العميد
08-23-2008, 04:38 AM
عندما طردنا اليهود من ضواحي قرية البزواء العامرة ( صور )
تحية للأوفياء الشرفاء ، الذين يحمون الديار ، ويذودون عن حياضها
سلامٌ سلامٌ سلامٌ نهديه .... شوقا لكلّ بلاد المسلمينا
ودوّى ثمّ بالسبع المثاني .... شباب كان للإسلام حصنا
بلادي كلّ أرض ضجّ فيها .... نداء الحقّ صدّاحا يُغنّـــى
لحى الله اليهود فما أقاموا .. .. لعهد الله في المحراب وزنا
احتُلّت فلسطين الحبيبة ، من شذّاذ الآفاق ، نشأنا وترعرعنا منذ نعومة أظفارنا ونحن نعلم أن فلسطين الحبيبة مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن حبّها في قلوبنا أننا عندما كنا نستلم قسيمة ما يسمى بــ ( الريال الفلسطيني ) والتي كانت تحتوي على صورة الجندي الفلسطيني في طابور المدرسة الصباحي ، كأننا قد استلمنا مفتاح تحرير القدس حينذاك .
لن أذهب بعيدا يا سادة فأنا أكره الحديث في السياسة ، والجدران لها أذاني كما يقولون ، ولذلك أرى أنني مضطر للعودة إلى صلب موضوعي الذي أتيت من أجله .
في التسعينات وفي صباح يوم من الأيام ، وعندما كنت أنا ورفاقي في ضواحي قرية البزواء نرعى الغنم والبهم
صغيرينِ نرعى البَهْمَ ياليتَ أننا ....... إلى اليوم لم نكْبَرْ ولم تَكبر البَهمُ
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-qbz4kqx9.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
كانت الأرض مربعة ، والأجواء جميلة ، نهر البزواء في ذلك الوقت يجري بالماء ، والآبار تترع به من جناباتها ، في الصباح السماء صافية ، وإذا جاء المساء التحفت الأرض بالمُزن المحملة بالغيث فلم تنقشع حتى تجود بمائها على أرض الخير لتنبت الحيا :rolleyes:
ألستَ ترى الصبحَ قد أَسْفرا ... ومُبْتكِرَ الغيث قد أَمْطرا
وأسفرتِ الأرضُ عن حُلّة ... تُضاحِك بالأحمر الأصفرا
وفي هذه الأثناء فوجئت أنا والصحاب رعاة الغنم ، بشخص ومعه امرأة لم نرى في حياتنا مثلهما قطّ ، العيون زرقاء ، والشعر أصفر ، اللباس ليس كلبسنا الذي تعودنا أن نلبسه في ديارنا الحبيبة ، عندما شاهدنا ذلك الرجل ومعه تلك الغزالة الحسناء ، توقعنا مباشرة أنهما من الجنّ الذين كان جدي يحدثنا عنهم حيث إن أوصافهم تنطبق على المشهد الذي أمامنا .
يالطيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييف ، ماهذه العيون على هذه الحسناء ؟؟
إنّ العيون التي في طرفها حور .... قتلننا ثمّ لم يُحيين قتلانا
يا للقوام الممشوق ، والعنق المحزوق ، والدلال الذي لا تكلّف فيه ولا غطرسه .
بالله يا ضبيات القاع قلن لنا .. .. ليلاي منكن أم ليلى من البشرِ
يالهو بالي يا لهو بالي :D ماهذا الشعر الذهبي المنسدل ، الذي أجزم أننا لو أخذنا من خصله وخيطنا به ( قبا جدتي – رحمها الله - ) لازداد تألقا وجمالا :D ، ولبعناه في سوق الثلاثاء بآلاف الريالات ، ولو عرض في متحف اسطمبول بتركيا لتوافد عليه الزوار من كلّ حدب وصوب . للمعلومية ( كان لجدتي قبا وهو رداء مصنوع من جلد الضأن مبطن بصوف الخرفان مطرّز من أطرافه أشبه ما يكون برداء كسرى أو قيصر في زمانهما ) .
يالطيف وين رحت .:confused: :confused: . سامحوني يا صبيان عابس .. ترى لازم من الهليس شويّه حتى نملّح المملوح .
لكنني مباشرة تيقنت أنهم ليسوا من الجن .. أتدرون كيف عرفت ؟
الجواب بكل بساطة هو أن جدي ذكر لي في أوصاف الجنّ أن أرجلهم كأرجل الحمير ، أما الرجل الذي أمامنا فلم تكن رجله رجل حمار ، وأما المرأة فلم نشاهد إلا قدمين كقدمي الغزال يزينهما ( كعباً عالياً ) أشبه ما يكون بكعب الفنانة الأمريكية ( جوليا ) .
هَدَلتْ مشافرَه الدَّنَان فأنفُه ... مثل القَدُوم يَسُنّها الحدّادُ
وأبيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سوادُ
لا يُعجبنّك بَزُّه وثيابُه ... إن اليهود تُرَى لها أَجْلادُ
ما كان من الرجل الأشقر والمرأة الشقراء يا سادة إلا أن قاما بنصب خيمتهما بعد أن أنزلاها من سيارة لم نشاهد مثلها من قبل ولا نعلم كيف وصلت إلى هذا المكان فالمكان وعر ولا يوجد طرقات ، ثم قاما بنصب أطناب الخيمة في وقت وجيز لم يستغرق ربع ساعة تقريبا ، ونحن في هذه الأثناء مشدوهون بالمنظر .
كانا يرطنان بحديث لم نعقل منه شيئا سوى ( ياس ، نو ، مي ، بتيفول ، فري قود ، عريبيا ، كريزي ، تشلدرن ، مي بي ، أي دونت ، نايس ، هاف أنايس دي )
سألني رفيقي وصاحبي أحد رعاة الغنم ( هل عرفتهم ؟ )
طبعا أخوكم مثقف بالحيل ، أجبته مباشرة : ( إيواه ) ومعناها بلغة آل قفاز ( نعــــم ) ، فما كان منه إلا أن بادر بطرح سؤاله التالي مباشرة ( من داهم ؟ ) أي ( من هم ؟ ) فقلت هذولا اليهود الذين احتلوا فلسطين ، ما سمعت بهم ؟ فأجاب صاحبي مباشرة ( إي والله ، إي والله عشرة أيمان إنهم هم ) .
أفاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا يالعلم ، ما بقي إلا هيّه ، يحتلون أرضنا وديارنا وحِن نشوف ، ما كفّتهم فلسطين جوا يبغون أرضنا .. والله لو على رقابنا ، إنّها أرضي وبلادي :
بلادي وإِِن جارتْ عليَّ عزيزةٌ ... وأهلي وإِن ضَنُّوا عليَّ كرامُ
إنها بلادي
بلادي هواها في لساني وفي فَمي ... يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي
- ولا خيرَ فيمن لا يحبُ بلادهُ ... ولا في حليفِ الحُبِّ إِن لم يتيَّم
إنها بلادي
بلادي التي أهلي بها وأحبتي ... وقلبي وروحي والمنى والخواطر
إنها بلادي
بلادي التي فيها عقدت ذوائبي ... وجمّ بها وفري وجل بها شاني
لا تقولوا يا قوم إن هؤلاء أناس طيبين وأصدقاء أوفياء
يقولون لي صادقْ فلاناً فإِنه ... أخو نجدةٍ يُرجى لساعةِ ضيقِ
فقلتُ لهم هذا صحيحٌ وإِنما ... عدوُّ بلادي لن يكونَ صديقي
كما نصب الوافد وخدينته ( الفرند ) خيمتهما في سرعة الضوء ، عقدنا مؤتمرا نحن رعاة الغنم ، حماة الدار في وقت أسرع من البرق ، فالمجال لا يسمح بأكثر من ذلك ، فلربما احتلّت قريتنا ونحن بعد لم نعقد العزم على إيجاد الحلّ ..
انحل المؤتمر بقرار واحد فقط وهو : التوجه مباشرة إلى جدّي لإبلاغه بما يحدث على أرضنا الحبيبة ، وانطلقنا في سرعة البرق نصيح بأعلى أصواتنا :( جدي .. جدي .. جدي )
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-hp8fw12w.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
عندما وصلنا إلى القرية وسمع جدي صياحنا نهض من مكانه كالليّث وصاح ( يالله في يوم خير ووعد خير ) خير .. خير يا ( طياطية ) والطيطي ياسادة في لغة جدي ( الجني الصغير ) وكان يسمينا ( عفاريت سليمان ) صحنا جميعا ونحن نلهث من ( الفحمة ) هيه هه هيه هيه هه هه هه ( اليهود .. اليهود ) فما كان من جدي إلا أن استل جنبيته من وسطه وكانت لا تفارقه دوما ( وشْ تقولون ) ولم يقل ( شو بتؤولوا .. شو هيدا ) قلنا ( جاك العلم ) اليهود احتلوا أرضنا ، فانطلقنا مسرعين وانطلق جدي أمامنا وكأننا سرية من سرايا عنترة بن شداد في إحدى غزواته ، ولم نعد نشاهد قرية البزواء خلفنا من شدة الغبار المنبعث من تحت أقدامنا
لقد جَمَع المُهَيْرُ لَنا فقُلْنا : ... أتحسَبُنا تروِّعُنا الجُمُوعُ
( سَيَرْهَبُنا الخواجة إن رآنا ... وفي أيمانِنا البِيضُ اللّمُوعُ )
( عُقَيْلٌ تَغْتَزِي وبَنُو قُشَيرٍ ... تَوارَى عن سواعِدِها الدُّرُوعُ )
( فنعمَ القَوْمُ في اللَّزَباتِ قومِي ... بنُو عابسْ إذا جَحد الرَّبيعُ )
( كُهولٌ مَعْقِلُ الطُّرَداءِ فيهِمْ ... وفتيانٌ غَطارفةٌ فُروعُ )
وعندما وصلنا إلى الأرض المحتلة وشاهد جدي اليهودي والغزالة التي معه ، صاح جدي بأعلى صوته : ( أنا العابسي أنا ) ثمّ استلّ جنبيته من وسطه وصاح في ( اليهودي وخدينته ) من وين جيت يا ( عِرْبي ) والعربي بكسر العين وسكون الراء ، على لغة آل قفاز تعني ( يا آدمي ) فما كان من اليهودي وصاحبته إلا أن ارتزّا واقفين ، وامتقع لونهما من البياض المشوب بحمرة إلى الزرقة ، ثم صاح ( اليهودي ) (( واااااااااااااو بليز ، آآآآآآم جيرمني ) فردّ جدي : ( من هو الدايك اللي جابكم هنا ، ما سدّتكم فلسطين ياظلمة يالله شلّوها شلّوها ، شلّتكم أم الفري ) (( وأم الفري )) معروفة في زماننا بأنها جنية من عتاة الجنّ ، ما عندها وقت ، تمتف الجمل من عروقه .
ما كان من اليهودي يا سادة والمزيونة التي معه إلا أن تمتما بكلمات لم نعرف معناها : ( أوكيه ..أوكيه .. سير .. أوكيه سير ) ثم قاما بلملمة عفشيهما بعد أن قام جدي بفكّ أطناب الخيمة ونحن نساعده ، ثم أركباها في سيارتهما ، واليهودي يتودد ( آآآآم سوري آآآآآآآم سوري ) بينما قمر اربعطاعش بجواره تولول ( آآآآآآآآآوه ماي قاد .. آآآآآآآآآوه ماي قاد ) .
ذهب اليهودي واليهودية إلى غير رجعة ولا نعلم أين طسّوا .. لكننا توقعنا أنهما عادا إلى فلسطين الحبيبة ..
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-bk4vinzy.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
عدنا يا سادة ونحن نرفع راية النصر وننشد أهازيجها ولم نتذكر سوى أغنية طلال المداح
وطني الحبيب وهل أحبّ سواه .... روحي وما ملكت يداي فداهُ
عدنا إلى منازلنا وأخبرنا من ورآنا ببطولاتنا التي سطرناها مع ذلك اليهودي الأحمق ، والغزالة التي كانت ترافقه ..
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-dmsnqcew.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
وما هي إلا أيام وأسابيع ، وإذا بذلك اليهودي يعود مرة ثانية مع غزالته أم كعب عالي ، ومعهم التراكتورات والبوكلينات والشيولات ، وقاموا بفتح طريق آل هيّه المعروف حاليا ، وتبين لنا أن اليهودي ( مهندس ألماني لشركة ديفلس ) التي أوكل لها فتح الطريق المذكور ، ولم نعلم أن المقصود من كلمته ( آآآآآم جيرمني ) أي أنا ألماني ، ولم نعلم أن المقصود من كلمة الغزالة ( ماي قاد ) ( يا إلاهي ) إلا بعد أن كبرنا وتعلمنا اللغة الإنجليزية .
رحم الله جدي ، وأعاد الله تلك الأيام
صغيرينِ نرعى البَهْمَ ياليتَ أننا ... إلى اليوم لم نكْبَرْ ولم تَكبر البَهمُ
صحيح أن مداركنا وأفهامنا كانت صغيرة ، لم تنفتح على الدنيا وملذاتها ، ولكن عقولنا كانت كبيرة لم تسمح للعدو أن يحتلّ أرضنا ويستبيح حماها .
دمتم بخير وفي رعاية الله .
تحية للأوفياء الشرفاء ، الذين يحمون الديار ، ويذودون عن حياضها
سلامٌ سلامٌ سلامٌ نهديه .... شوقا لكلّ بلاد المسلمينا
ودوّى ثمّ بالسبع المثاني .... شباب كان للإسلام حصنا
بلادي كلّ أرض ضجّ فيها .... نداء الحقّ صدّاحا يُغنّـــى
لحى الله اليهود فما أقاموا .. .. لعهد الله في المحراب وزنا
احتُلّت فلسطين الحبيبة ، من شذّاذ الآفاق ، نشأنا وترعرعنا منذ نعومة أظفارنا ونحن نعلم أن فلسطين الحبيبة مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن حبّها في قلوبنا أننا عندما كنا نستلم قسيمة ما يسمى بــ ( الريال الفلسطيني ) والتي كانت تحتوي على صورة الجندي الفلسطيني في طابور المدرسة الصباحي ، كأننا قد استلمنا مفتاح تحرير القدس حينذاك .
لن أذهب بعيدا يا سادة فأنا أكره الحديث في السياسة ، والجدران لها أذاني كما يقولون ، ولذلك أرى أنني مضطر للعودة إلى صلب موضوعي الذي أتيت من أجله .
في التسعينات وفي صباح يوم من الأيام ، وعندما كنت أنا ورفاقي في ضواحي قرية البزواء نرعى الغنم والبهم
صغيرينِ نرعى البَهْمَ ياليتَ أننا ....... إلى اليوم لم نكْبَرْ ولم تَكبر البَهمُ
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-qbz4kqx9.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
كانت الأرض مربعة ، والأجواء جميلة ، نهر البزواء في ذلك الوقت يجري بالماء ، والآبار تترع به من جناباتها ، في الصباح السماء صافية ، وإذا جاء المساء التحفت الأرض بالمُزن المحملة بالغيث فلم تنقشع حتى تجود بمائها على أرض الخير لتنبت الحيا :rolleyes:
ألستَ ترى الصبحَ قد أَسْفرا ... ومُبْتكِرَ الغيث قد أَمْطرا
وأسفرتِ الأرضُ عن حُلّة ... تُضاحِك بالأحمر الأصفرا
وفي هذه الأثناء فوجئت أنا والصحاب رعاة الغنم ، بشخص ومعه امرأة لم نرى في حياتنا مثلهما قطّ ، العيون زرقاء ، والشعر أصفر ، اللباس ليس كلبسنا الذي تعودنا أن نلبسه في ديارنا الحبيبة ، عندما شاهدنا ذلك الرجل ومعه تلك الغزالة الحسناء ، توقعنا مباشرة أنهما من الجنّ الذين كان جدي يحدثنا عنهم حيث إن أوصافهم تنطبق على المشهد الذي أمامنا .
يالطيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييف ، ماهذه العيون على هذه الحسناء ؟؟
إنّ العيون التي في طرفها حور .... قتلننا ثمّ لم يُحيين قتلانا
يا للقوام الممشوق ، والعنق المحزوق ، والدلال الذي لا تكلّف فيه ولا غطرسه .
بالله يا ضبيات القاع قلن لنا .. .. ليلاي منكن أم ليلى من البشرِ
يالهو بالي يا لهو بالي :D ماهذا الشعر الذهبي المنسدل ، الذي أجزم أننا لو أخذنا من خصله وخيطنا به ( قبا جدتي – رحمها الله - ) لازداد تألقا وجمالا :D ، ولبعناه في سوق الثلاثاء بآلاف الريالات ، ولو عرض في متحف اسطمبول بتركيا لتوافد عليه الزوار من كلّ حدب وصوب . للمعلومية ( كان لجدتي قبا وهو رداء مصنوع من جلد الضأن مبطن بصوف الخرفان مطرّز من أطرافه أشبه ما يكون برداء كسرى أو قيصر في زمانهما ) .
يالطيف وين رحت .:confused: :confused: . سامحوني يا صبيان عابس .. ترى لازم من الهليس شويّه حتى نملّح المملوح .
لكنني مباشرة تيقنت أنهم ليسوا من الجن .. أتدرون كيف عرفت ؟
الجواب بكل بساطة هو أن جدي ذكر لي في أوصاف الجنّ أن أرجلهم كأرجل الحمير ، أما الرجل الذي أمامنا فلم تكن رجله رجل حمار ، وأما المرأة فلم نشاهد إلا قدمين كقدمي الغزال يزينهما ( كعباً عالياً ) أشبه ما يكون بكعب الفنانة الأمريكية ( جوليا ) .
هَدَلتْ مشافرَه الدَّنَان فأنفُه ... مثل القَدُوم يَسُنّها الحدّادُ
وأبيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سوادُ
لا يُعجبنّك بَزُّه وثيابُه ... إن اليهود تُرَى لها أَجْلادُ
ما كان من الرجل الأشقر والمرأة الشقراء يا سادة إلا أن قاما بنصب خيمتهما بعد أن أنزلاها من سيارة لم نشاهد مثلها من قبل ولا نعلم كيف وصلت إلى هذا المكان فالمكان وعر ولا يوجد طرقات ، ثم قاما بنصب أطناب الخيمة في وقت وجيز لم يستغرق ربع ساعة تقريبا ، ونحن في هذه الأثناء مشدوهون بالمنظر .
كانا يرطنان بحديث لم نعقل منه شيئا سوى ( ياس ، نو ، مي ، بتيفول ، فري قود ، عريبيا ، كريزي ، تشلدرن ، مي بي ، أي دونت ، نايس ، هاف أنايس دي )
سألني رفيقي وصاحبي أحد رعاة الغنم ( هل عرفتهم ؟ )
طبعا أخوكم مثقف بالحيل ، أجبته مباشرة : ( إيواه ) ومعناها بلغة آل قفاز ( نعــــم ) ، فما كان منه إلا أن بادر بطرح سؤاله التالي مباشرة ( من داهم ؟ ) أي ( من هم ؟ ) فقلت هذولا اليهود الذين احتلوا فلسطين ، ما سمعت بهم ؟ فأجاب صاحبي مباشرة ( إي والله ، إي والله عشرة أيمان إنهم هم ) .
أفاااااااااااااااااااااااااااااااااااااا يالعلم ، ما بقي إلا هيّه ، يحتلون أرضنا وديارنا وحِن نشوف ، ما كفّتهم فلسطين جوا يبغون أرضنا .. والله لو على رقابنا ، إنّها أرضي وبلادي :
بلادي وإِِن جارتْ عليَّ عزيزةٌ ... وأهلي وإِن ضَنُّوا عليَّ كرامُ
إنها بلادي
بلادي هواها في لساني وفي فَمي ... يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي
- ولا خيرَ فيمن لا يحبُ بلادهُ ... ولا في حليفِ الحُبِّ إِن لم يتيَّم
إنها بلادي
بلادي التي أهلي بها وأحبتي ... وقلبي وروحي والمنى والخواطر
إنها بلادي
بلادي التي فيها عقدت ذوائبي ... وجمّ بها وفري وجل بها شاني
لا تقولوا يا قوم إن هؤلاء أناس طيبين وأصدقاء أوفياء
يقولون لي صادقْ فلاناً فإِنه ... أخو نجدةٍ يُرجى لساعةِ ضيقِ
فقلتُ لهم هذا صحيحٌ وإِنما ... عدوُّ بلادي لن يكونَ صديقي
كما نصب الوافد وخدينته ( الفرند ) خيمتهما في سرعة الضوء ، عقدنا مؤتمرا نحن رعاة الغنم ، حماة الدار في وقت أسرع من البرق ، فالمجال لا يسمح بأكثر من ذلك ، فلربما احتلّت قريتنا ونحن بعد لم نعقد العزم على إيجاد الحلّ ..
انحل المؤتمر بقرار واحد فقط وهو : التوجه مباشرة إلى جدّي لإبلاغه بما يحدث على أرضنا الحبيبة ، وانطلقنا في سرعة البرق نصيح بأعلى أصواتنا :( جدي .. جدي .. جدي )
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-hp8fw12w.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
عندما وصلنا إلى القرية وسمع جدي صياحنا نهض من مكانه كالليّث وصاح ( يالله في يوم خير ووعد خير ) خير .. خير يا ( طياطية ) والطيطي ياسادة في لغة جدي ( الجني الصغير ) وكان يسمينا ( عفاريت سليمان ) صحنا جميعا ونحن نلهث من ( الفحمة ) هيه هه هيه هيه هه هه هه ( اليهود .. اليهود ) فما كان من جدي إلا أن استل جنبيته من وسطه وكانت لا تفارقه دوما ( وشْ تقولون ) ولم يقل ( شو بتؤولوا .. شو هيدا ) قلنا ( جاك العلم ) اليهود احتلوا أرضنا ، فانطلقنا مسرعين وانطلق جدي أمامنا وكأننا سرية من سرايا عنترة بن شداد في إحدى غزواته ، ولم نعد نشاهد قرية البزواء خلفنا من شدة الغبار المنبعث من تحت أقدامنا
لقد جَمَع المُهَيْرُ لَنا فقُلْنا : ... أتحسَبُنا تروِّعُنا الجُمُوعُ
( سَيَرْهَبُنا الخواجة إن رآنا ... وفي أيمانِنا البِيضُ اللّمُوعُ )
( عُقَيْلٌ تَغْتَزِي وبَنُو قُشَيرٍ ... تَوارَى عن سواعِدِها الدُّرُوعُ )
( فنعمَ القَوْمُ في اللَّزَباتِ قومِي ... بنُو عابسْ إذا جَحد الرَّبيعُ )
( كُهولٌ مَعْقِلُ الطُّرَداءِ فيهِمْ ... وفتيانٌ غَطارفةٌ فُروعُ )
وعندما وصلنا إلى الأرض المحتلة وشاهد جدي اليهودي والغزالة التي معه ، صاح جدي بأعلى صوته : ( أنا العابسي أنا ) ثمّ استلّ جنبيته من وسطه وصاح في ( اليهودي وخدينته ) من وين جيت يا ( عِرْبي ) والعربي بكسر العين وسكون الراء ، على لغة آل قفاز تعني ( يا آدمي ) فما كان من اليهودي وصاحبته إلا أن ارتزّا واقفين ، وامتقع لونهما من البياض المشوب بحمرة إلى الزرقة ، ثم صاح ( اليهودي ) (( واااااااااااااو بليز ، آآآآآآم جيرمني ) فردّ جدي : ( من هو الدايك اللي جابكم هنا ، ما سدّتكم فلسطين ياظلمة يالله شلّوها شلّوها ، شلّتكم أم الفري ) (( وأم الفري )) معروفة في زماننا بأنها جنية من عتاة الجنّ ، ما عندها وقت ، تمتف الجمل من عروقه .
ما كان من اليهودي يا سادة والمزيونة التي معه إلا أن تمتما بكلمات لم نعرف معناها : ( أوكيه ..أوكيه .. سير .. أوكيه سير ) ثم قاما بلملمة عفشيهما بعد أن قام جدي بفكّ أطناب الخيمة ونحن نساعده ، ثم أركباها في سيارتهما ، واليهودي يتودد ( آآآآم سوري آآآآآآآم سوري ) بينما قمر اربعطاعش بجواره تولول ( آآآآآآآآآوه ماي قاد .. آآآآآآآآآوه ماي قاد ) .
ذهب اليهودي واليهودية إلى غير رجعة ولا نعلم أين طسّوا .. لكننا توقعنا أنهما عادا إلى فلسطين الحبيبة ..
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-bk4vinzy.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
عدنا يا سادة ونحن نرفع راية النصر وننشد أهازيجها ولم نتذكر سوى أغنية طلال المداح
وطني الحبيب وهل أحبّ سواه .... روحي وما ملكت يداي فداهُ
عدنا إلى منازلنا وأخبرنا من ورآنا ببطولاتنا التي سطرناها مع ذلك اليهودي الأحمق ، والغزالة التي كانت ترافقه ..
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-dmsnqcew.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
وما هي إلا أيام وأسابيع ، وإذا بذلك اليهودي يعود مرة ثانية مع غزالته أم كعب عالي ، ومعهم التراكتورات والبوكلينات والشيولات ، وقاموا بفتح طريق آل هيّه المعروف حاليا ، وتبين لنا أن اليهودي ( مهندس ألماني لشركة ديفلس ) التي أوكل لها فتح الطريق المذكور ، ولم نعلم أن المقصود من كلمته ( آآآآآم جيرمني ) أي أنا ألماني ، ولم نعلم أن المقصود من كلمة الغزالة ( ماي قاد ) ( يا إلاهي ) إلا بعد أن كبرنا وتعلمنا اللغة الإنجليزية .
رحم الله جدي ، وأعاد الله تلك الأيام
صغيرينِ نرعى البَهْمَ ياليتَ أننا ... إلى اليوم لم نكْبَرْ ولم تَكبر البَهمُ
صحيح أن مداركنا وأفهامنا كانت صغيرة ، لم تنفتح على الدنيا وملذاتها ، ولكن عقولنا كانت كبيرة لم تسمح للعدو أن يحتلّ أرضنا ويستبيح حماها .
دمتم بخير وفي رعاية الله .