امبراطور القلم
08-16-2008, 04:46 AM
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-hs73y3r1.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
اليوم ياسادة يوم السبت 15/من شهر شعبان 1429هـ والليلة هي منتصف هذا الشهر وستشهد بشيئة الله تعالى سماء المملكة مساء هذا اليوم خسوفا جزئيا للقمر ، يبدأ في تمام الساعة (8) و (35) دقيقة و (38) ثانية مساء بتوقيت المملكة الصيفي ، ثم ينتصف الخسوف في تمام الساعة (10) و (10) دقائق و(2) ثانية حيث يكون قد انخسف 81 بالمائة من قرص القمر وهو يدل على أن الخسوف جزئي أي لن ينخسف كل قرص القمر ، ثم يخرج القمر من ظل الأرض حتى ينتهي الخسوف الساعة (11) و (44) دقيقة و (33) ثانية.
ويشاهد خسوف القمر بكافة مراحله في سماء المملكة وفي جميع الدول العربية باستثناء المغرب وموريتانيا التي تشاهد الخسوف بعد بدايته بقليل ، كما يشاهد الخسوف في قارة آسيا وأوروبا وإفريقيا.
قبل 33 سنة من اليوم وعندما كنت في سن الخامسة تقريبا شهدت سماء البزواء حدثا جللا عظيما .. اعتلى على إثره مؤذن مسجد البزواء سطح المسجد ونادى في الناس ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) ولأن الدنيا في ذلك الزمن كان يخيّم عليها الهدوء فلم تصمّ آذاننا أصوات الطائرات ولا هدير السيارات ولا المصانع ومكائنها ، أو المناجر ومناشيرها .بمجرّد أن يؤدي الناس صلاة العشاء يعودون لبيوتهم فيخلدون للراحة استعدادا ليوم تال يعجّ بالعمل والنشاط . ولو عوى ذئب من شعاب نجد لسمعنا عواءه من شدة الهدوء وهجعة الليل وسكونه .
لكنّ هذه الليلة يا سادة كانت ليلة إستثنائية فلم نسمع من قبل بمثل هذا النداء ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) توقع الناس أن القيامة قامت ، أو أن الدابة خرجت ، فاستيقضوا ونهضوا من على فرشهم وخرجوا إلى أفنية منازلهم ، وكنت مع من خرج .. وأنا لا أعي ما يدور في الدنيا في هذه الساعة .. وعندما استقر بنا المقام في فناء المنزل .. نظرت أمي - رحمها الله - إلى السماء فهالاها ما رأت حيث فقد جزء من ضوء القمر وكنا رأيناه قبل دقائق في أتمّ التمام ، ولم أفقه من قولها إلا كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله .. لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون ) ثم أجهشت بالبكاء فما كان من شقيقاتي وزوجة شقيقي إلا أن أجهشن بالبكاء معها بينما المؤذن لا زال ينادي ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) وردّدت أمي دعاء لا أذكره وأمّنّا على دعائها ، قرابة الساعة بينما كنا نشاهد الرجال ومنهم والدي - أمدّ الله في عمره - يسلكون أزقة البزواء وفجاجها متوجهين إلى المسجد لأداء صلاة الكسوف مع إمام المسجد الشيخ ( ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ) رحمه الله .
لم يرتدّ طرف أمي ولا طرفي ومن معنا من السماء ونحن نشاهد ذهاب ضوء القمر وبياضه وانقلاب لونه إلى الإحمرار حتى لم نعد نرى شيئا .
ازداد العويل والبكاء والدعاء وظننا أن القيامة قامت ، توقعت أني لن أشاهد القمر بعد تلك الليلة .. ذهب نوره وأظلمت الدنيا .. لم يكن هناك كهرباء ولا إناره ..
وبعد ساعة ونحن ننظر إلى السماء بدأنا نلحظ عودة نور القمر كالعرجون القديم فسررنا ودعت أمي - رحمها الله - ( يا ألله الفرج من عندك .. يا الله لا تغضب علينا .. يا الله لطفك.. يالطيف الطف بنا ) وبدء ضوء القمر يعود وبدء القمر يطلّ علينا بوجهه المنير الجميل ، وأخذت أمي تردد ( يا ألله لك الحمد .. يا الله لك الحمد ) . وعاد القمر وخرج الناس من المسجد مهللين مكبرين يحمدون الله تعالى على أن جلّى عنهم هذه الغمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة)[رواه البخاري و مسلم وغيرهما .
ليلة لن أنساها .. تذكرتها وأنا أقرأ في الصحف هذه الأيام عن حدوث خسوف جزئي للقمر هذه الليلة .. ويدندنون على أن هذه ظاهرة فلكية طبيعية .. حتى انتزعوا من قلوب الناس مخافة الله والأمن من مقته وغضبه ..
بكت أمي قبل 33 سنة عندما خسف القمر .. فهل سيبكين النساء هذه الليلة عند مشاهدة خسوف القمر ، وهل سيرددن ما رددته أمي في تلك الليلة من الدعاء وطلب الرحمات ..
أسأل الله ذلك فنساؤنا حفيدات الصحابيات لن تلهيهن بهارج الدنيا وموضتها عن اللجوء إلى الله عند ظهور هذه الآيات .
رحمك الله يا أمي وأسكنك فسيح جناته وأنزل على قبرك الضياء والنور والفسحة والسرور .
( هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ما للبرية من محتومها وزرُ )
( ليست نفوسا وأوصالا فيدخل في ... صفات أشخاصهن الطول والقصرُ )
( وإنما تلك أفعال الإله مضت ... في العالمين ومن أسمائها القدرُ )
( لو كان ينجي علو من بوائقها ... لم تكسف الشمس بل لم يكسف القمرُ )
( من ذا تحقق أن الأيد يحسمها ... والماء لم يخل من تأثيره الحجرُ )
( قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى رد الردى الحذرُ )
( ينجو النهيك وأطراف الوشيج له ... طوق ويدهى بشيء ما له خطرُ )
( من بعد ما ألبسته الحرب من رهج ... بردا لناصحه سمر القنا إبرُ )
( خافت ورود حياض الموت أنفسنا ... ما أسهل الورد إن لم يصعب الصدرُ )
( ومن تمسك بالدنيا وزخرفها ... غرته خضرة عود ما له ثمر )
أخوكم : إمبراطور القلم فجر السبت 15/8/1429هـ
اليوم ياسادة يوم السبت 15/من شهر شعبان 1429هـ والليلة هي منتصف هذا الشهر وستشهد بشيئة الله تعالى سماء المملكة مساء هذا اليوم خسوفا جزئيا للقمر ، يبدأ في تمام الساعة (8) و (35) دقيقة و (38) ثانية مساء بتوقيت المملكة الصيفي ، ثم ينتصف الخسوف في تمام الساعة (10) و (10) دقائق و(2) ثانية حيث يكون قد انخسف 81 بالمائة من قرص القمر وهو يدل على أن الخسوف جزئي أي لن ينخسف كل قرص القمر ، ثم يخرج القمر من ظل الأرض حتى ينتهي الخسوف الساعة (11) و (44) دقيقة و (33) ثانية.
ويشاهد خسوف القمر بكافة مراحله في سماء المملكة وفي جميع الدول العربية باستثناء المغرب وموريتانيا التي تشاهد الخسوف بعد بدايته بقليل ، كما يشاهد الخسوف في قارة آسيا وأوروبا وإفريقيا.
قبل 33 سنة من اليوم وعندما كنت في سن الخامسة تقريبا شهدت سماء البزواء حدثا جللا عظيما .. اعتلى على إثره مؤذن مسجد البزواء سطح المسجد ونادى في الناس ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) ولأن الدنيا في ذلك الزمن كان يخيّم عليها الهدوء فلم تصمّ آذاننا أصوات الطائرات ولا هدير السيارات ولا المصانع ومكائنها ، أو المناجر ومناشيرها .بمجرّد أن يؤدي الناس صلاة العشاء يعودون لبيوتهم فيخلدون للراحة استعدادا ليوم تال يعجّ بالعمل والنشاط . ولو عوى ذئب من شعاب نجد لسمعنا عواءه من شدة الهدوء وهجعة الليل وسكونه .
لكنّ هذه الليلة يا سادة كانت ليلة إستثنائية فلم نسمع من قبل بمثل هذا النداء ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) توقع الناس أن القيامة قامت ، أو أن الدابة خرجت ، فاستيقضوا ونهضوا من على فرشهم وخرجوا إلى أفنية منازلهم ، وكنت مع من خرج .. وأنا لا أعي ما يدور في الدنيا في هذه الساعة .. وعندما استقر بنا المقام في فناء المنزل .. نظرت أمي - رحمها الله - إلى السماء فهالاها ما رأت حيث فقد جزء من ضوء القمر وكنا رأيناه قبل دقائق في أتمّ التمام ، ولم أفقه من قولها إلا كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله .. لا إله إلا الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون ) ثم أجهشت بالبكاء فما كان من شقيقاتي وزوجة شقيقي إلا أن أجهشن بالبكاء معها بينما المؤذن لا زال ينادي ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة ) وردّدت أمي دعاء لا أذكره وأمّنّا على دعائها ، قرابة الساعة بينما كنا نشاهد الرجال ومنهم والدي - أمدّ الله في عمره - يسلكون أزقة البزواء وفجاجها متوجهين إلى المسجد لأداء صلاة الكسوف مع إمام المسجد الشيخ ( ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ) رحمه الله .
لم يرتدّ طرف أمي ولا طرفي ومن معنا من السماء ونحن نشاهد ذهاب ضوء القمر وبياضه وانقلاب لونه إلى الإحمرار حتى لم نعد نرى شيئا .
ازداد العويل والبكاء والدعاء وظننا أن القيامة قامت ، توقعت أني لن أشاهد القمر بعد تلك الليلة .. ذهب نوره وأظلمت الدنيا .. لم يكن هناك كهرباء ولا إناره ..
وبعد ساعة ونحن ننظر إلى السماء بدأنا نلحظ عودة نور القمر كالعرجون القديم فسررنا ودعت أمي - رحمها الله - ( يا ألله الفرج من عندك .. يا الله لا تغضب علينا .. يا الله لطفك.. يالطيف الطف بنا ) وبدء ضوء القمر يعود وبدء القمر يطلّ علينا بوجهه المنير الجميل ، وأخذت أمي تردد ( يا ألله لك الحمد .. يا الله لك الحمد ) . وعاد القمر وخرج الناس من المسجد مهللين مكبرين يحمدون الله تعالى على أن جلّى عنهم هذه الغمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله تعالى وإلى الصلاة)[رواه البخاري و مسلم وغيرهما .
ليلة لن أنساها .. تذكرتها وأنا أقرأ في الصحف هذه الأيام عن حدوث خسوف جزئي للقمر هذه الليلة .. ويدندنون على أن هذه ظاهرة فلكية طبيعية .. حتى انتزعوا من قلوب الناس مخافة الله والأمن من مقته وغضبه ..
بكت أمي قبل 33 سنة عندما خسف القمر .. فهل سيبكين النساء هذه الليلة عند مشاهدة خسوف القمر ، وهل سيرددن ما رددته أمي في تلك الليلة من الدعاء وطلب الرحمات ..
أسأل الله ذلك فنساؤنا حفيدات الصحابيات لن تلهيهن بهارج الدنيا وموضتها عن اللجوء إلى الله عند ظهور هذه الآيات .
رحمك الله يا أمي وأسكنك فسيح جناته وأنزل على قبرك الضياء والنور والفسحة والسرور .
( هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ما للبرية من محتومها وزرُ )
( ليست نفوسا وأوصالا فيدخل في ... صفات أشخاصهن الطول والقصرُ )
( وإنما تلك أفعال الإله مضت ... في العالمين ومن أسمائها القدرُ )
( لو كان ينجي علو من بوائقها ... لم تكسف الشمس بل لم يكسف القمرُ )
( من ذا تحقق أن الأيد يحسمها ... والماء لم يخل من تأثيره الحجرُ )
( قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى رد الردى الحذرُ )
( ينجو النهيك وأطراف الوشيج له ... طوق ويدهى بشيء ما له خطرُ )
( من بعد ما ألبسته الحرب من رهج ... بردا لناصحه سمر القنا إبرُ )
( خافت ورود حياض الموت أنفسنا ... ما أسهل الورد إن لم يصعب الصدرُ )
( ومن تمسك بالدنيا وزخرفها ... غرته خضرة عود ما له ثمر )
أخوكم : إمبراطور القلم فجر السبت 15/8/1429هـ