امبراطور القلم
09-01-2008, 11:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعاد الله علينا وعليكم مواسم الخير والمسرات .. وجعلنا وإياكم من صوّام هذا الشهر الكريم وقوّامه
الحديث يا سادة عن رمضان حديث لا يملّ ، فهو شهر القرآن ، وهو شهر البركات ، وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار كما ورد في الحديث
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه
واعلم بأنك لا تنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه
رمضان أيها السادة في ديارنا العامرة في سالف الزمان شهرٌ لا كالشهور ، ننتظره على أحرّ من الجمر ، كان معظم رجالات القبيلة يخصصون من مزارعهم قطعة يسمّونها ( الوقف ) فإذا جاء موعد حصادها أخرجوا ذلك الوقف واحتفظوا به في مكان مخصص بعد تصفية الحبوب من الشوائب والأقذاء .
فإذا قدم شهر رمضان أخرجوه وطحنوه ثم صنعوا منه كلّ يوم مائدة للفقراء والمساكين ليفطروا منها ويتسحروا .
إذا كانت أول ليلة من رمضان اجتمعنا نحن أبناء القبيلة في وسط القرية وأخذ كلّ منا يصنع بارودة محشوة بالبارود فإذا دوّى المدفع معلنا دخول الشهر الكريم ، قام كل واحد منا وأطلق قذيفته ليسمع أهل القرية فيستعدوا لإعداد السحور .
ما أجمل وأحلى تلك الليالي التي يتوافد فيها كبار القبيلة وأبناؤهم على مسجد القرية ليؤدوا صلاة العشاء والتراويح .
كان مسجد قريتنا العامر المسقوف بأغصان العرعر المحمول بأعمدة مصنوعة من جذوع الشجر صغير جدا .. لكنّ قلوب أهل القرية في ذلك الزمان وصدورهم واسعة .
الدار ضيقة والقلوب واسعة .. فاتسعت لنا الدارُ
أما في زماننا هذا فالدار واسعة ، والقلوب ضيقة ، فلم تتسع لنا الدارُ
( قِفا أخَوَيَّ إنّ الدارَ ليستْ ... كما كانتْ بعهدِكُما تكونُ )
( ليالي تَعْلمانِ وآلُ لَيْلَى ... قَطِينُ الدارِ فاحتملَ القَطِينُ )
( فعُوجَا فانظرا أتُبِينُ عمَّا ... سألناها به أم لا تُبِينُ )
( فظَلاَّ واقفَيْنِ وظَلَّ دَمْعِي ... على خَدِّي تجودُ به الجُفُونُ )
( فلولا إذ رأيتَ اليأسَ منها ... بَدا أنْ كِدْتَ تَرْشُقُك العيونُ )
(بَرِحْتَ فلم يَلُمْكَ الناسُ فيها ... ولم تغْلَقْ كما غَلِقَ الرَّهينُ)
تنقضي صلاة التراويح ويعود كلّ منا إلى داره ثمّ يخلدون إلى النوم فلا تسمع إلا تكتكة الساعة الخراشيّة التي وضعت عقارب التوقيت فيها على الساعة الثالثة فجرا لتستيقظ أم الدّار وعمود البيت لإعداد السحور .
لم يتلوّث فضاء قريتنا في ذلك الزمن بقذارات الفضائيات وغثاء المسلسلات .. لو كان الكلام يكتب لرأيت السماء مليئة بالاستغفار والذكر وتلاوة القرآن .
ما إن يعلن المؤذن الأول دخول الفجر الأول إلا وتجد الدور قد أضاءت مصابيحها معلنة أن هذا الوقت هو وقت السحور .
وبعد الانتهاء منه يحمدون الله تعالى ثمّ يعقدون النية على الصيام ، بعد ذلك يتوجهون إلى مسجدهم العامرة مرة أخرى لأداء الصلاة ..
التقي بكم في الحلقة القادمة إن شاء الله
أعاد الله علينا وعليكم مواسم الخير والمسرات .. وجعلنا وإياكم من صوّام هذا الشهر الكريم وقوّامه
الحديث يا سادة عن رمضان حديث لا يملّ ، فهو شهر القرآن ، وهو شهر البركات ، وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار كما ورد في الحديث
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه
واعلم بأنك لا تنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه
رمضان أيها السادة في ديارنا العامرة في سالف الزمان شهرٌ لا كالشهور ، ننتظره على أحرّ من الجمر ، كان معظم رجالات القبيلة يخصصون من مزارعهم قطعة يسمّونها ( الوقف ) فإذا جاء موعد حصادها أخرجوا ذلك الوقف واحتفظوا به في مكان مخصص بعد تصفية الحبوب من الشوائب والأقذاء .
فإذا قدم شهر رمضان أخرجوه وطحنوه ثم صنعوا منه كلّ يوم مائدة للفقراء والمساكين ليفطروا منها ويتسحروا .
إذا كانت أول ليلة من رمضان اجتمعنا نحن أبناء القبيلة في وسط القرية وأخذ كلّ منا يصنع بارودة محشوة بالبارود فإذا دوّى المدفع معلنا دخول الشهر الكريم ، قام كل واحد منا وأطلق قذيفته ليسمع أهل القرية فيستعدوا لإعداد السحور .
ما أجمل وأحلى تلك الليالي التي يتوافد فيها كبار القبيلة وأبناؤهم على مسجد القرية ليؤدوا صلاة العشاء والتراويح .
كان مسجد قريتنا العامر المسقوف بأغصان العرعر المحمول بأعمدة مصنوعة من جذوع الشجر صغير جدا .. لكنّ قلوب أهل القرية في ذلك الزمان وصدورهم واسعة .
الدار ضيقة والقلوب واسعة .. فاتسعت لنا الدارُ
أما في زماننا هذا فالدار واسعة ، والقلوب ضيقة ، فلم تتسع لنا الدارُ
( قِفا أخَوَيَّ إنّ الدارَ ليستْ ... كما كانتْ بعهدِكُما تكونُ )
( ليالي تَعْلمانِ وآلُ لَيْلَى ... قَطِينُ الدارِ فاحتملَ القَطِينُ )
( فعُوجَا فانظرا أتُبِينُ عمَّا ... سألناها به أم لا تُبِينُ )
( فظَلاَّ واقفَيْنِ وظَلَّ دَمْعِي ... على خَدِّي تجودُ به الجُفُونُ )
( فلولا إذ رأيتَ اليأسَ منها ... بَدا أنْ كِدْتَ تَرْشُقُك العيونُ )
(بَرِحْتَ فلم يَلُمْكَ الناسُ فيها ... ولم تغْلَقْ كما غَلِقَ الرَّهينُ)
تنقضي صلاة التراويح ويعود كلّ منا إلى داره ثمّ يخلدون إلى النوم فلا تسمع إلا تكتكة الساعة الخراشيّة التي وضعت عقارب التوقيت فيها على الساعة الثالثة فجرا لتستيقظ أم الدّار وعمود البيت لإعداد السحور .
لم يتلوّث فضاء قريتنا في ذلك الزمن بقذارات الفضائيات وغثاء المسلسلات .. لو كان الكلام يكتب لرأيت السماء مليئة بالاستغفار والذكر وتلاوة القرآن .
ما إن يعلن المؤذن الأول دخول الفجر الأول إلا وتجد الدور قد أضاءت مصابيحها معلنة أن هذا الوقت هو وقت السحور .
وبعد الانتهاء منه يحمدون الله تعالى ثمّ يعقدون النية على الصيام ، بعد ذلك يتوجهون إلى مسجدهم العامرة مرة أخرى لأداء الصلاة ..
التقي بكم في الحلقة القادمة إن شاء الله