ubr9mug.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة : ق آية 17
وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين ورحمة الله للعالمين نبينا محمد القائل :
" وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم " ( 1 )
أما بعد :
فإن من نعم الله تعالى على عبده أن جعل له عينين ، ولسانا وشفتين ، وهداه النجدين .
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-xu2kh1cm.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة البلد 8-9
وإن هذه الحواسّ لهي من أعظم النعمّ ، وأجلها خاصة اللسان ، فبه يذكر العبد ربه ، ويسبحه ، وبه يحمده ، ويمجده ، ويهلله .
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-g683ac7k.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
وكل ما يلفظه العبد من قول إلا ولديه رقيب وعتيد يكتبان عنه ما يلفظه ، قال سبحانه :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-2ubr9mug.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة : ق آية 17
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) قال : يكتب كل ما تكلم به من خير ، أو شر . حتى أنه ليكتب قوله : أكلت ، شربت ، ذهبت ، جئت ، رأيت . حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله ، وعمله ، فأقر منه ما كان فيه من خير ، أو شر ، وألقي سائره . وذلك قوله تعالى :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-sc39zn32.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
وقال الشوكاني – رحمه الله – في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي ما يتكلم من كلام فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه ملك يرقب قوله ويكتبه ( 2 ) .
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفّ اللسان ، ففي الحديث الذي رواه معاذ بن جيل رضي الله عنه .. وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بلسانه ثم قال : " كف عليك هذا . قال معاذ : فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ( 3 ) .
أيها الإخوة الفضلاء :
وإنّ مما يقوم مقام اللسان في هذا الزمان ، أصابع اليد التي تقوم بكتابة ما يجول في الخاطر أو يلفظه اللسان ، سواء كان بالقلم ، أو بلوحة المفاتيح ونحو ذلك .
فكل ما يكتب بواسطتها في منتديات الإنتر نت ، أو الصحف ، أو المجلات ، أو الكتب مسطّر في سجلات كاتبها ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، قال الشاعر :
وما من كاتب إلا سيفنى .. ويبقى الدهر ما كتبت يداهُ
والكتابة من الآثار المخلّدة التي تبقى بعد وفاة صاحبها ، فمن أرّث خيرا فطوبى له ، ومن ورّث غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ، ويتوب الله على التائبين ، قال تعالى :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-hdsq1m7x.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، وإليه مصير الخلائق كلهم ، فيجازي كلا بعمله . إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ( 4 ).
أيها الأجلاء الفضلاء :
هذه تقدمة لما أريد أن أصل إليه ، ألا وهو ما يلاحظ في كثير من منتديات الإنترنت ، من بعض الكتاب – هداهم الله – من اتخاذ السباب والشتائم ديدنا لهم ، أو القذف بعبارات لا تليق بمسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " ( 5 ) .
ولم يكن عليه الصلاة والسلام فاحشا ، ولا متفحشا ، وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) ( 6 ) .
وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابي الجليل ، أبي ذر الغفاري ، عندما سبّ رجلا. فعن المعرور قال: " لقيت أبا ذر بالربدة وعليه حلة وعلى غلامه حله فسألته عن ذلك. فقال : إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي : صلى الله عليه وسلم :: يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم " ( 7 ).
لذلك أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله تعالى ، وأن لا نكتب إلا ما يسرّنا أن نراه يوم القيامة ، فالكلمة التي تكتب في هذا المنتدى قد يتداولها الناس إلى قيام الساعة بينما أجسادنا قد دُرست في الثرى ، وأتى عليها البِلى .
و كلُّ امرئ يومـاً سيفنى .. .. و يُبقِ الدهرُ ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيءٍ .. .. يَسُرُّك في القيـامة أن تراهُ
جعلني الله وإياكم ممن يسرّون بأعمالهم إذا وزّعت الدواوين ، وقام الناس لرب العالمين .
اللهم بيّض وجوهنا يوم العرض عليك يا رب العالمين
أخوكم : إمبراطور القلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
المراجع :
1- تفسير ابن كثير
2- فتح القدير
3- تفسير ابن كثير
4- صحيح البخاري
5- سنن الترمذي
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-2ubr9mug.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة : ق آية 17
وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين ورحمة الله للعالمين نبينا محمد القائل :
" وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم " ( 1 )
أما بعد :
فإن من نعم الله تعالى على عبده أن جعل له عينين ، ولسانا وشفتين ، وهداه النجدين .
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-xu2kh1cm.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة البلد 8-9
وإن هذه الحواسّ لهي من أعظم النعمّ ، وأجلها خاصة اللسان ، فبه يذكر العبد ربه ، ويسبحه ، وبه يحمده ، ويمجده ، ويهلله .
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-g683ac7k.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
وكل ما يلفظه العبد من قول إلا ولديه رقيب وعتيد يكتبان عنه ما يلفظه ، قال سبحانه :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-2ubr9mug.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
سورة : ق آية 17
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) قال : يكتب كل ما تكلم به من خير ، أو شر . حتى أنه ليكتب قوله : أكلت ، شربت ، ذهبت ، جئت ، رأيت . حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله ، وعمله ، فأقر منه ما كان فيه من خير ، أو شر ، وألقي سائره . وذلك قوله تعالى :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-sc39zn32.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
وقال الشوكاني – رحمه الله – في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي ما يتكلم من كلام فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه ملك يرقب قوله ويكتبه ( 2 ) .
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفّ اللسان ، ففي الحديث الذي رواه معاذ بن جيل رضي الله عنه .. وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بلسانه ثم قال : " كف عليك هذا . قال معاذ : فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به ؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ( 3 ) .
أيها الإخوة الفضلاء :
وإنّ مما يقوم مقام اللسان في هذا الزمان ، أصابع اليد التي تقوم بكتابة ما يجول في الخاطر أو يلفظه اللسان ، سواء كان بالقلم ، أو بلوحة المفاتيح ونحو ذلك .
فكل ما يكتب بواسطتها في منتديات الإنتر نت ، أو الصحف ، أو المجلات ، أو الكتب مسطّر في سجلات كاتبها ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، قال الشاعر :
وما من كاتب إلا سيفنى .. ويبقى الدهر ما كتبت يداهُ
والكتابة من الآثار المخلّدة التي تبقى بعد وفاة صاحبها ، فمن أرّث خيرا فطوبى له ، ومن ورّث غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ، ويتوب الله على التائبين ، قال تعالى :
http://www.al-qatarya.org/up/get-9-2008-hdsq1m7x.JPG (http://www.al-qatarya.org/up)
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، وإليه مصير الخلائق كلهم ، فيجازي كلا بعمله . إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ( 4 ).
أيها الأجلاء الفضلاء :
هذه تقدمة لما أريد أن أصل إليه ، ألا وهو ما يلاحظ في كثير من منتديات الإنترنت ، من بعض الكتاب – هداهم الله – من اتخاذ السباب والشتائم ديدنا لهم ، أو القذف بعبارات لا تليق بمسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء " ( 5 ) .
ولم يكن عليه الصلاة والسلام فاحشا ، ولا متفحشا ، وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) ( 6 ) .
وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابي الجليل ، أبي ذر الغفاري ، عندما سبّ رجلا. فعن المعرور قال: " لقيت أبا ذر بالربدة وعليه حلة وعلى غلامه حله فسألته عن ذلك. فقال : إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي : صلى الله عليه وسلم :: يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم " ( 7 ).
لذلك أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله تعالى ، وأن لا نكتب إلا ما يسرّنا أن نراه يوم القيامة ، فالكلمة التي تكتب في هذا المنتدى قد يتداولها الناس إلى قيام الساعة بينما أجسادنا قد دُرست في الثرى ، وأتى عليها البِلى .
و كلُّ امرئ يومـاً سيفنى .. .. و يُبقِ الدهرُ ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيءٍ .. .. يَسُرُّك في القيـامة أن تراهُ
جعلني الله وإياكم ممن يسرّون بأعمالهم إذا وزّعت الدواوين ، وقام الناس لرب العالمين .
اللهم بيّض وجوهنا يوم العرض عليك يا رب العالمين
أخوكم : إمبراطور القلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
المراجع :
1- تفسير ابن كثير
2- فتح القدير
3- تفسير ابن كثير
4- صحيح البخاري
5- سنن الترمذي