المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التلذذ بالأمن في البلد الحرام ( قصة )


امبراطور القلم
04-14-2008, 01:10 AM
بينا صديق لي يسير في أحد طرق مكة حرسها الله رأى شيخين كبيرين يسيران في الطريق في ساعة متأخرة من الليل ، فتوقف جوارهما وعرض عليهما إيصالهما إلى بيتهما .. قال صديقي : وبعد الحديث معهما وسؤالهما عن هويتهما ذكرا أنهما من أحد البلاد العربية قدما لأداء العمرة ، قال صاحبنا فسألتهما عن سبب خروجهما في هذه الساعة المتأخرة من الليل ، قالا : " والله ما خرجنا من مقر مبيتنا إلا لنتلذذ بنعمة الأمن في البلد الحرام " .. استأذنت صديقي في نقل هذه القصة عنه وتدوينها هنا فأذن لي ، فما كان من قلمي إلا أن تمثل قول الشاعر :
بلادٌ حباها الله أمناً وكعبةً.... يصلي إليها الناسُ فرضاً محتما

وآياته ما دام للناس قبلة.... بها بينات تنثر الأفق أنجما

مقام خليل الله فيها محجبا.... ومشرب إسماعيل من بئر زمزما

ومَنْ أمَّها من أي قطرٍ وبلدةٍ....ومن مرَّ على الميقات وأحرما

وفيها مقامات وفيها مشاعر.... تبيض وجه الكون فخرا مسلما

ولو عرف الإنسان حرمة أرضنا.... تأدب فيها واستقام وعظما

الأمن يا سادة نعمة عظيمة لا يدرك قدرها إلا من فقدها .. كم من مخلوق يبيت على الخوف والرعب ، ويستيقظ على الرعب والخوف ، إني لأعجب عندما كنت أسير في إحدى صحاري شمال المملكة في ساعات الليل الأخيرة ، فأرى كثيرا من البدو الرحل وغيرهم ممن يعشق الصحراء ، قد تلملم بمعطفه في هجعة الليل وتوسد التراب ونام آمنا مطمئنا لا يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه ، وكأنه في فندق ذي خمس نجوم ، صدق رسول الله : " والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ""
إن قُدِّر لك السيرُ في أحد شوارع نيويورك ، أو شوارع لندن أو باريس ، وغلبك النوم فستنام ولكن :

ستنام بإحدى مقلتيك وتتقي .... بأخرى العِدا فأنت يقضان نائمُ .

النوم والراحة يا سادة فنّ لا يجيد صياغته والعزف على قيثارته إلا من كان آمنا مطمئنا في سربه فمن أصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا .
هل سمعتم أن هناك من نام على أزيز الطائرات ؟ هل سمعتم أن هناك تاجر نام في بلد مليء باللصوص ؟ هل سمعتم أن هناك امرأة عفيفة نامت آمنة مطمئنة على عرضها في أرض مليئة بذئاب الأعراض ؟ إن كنتم سمعتم يا سادة فأنا لم أسمع .
هل شاهدتم يا سادة يوما من الأيام قِطاً يلاعب فأرا ، إن لم تكونوا قد شاهدتم ذلك فقد شاهدته بأم عيني .. إنها نعمة الأمن ، فلله الحمد من قبل ومن بعد .
أساس الأمن يا سادة : تحكيم شرع الله ، والعدل في الرعية .. لما جيء بالهرمزان ملك خوزستان أسيرا إلى عمر رضي الله عنه وافق ذلك غيبته عن منزله فما زال الموكل بالهرمزان يقتفى أثر عمر حتى عثر عليه في بعض المساجد نائما متوسدا درته فلما رآه الهرمزان قال : " هذا والله الملك الهنيء عدلت فأمنت فنمت والله إني قد خدمت أربعة من ملوك الأكاسرة أصحاب التيجان فما هبت أحد منهم هيبتي لصاحب هذه الدرة " .
دخلت عجوز على أبي جعفر المنصور تشكو لصوصا سرقوا غنمها في الليل ، فقال لها: لِم لمْ تسهري وتحرسي غنمك ؟ فردت تلك العجوز : ظننت أمير المؤمنين سهرانا على أموال رعيته فنمت .
يا سادة يا كرام : من أقدار الله أنني كتبت هذه المقالة وأنا أشاهد برنامج الجانب المظلم ، في قناة المجد ، وكانت حلقته عن النشل والسرقة في المشاعر المقدسة ، وحرم الله الآمن ، واستمتعت بتلك اللقطات التي كانت آلات التصوير تلتقطها للنشالين في الحرم ، ثم لا يمكث السارق والنشال لحظات إلا ويقع في أيدي رجال الأمن ، ويعود المال المسروق لصاحبه، فحمدت الله تعالى ، وقلت : " إن للبيت ، ولزائري البيت رب يحميهم " .
لما أراد إبرهة هدم الكعبة أتى إليه عبد المطلب فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه عن أن يجلسه تحته وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلسه معه عليه إلى جانبه ثم قال لترجمانه قل له حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال : حاجتي أن يرد على الملك مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك قال : أبرهة لترجمانه قل له لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لأهدمه لا تكلمني فيه فقال له عبدالمطلب إني أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه فقال ما كان ليمتنع مني قال أنت وذاك فرد على عبدالمطلب إبله .. فلما انصرفوا عنه انصرف عبدالمطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في رؤوس الجبال ثم قام عبدالمطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده وقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
لاهُمَّ إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك

لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبدا محالك


إن كنت تاركهم وقبلتنا
فأمر ( مــــــــــــــــــــــــــا ) بدا لك

فكان ما كان من قصتهم التي ذكرها الله لنا في كتابه .
اتكأ قلمي يا سادة على سبابتي وقال : حقّ لذلك الشيخين أن يتلذذا بالأمن في البلد الأمين ، وأنشد قائلا :
في عيوني في يميني ...... كعبتي قدسي وديني
كعبة الله ملاذ .... للبرايا من سنينِ
قدّس الله رباها ..... أقوى من كل الحصونِ
قد حباها الله دوما.... فاقرؤوا سفر القرونِ
واسألوا الأفيال تعلم .... ما جرى عند الحجونِ
أبرهه عنها تردى......فاخسؤوا أعداء ديني
سوف يمضي الحق دوما ...عاليا شمّ الجبينِ
سوف يروي الطير عني....سوف يرويها لحونِ
سوف يأتي البحر جريا.... سابحا يرجو سفيني
سوف تأتينا شعوب....تلثم الركن الحنونِ
قبلة للناس دامت....موطن الهادي الأمينِ
إنني أفدي ثراها....فاطلبوها في عيوني


هذا البلد الأمين .. من دخله كان آمنا .. أقسم الله به في كتابه لشرفه وعظم قدره .. بلد حظي بالنبوة وبالرسالة .. وفي شعابه ومرابعه نزلت آيات الكتاب .. فحق لمن دخله أن يستمتع ويتلذذ بأمنه .. فإن الله تعالى قال فيه : ومن دخله كان آمنا فيا أُهيل الحرم لتلهج ألسنتكم بحمد الله وشكره والثناء عليه بما هو أهله على ما أنعم به سبحانه عليكم من نعمة الأمن ، فإن هناك من الأمم من لم ينعموا بما أنتم فيه واذكروا قول الله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
هل تعلمون يا كرام أن بعض المسلمين في روسيا ممن لم تكتحل عيونهم برؤية البيت الحرام ، ولم تدمع عيونهم بين الحطيم وزمزم ، ولم يتمكنوا من تذوق ماء زمزم ، يأتيهم الموت وهم يحتضنون صورة المسجد الحرام والمسجد النبوي على صدورهم، شوقا له، وحالهم يقول : " اللهم إنه لم يتيسر لنا زيارة بيتك الحرام ، وزيارة مسجد نبيك صلى الله عليه وسلم ، اللهم فاكتب لنا رؤية البيت المعمور في جنة الخلد "
نقول لهؤلاء القوم : أبشروا فإن من منعه العذر إذا كانت نيته صالحة يحصّل ثواب من زار هذا البيت – إن شاء الله - وهذا المفهوم صرح به النبي  في حديث أنس الثابت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه . قالوا : وهم بالمدينة يا رسول الله ؟ قال : نعم حبسهم العذر" .. وفي هذا المعنى قال الشاعر :
يا ظاعنين إلى البيت العتيق لقد .... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر....ومن أقام على عذر فقد راحا


الدنيا يا سادة ، لا يصلحها إلا الكتاب والسيف ، هذا القانون لو عمل به حكام العالم لاستراحوا من مشاكل الأمن والغوغاء التي تجتاح بلدانهم صباحا ومساء ، وهذا القانون يا سادة لا يحتاج إلى تسطير الدساتير ، ولا إلى وضع القوانين ، كل ما يحتاجون إليه فقط : كتاب ، وسيف .. فكيف ؟
الكتاب هو القرآن الكريم والسنة والسيف هو السيف والحديث عنهما ذو شجون لا يسع المقام له .
.. عاد قلمي إلى دواته على وعد منه أن يسامرنا ويؤانسنا في ليلة قريبة بـــ ( قصة النجدي الذي أضاع زوجته في الحرم ) فإلى وعد قريب ، ودمتم سالمين .

أبو زياد
04-14-2008, 02:39 AM
الله يعطيكـ العافيه


بالفعل نحن نعيش في نعمه نحسد عليها
وتبي تعرف هالنعمه رح لأي دوله مهما وصلت درجة حرصها على توفر الأمن
الا انها لا تصل الى درجة الامن في هذه البلد الطيبه

فللّه الحمد والشكر والمنّه
"فبالشكر تدوم النعم"

تحياتي لكـ
أبو مشاري

امبراطور القلم
04-14-2008, 04:55 AM
http://www.up4vip.com/up/download-40343b23f1.ram.html

مجود القشيري
04-14-2008, 10:50 AM
الحمد لله على نعمة الامن في هذا البلد









شكرا اخي على هذا الموضوع الاكثر من رائع


تقبل مشاركتي