امبراطور القلم
05-01-2008, 01:58 AM
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-2co37ahx.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
صورة الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص - رحمه الله - أيام الشباب
( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون )
آية طالما ترددت على مسامعنا من مسجد البزواء القديم ، كنا نسمع هذه الآية تسري مع غروب الشمس وهجعة الليل وتحديدا صلاة المغرب ، أو مع هبوب ريح الصبا في صلاة الفجر ، يشنف أذاننا بها إمام مسجد البزواء – رحمه الله – من محراب ذلك المسجد العتيق ، والذي تتذكر بدخوله ورؤية أعمدته الخشبية وسقفه المصفوف بشجر العرعر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بني في عصر الإسلام الأول .
لا أبالغ أننا حفظنا قصار السور من كثرة تردادها على مسامعنا من إمام مسجدنا في ذلك الزمن عندما كنا نصلي خلفه الصلوات الجهرية .
إمام مسجد البزواء وإن مات – يا سادة - فصوته العذب بقراءة القرآن لم يزل محفورا في أذهاننا إلى هذه اللحظة . لطالما رددت جنبات المسجد تلك الآيات معه ، كم رددت معه بيوت البزواء تلك الآيات عندما كان يقرؤها في صلاة المغرب والعشاء والفجر .
عندما تسير في أزقة البزواء ، ومساربها قاصدا المسجد العتيق لأداء الصلاة ، تستهويك تلك التلاوات العذبة التي ليس فيها تكلف أو تنطع .
وإذا تزاحمت الصفوف بالمصلين يوم الجمعة من قريتي البزواء والعامشة ، فلن أنسى تلك الدعوة المباركة من خطيب مسجدنا العتيق في نهاية خطبته ( بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم ) .
http://al-qatarya.org/qtr1/1_TkgM5lVoVx.jpg
صورة لجامع البزواء من الداخل وقد ظهرت أعمدته الخشبية
وإن نسيت فلن أنسى وصيته في آخر ليلة من كل شهر رمضان ، عندما يصلي بالناس العشاء ثم يلتفت إليهم ويوصيهم بالمداومة على الصلوات في المسجد بعد شهر رمضان .
هل عرفتم يا سادة من أقصد ؟ إنه الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن محمد بن باحص القشيري ، فإلى شيء من سيرة ذلك العلم
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-r3s3gzgw.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
صورته رحمه الله بعد بلوغه السبعين
مولده :ولد رحمه الله في قرية البزواء ببني قشير عام 1330 هـ تقريباً .
ووالدته : زهرة بنت ظافر بن منصور آل الشيخ - رحمها الله – توفيت وبقي هو وبقية إخوانه وأخواته.في حضانة والدهم .
ولكم يا سادة أن تتصوروا حال الأبناء والبنات بعد فقد الأم الحبيبة – رحمها الله -
أقول لها لما وقفتُ بقبرها ... عليك سلامُ الله يا صاحبة القبرِ
أيا قبرَ أميَ حُيِّيت حُفْرةً ... ولا زِلتَ تُسْقَى الغَيثَ من سَبَل القَطْرِ
لقد عزّني وَجْدي عليكَ فلم يَدَعْ ... لقلبي نصيباً من عَزاء ولا صبرِ
وقد كنتُ أبكي من فِراقك ليلةً ... فكيف وقد صار الفِراقُ إلى الحشرِ
ولم تدم مدة الحضانة كثيرا حيث توفي والدهم وبقى يتيم الأم والأب هو وإخوانة وأخواته ، فاجتمع عليه وعلى إخوته الوجد والحزن على الأبوين الحنونين .
وإذا تُصِبْك من الحوادث نكبةٌ ... فاصبر فكل مصيبةٍ سَتَكشَّف
ولئن بكيتُ من الفراق صبابةً ... إنّ الكبير إذا بكى لَيُعَنَّفُ
عجباً من الأيام كيف تَصَرَّفَتْ ... والدارُ تدنو مرّةً وتقذّفُ
أصبحتُ رَهْناً للعُداة مكبَّلاً ... أمْسي وأُصْبِح في الأَدَاهم أَرْسُف
وقد كان ترتيب الوالد الشيخ : ظافر – رحمه الله - بين إخوانه قبل الأخير .
بعد وفاة والده رحمه الله قام برعايتهم عمهم علي بن محمد بن بكري القشيري – رحمه الله - حتى صار يعتمد على الفرد منهم فاشتغلوا كغيرهم من جماعة بني قشير في طلب الرزق .
تعلمه القرآن :
لإدراكه – رحمه الله – أهمية العلم الشرعي ووجوب طلبه فقد التحق بحلقة تعليم القران الكريم تلاوة وذلك على يد الشيخ صالح بن رفيعة البكري – رحمه الله - حتى أتم تلاوة المصحف وحفظ كثيرا من القران والأحاديث والفقه .
اشتغاله في طلب الرزق :أدرك - رحمه الله – بعد ذلك أهمية العمل وطلب الرزق ، فاشتغل بالزراعة مع عدد من الحرف التي تعلمها مثل بناء البيوت بالحجر والنجارة وكل ما يحتاجه المزارع متمثلا قول الشاعر :
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه ... فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمةِ العلياءِ يرقى إِلى العلا ... فمن كان أرقى هِمَّةٍ كان أظهرا
ولم يتأخرْ من يريد تقدماً ... ولم يتقدمْ من يريدُ تأخراً
شارك – رحمه الله - في إحدى الحملات التي كانت بقيادة الملك فيصل رحمه الله . ثم تزوج – رحمه الله – ورزقه الله بخمسة أولاد ، توفي منهم ثلاثة وبقي له ولدان هما : محمد وعبد الرحمن ، - أطال الله عمرهما على طاعته –
إمامته لجامع البزواء ( العتيق ) :
جامع البزواء ، من المساجد والجوامع القديمة في منطقة عسير ، حيث يقدر عمر هذا المسجد بثلاثمائة عام تقريبا ، ولأهمية هذا الجامع فقد عيّن الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص – رحمه الله - إماما لهذا الجامع عام 1368هـ تقريبا ُ ثم لما فتحت مدرسة القرعاوي لتعليم القران والتوحيد والفقه كان مدرساً لها بالجامع وقد تتلمذ على يده عدد كبير من أبناء القبيلة والمنطقة ، ولذلك فالفضل بعد الله تعالى في تعليم القرآن لأبناء قبيلة بني قشير يعود له – رحمه الله - وفي عام 1390هـ عين من قبل الأوقاف إمام جامع فئة ( ب ) .
صفاته وأخلاقه :عرف عنه رحمه الله قول الصدق و حب الخير للآخرين وإصلاح ذات البين وإكرام الضيف ومساعدة المحتاج مما جعل الكثير ممن يعرفه من القبائل أو سمع به يحرص على مواصلته .
وقد عرف عنه – رحمه الله – تقيده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاهد صلاته وتقيده بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة أدرك ذلك .
وكان أحيانا إذا صلى الفريضة يخرج إلى منزله فيؤدي السنة فيه ، وأذكر أننا عندما كنا صغارا نصلي معه في المسجد ثم نخرج بعد أداء الصلاة ، وعند جلوسنا في حرم المسجد يسألنا عن عدم أداء السنة ويوجهنا بأدائها في المنزل امتثالا لحديث ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) .
وكان – رحمه الله – حريصا على الاقتداء بالسنة في المظهر والملبس فقد كان شديد الحرص على رفع ثوبه إلى منتصف ساقيه اقتداء بالرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح امتثالا للحديث : " إزرة المؤمن إلى منتصف ساقيه " ، كذلك كان حريصا على الأخذ من شاربه بصفة دائمة اقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) .
أما كرمه – رحمه الله – فحدث ولا حرج ، فمنزله لم ينقطع عنه الضيوف والزائرون حتى مماته ، وقد أخذ عنه أبناؤه هذه الصفة من بعده ، فدورهم عامرة لا يكاد ينقطع عنها الضيوف ، وإكرام الضيف يا سادة من الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "
وفاته – رحمه الله - :بعد عمر مديد عامر بطاعة الله تعالى ، وقراءة القرآن ،والإصلاح بين الناس ألمّ به - رحمه الله – مرض توفي على أثره ، وذلك يوم الاثنين الموافق 22\8\1418هـ وله ما يقارب من العمر 88 سنة رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة .
وكنت قد زرته رحمه الله قبيل وفاته بأيام قليلة ، وجلست معه – فكان يرحمه الله – يذكرني بشيء من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وعيناه تنهمر بالدموع ، فعلمت أنه مشتاق للقاء الأحبة محمدا وصحبه .
ومن حبه رحمه الله لقبيلته وجماعته وحرصه على جمعهم قبيل فراقهم ، فإنه أثناء مرضه وتواجده في بيت ابنه محمد في ( بارق ) أصرّ على دعوتهم وضيافتهم والالتقاء بهم ، وكانت ليلة لا تنسى جمع الله فيها رجال بني قشير ، في ليلة عامرة من ليالي تهامة ،
وصل خبر وفاته رحمه الله إلى محبيه فتوافدوا على جامع البزواء زرافات ووحدانا ليودعوه ويشهدوا الصلاة عليه ، وكان بعض من حضر الصلاة عليه مسافرا فلما علم بوفاته عاد من سفره ليحظى بالصلاة على الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، وقد اكتض المسجد بالمصلين ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر من يوم الاثنين 22/8/1418هـ ، ثم شيع إلى قبره في جمع كبير – رحمه الله وغفر ذنبه وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة –
ودعه أهله ومحبوه ، وودع أهله وأبناءه وأحفاده وتلاميذه ومحبيه ، وكأني به – رحمه الله – عندما شيعت جنازته يتمثل قول الشاعر :
أقول وقد حان الوداع وأسلمت ... قلوب إلى حكم ربي ومدامعُ
أيا رب أهلي في يديك وديعة ... وما عدمت صونا لديك الودائعُ
وكأني بمحبيه عندما ودعوه قد تمثلوا قول الشاعر :
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... من بعدكم هُدَّ ركن الصبر وانهدما
وإن نأى الجسم كرها عن منازلكم ... فالقلب ثاو بها لم يصحب القدما
وما نسينا عهودا للعُلا كرمت ... نعمْ قرعنا عليها سننا ندما
وأظلمت بالنوى أرجاء مقصدنا ... وصار وجدان إِلف غيركم عدما
ودّع الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، الدنيا ولا زالت آثاره باقية شاهدة له ، فمحراب مسجد البزواء العتيق ، ومنبره الذي لا زال محفوظا في مجلس ابنه ( محمد ) شاهدة له ولطالما حنّت إلى سماع تلك والآيات والأحاديث والخطب والنصائح .
http://al-qatarya.org/qtr1/1_GyLzq83QLW.jpg
صورة لمنبره رحمه الله الذي كان يقف عليه بعد تجديده
http://al-qatarya.org/qtr1/1_FzcTusWBzn.jpg
وصورة أخرى للمنبر من واجهة أخرى
حتى المنائر تشكي وهي جامدة ... حتى المنابر تبكي وهي عيدانُ
اللهم إن الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، قد وفد عليك ، اللهم فأكرم نزله ووسع مدخله ، واجعل الفردوس الأعلى من الجنة منزله ، واجمعنا به في دار كرامتك ومستقر رحمتك يا أرحم الراحمين .
( بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم ) .
هذا ما تيسر لي جمعه من سيرة هذا الرجل المبارك ومن كان لديه شيء من سيرته فليكرمنا بها فإنني أرى من الوفاء لهذا الرجل المبارك أن نتذاكر سيرته في هذا المنتدى الطيب ، لا لشيء وإنما لفضله على قبيلته وجماعته وتعليمه كتاب الله تعالى وإمامته للناس وحرصه على إصلاح ذات البين طيلة حياته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ، والله تعالى يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) وهذه الخصال توافرت في الوالد الشيخ ( ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ) رحمه الله .
بقي أن أقول : إن حصل تقصير أو خلل في سرد قصة هذا الرجل فسددوه سددكم الله .
امبراطور القلم ، فجر الخميس 25/4/1429هـ
صورة الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص - رحمه الله - أيام الشباب
( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون )
آية طالما ترددت على مسامعنا من مسجد البزواء القديم ، كنا نسمع هذه الآية تسري مع غروب الشمس وهجعة الليل وتحديدا صلاة المغرب ، أو مع هبوب ريح الصبا في صلاة الفجر ، يشنف أذاننا بها إمام مسجد البزواء – رحمه الله – من محراب ذلك المسجد العتيق ، والذي تتذكر بدخوله ورؤية أعمدته الخشبية وسقفه المصفوف بشجر العرعر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بني في عصر الإسلام الأول .
لا أبالغ أننا حفظنا قصار السور من كثرة تردادها على مسامعنا من إمام مسجدنا في ذلك الزمن عندما كنا نصلي خلفه الصلوات الجهرية .
إمام مسجد البزواء وإن مات – يا سادة - فصوته العذب بقراءة القرآن لم يزل محفورا في أذهاننا إلى هذه اللحظة . لطالما رددت جنبات المسجد تلك الآيات معه ، كم رددت معه بيوت البزواء تلك الآيات عندما كان يقرؤها في صلاة المغرب والعشاء والفجر .
عندما تسير في أزقة البزواء ، ومساربها قاصدا المسجد العتيق لأداء الصلاة ، تستهويك تلك التلاوات العذبة التي ليس فيها تكلف أو تنطع .
وإذا تزاحمت الصفوف بالمصلين يوم الجمعة من قريتي البزواء والعامشة ، فلن أنسى تلك الدعوة المباركة من خطيب مسجدنا العتيق في نهاية خطبته ( بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم ) .
http://al-qatarya.org/qtr1/1_TkgM5lVoVx.jpg
صورة لجامع البزواء من الداخل وقد ظهرت أعمدته الخشبية
وإن نسيت فلن أنسى وصيته في آخر ليلة من كل شهر رمضان ، عندما يصلي بالناس العشاء ثم يلتفت إليهم ويوصيهم بالمداومة على الصلوات في المسجد بعد شهر رمضان .
هل عرفتم يا سادة من أقصد ؟ إنه الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن محمد بن باحص القشيري ، فإلى شيء من سيرة ذلك العلم
http://www.al-qatarya.org/up/get-8-2008-r3s3gzgw.jpg (http://www.al-qatarya.org/up)
صورته رحمه الله بعد بلوغه السبعين
مولده :ولد رحمه الله في قرية البزواء ببني قشير عام 1330 هـ تقريباً .
ووالدته : زهرة بنت ظافر بن منصور آل الشيخ - رحمها الله – توفيت وبقي هو وبقية إخوانه وأخواته.في حضانة والدهم .
ولكم يا سادة أن تتصوروا حال الأبناء والبنات بعد فقد الأم الحبيبة – رحمها الله -
أقول لها لما وقفتُ بقبرها ... عليك سلامُ الله يا صاحبة القبرِ
أيا قبرَ أميَ حُيِّيت حُفْرةً ... ولا زِلتَ تُسْقَى الغَيثَ من سَبَل القَطْرِ
لقد عزّني وَجْدي عليكَ فلم يَدَعْ ... لقلبي نصيباً من عَزاء ولا صبرِ
وقد كنتُ أبكي من فِراقك ليلةً ... فكيف وقد صار الفِراقُ إلى الحشرِ
ولم تدم مدة الحضانة كثيرا حيث توفي والدهم وبقى يتيم الأم والأب هو وإخوانة وأخواته ، فاجتمع عليه وعلى إخوته الوجد والحزن على الأبوين الحنونين .
وإذا تُصِبْك من الحوادث نكبةٌ ... فاصبر فكل مصيبةٍ سَتَكشَّف
ولئن بكيتُ من الفراق صبابةً ... إنّ الكبير إذا بكى لَيُعَنَّفُ
عجباً من الأيام كيف تَصَرَّفَتْ ... والدارُ تدنو مرّةً وتقذّفُ
أصبحتُ رَهْناً للعُداة مكبَّلاً ... أمْسي وأُصْبِح في الأَدَاهم أَرْسُف
وقد كان ترتيب الوالد الشيخ : ظافر – رحمه الله - بين إخوانه قبل الأخير .
بعد وفاة والده رحمه الله قام برعايتهم عمهم علي بن محمد بن بكري القشيري – رحمه الله - حتى صار يعتمد على الفرد منهم فاشتغلوا كغيرهم من جماعة بني قشير في طلب الرزق .
تعلمه القرآن :
لإدراكه – رحمه الله – أهمية العلم الشرعي ووجوب طلبه فقد التحق بحلقة تعليم القران الكريم تلاوة وذلك على يد الشيخ صالح بن رفيعة البكري – رحمه الله - حتى أتم تلاوة المصحف وحفظ كثيرا من القران والأحاديث والفقه .
اشتغاله في طلب الرزق :أدرك - رحمه الله – بعد ذلك أهمية العمل وطلب الرزق ، فاشتغل بالزراعة مع عدد من الحرف التي تعلمها مثل بناء البيوت بالحجر والنجارة وكل ما يحتاجه المزارع متمثلا قول الشاعر :
ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه ... فمن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمةِ العلياءِ يرقى إِلى العلا ... فمن كان أرقى هِمَّةٍ كان أظهرا
ولم يتأخرْ من يريد تقدماً ... ولم يتقدمْ من يريدُ تأخراً
شارك – رحمه الله - في إحدى الحملات التي كانت بقيادة الملك فيصل رحمه الله . ثم تزوج – رحمه الله – ورزقه الله بخمسة أولاد ، توفي منهم ثلاثة وبقي له ولدان هما : محمد وعبد الرحمن ، - أطال الله عمرهما على طاعته –
إمامته لجامع البزواء ( العتيق ) :
جامع البزواء ، من المساجد والجوامع القديمة في منطقة عسير ، حيث يقدر عمر هذا المسجد بثلاثمائة عام تقريبا ، ولأهمية هذا الجامع فقد عيّن الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص – رحمه الله - إماما لهذا الجامع عام 1368هـ تقريبا ُ ثم لما فتحت مدرسة القرعاوي لتعليم القران والتوحيد والفقه كان مدرساً لها بالجامع وقد تتلمذ على يده عدد كبير من أبناء القبيلة والمنطقة ، ولذلك فالفضل بعد الله تعالى في تعليم القرآن لأبناء قبيلة بني قشير يعود له – رحمه الله - وفي عام 1390هـ عين من قبل الأوقاف إمام جامع فئة ( ب ) .
صفاته وأخلاقه :عرف عنه رحمه الله قول الصدق و حب الخير للآخرين وإصلاح ذات البين وإكرام الضيف ومساعدة المحتاج مما جعل الكثير ممن يعرفه من القبائل أو سمع به يحرص على مواصلته .
وقد عرف عنه – رحمه الله – تقيده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاهد صلاته وتقيده بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة أدرك ذلك .
وكان أحيانا إذا صلى الفريضة يخرج إلى منزله فيؤدي السنة فيه ، وأذكر أننا عندما كنا صغارا نصلي معه في المسجد ثم نخرج بعد أداء الصلاة ، وعند جلوسنا في حرم المسجد يسألنا عن عدم أداء السنة ويوجهنا بأدائها في المنزل امتثالا لحديث ( لا تجعلوا بيوتكم قبورا ) .
وكان – رحمه الله – حريصا على الاقتداء بالسنة في المظهر والملبس فقد كان شديد الحرص على رفع ثوبه إلى منتصف ساقيه اقتداء بالرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح امتثالا للحديث : " إزرة المؤمن إلى منتصف ساقيه " ، كذلك كان حريصا على الأخذ من شاربه بصفة دائمة اقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) .
أما كرمه – رحمه الله – فحدث ولا حرج ، فمنزله لم ينقطع عنه الضيوف والزائرون حتى مماته ، وقد أخذ عنه أبناؤه هذه الصفة من بعده ، فدورهم عامرة لا يكاد ينقطع عنها الضيوف ، وإكرام الضيف يا سادة من الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "
وفاته – رحمه الله - :بعد عمر مديد عامر بطاعة الله تعالى ، وقراءة القرآن ،والإصلاح بين الناس ألمّ به - رحمه الله – مرض توفي على أثره ، وذلك يوم الاثنين الموافق 22\8\1418هـ وله ما يقارب من العمر 88 سنة رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة .
وكنت قد زرته رحمه الله قبيل وفاته بأيام قليلة ، وجلست معه – فكان يرحمه الله – يذكرني بشيء من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وعيناه تنهمر بالدموع ، فعلمت أنه مشتاق للقاء الأحبة محمدا وصحبه .
ومن حبه رحمه الله لقبيلته وجماعته وحرصه على جمعهم قبيل فراقهم ، فإنه أثناء مرضه وتواجده في بيت ابنه محمد في ( بارق ) أصرّ على دعوتهم وضيافتهم والالتقاء بهم ، وكانت ليلة لا تنسى جمع الله فيها رجال بني قشير ، في ليلة عامرة من ليالي تهامة ،
وصل خبر وفاته رحمه الله إلى محبيه فتوافدوا على جامع البزواء زرافات ووحدانا ليودعوه ويشهدوا الصلاة عليه ، وكان بعض من حضر الصلاة عليه مسافرا فلما علم بوفاته عاد من سفره ليحظى بالصلاة على الوالد الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، وقد اكتض المسجد بالمصلين ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر من يوم الاثنين 22/8/1418هـ ، ثم شيع إلى قبره في جمع كبير – رحمه الله وغفر ذنبه وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة –
ودعه أهله ومحبوه ، وودع أهله وأبناءه وأحفاده وتلاميذه ومحبيه ، وكأني به – رحمه الله – عندما شيعت جنازته يتمثل قول الشاعر :
أقول وقد حان الوداع وأسلمت ... قلوب إلى حكم ربي ومدامعُ
أيا رب أهلي في يديك وديعة ... وما عدمت صونا لديك الودائعُ
وكأني بمحبيه عندما ودعوه قد تمثلوا قول الشاعر :
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... من بعدكم هُدَّ ركن الصبر وانهدما
وإن نأى الجسم كرها عن منازلكم ... فالقلب ثاو بها لم يصحب القدما
وما نسينا عهودا للعُلا كرمت ... نعمْ قرعنا عليها سننا ندما
وأظلمت بالنوى أرجاء مقصدنا ... وصار وجدان إِلف غيركم عدما
ودّع الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، الدنيا ولا زالت آثاره باقية شاهدة له ، فمحراب مسجد البزواء العتيق ، ومنبره الذي لا زال محفوظا في مجلس ابنه ( محمد ) شاهدة له ولطالما حنّت إلى سماع تلك والآيات والأحاديث والخطب والنصائح .
http://al-qatarya.org/qtr1/1_GyLzq83QLW.jpg
صورة لمنبره رحمه الله الذي كان يقف عليه بعد تجديده
http://al-qatarya.org/qtr1/1_FzcTusWBzn.jpg
وصورة أخرى للمنبر من واجهة أخرى
حتى المنائر تشكي وهي جامدة ... حتى المنابر تبكي وهي عيدانُ
اللهم إن الشيخ : ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ، قد وفد عليك ، اللهم فأكرم نزله ووسع مدخله ، واجعل الفردوس الأعلى من الجنة منزله ، واجمعنا به في دار كرامتك ومستقر رحمتك يا أرحم الراحمين .
( بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه هو الغفور الرحيم ) .
هذا ما تيسر لي جمعه من سيرة هذا الرجل المبارك ومن كان لديه شيء من سيرته فليكرمنا بها فإنني أرى من الوفاء لهذا الرجل المبارك أن نتذاكر سيرته في هذا المنتدى الطيب ، لا لشيء وإنما لفضله على قبيلته وجماعته وتعليمه كتاب الله تعالى وإمامته للناس وحرصه على إصلاح ذات البين طيلة حياته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ، والله تعالى يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) وهذه الخصال توافرت في الوالد الشيخ ( ظافر بن عبد الرحمن بن باحص ) رحمه الله .
بقي أن أقول : إن حصل تقصير أو خلل في سرد قصة هذا الرجل فسددوه سددكم الله .
امبراطور القلم ، فجر الخميس 25/4/1429هـ