المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأديب الشيخ : علي الطنطاوي ، يحل ضيفا على بني قشير (فرحبوا به)


امبراطور القلم
04-13-2008, 01:50 AM
هل تعرفون الأديب الأريب الأستاذ القدير : علي الطنطاوي ، لا أظنكم تجهلونه ، لكنني يا سادة أعرفه منذ ثلاثة عقود ، عبر برنامجه اللطيف ( على مائدة الإفطار ) في شهر رمضان المبارك ، هذا الأديب العجيب قرأت كتبه وذكرياته ، وأنصت لحديثه الشيق في برامجه وهجيراته ، عندما أقرأ كتاباته ساعة أبكي وساعة أضحك ، فيزداد يقيني أن لشيخنا الطنطاوي قلم ساحر ، لم يتعلم السحر في أدغال أفريقيا ، ولا معاهد أندونيسيا .. لعلي يا سادة أذكر لكم صورا من سحر هذا القلم .
يقول رحمه الله في كتابه ( صور وخواطر ) عند حديثه عن السعادة : لماذا لا تعرفون النعم إلا عند فقدها ؟ لماذا يبكي الشيخ على شبابه ، ولا يضحك الشاب لصباه ؟ لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنا ، ولا نبصرها إلا غارقة في ظلام الماضي ، أو متشحة بضباب المستقبل ؟
كل يبكي ماضيه ، ويحن إليه ، فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضيا ؟
من يرضى منكم أن ينزل عن بصره ويأخذ مائة ألف دولار ؟ من يبيع قطعة من أنفه بأموال الشربتلي ؟
أما تعرفون قصة الرجل الذي ضل في الصحراء ، وكاد يهلك جوعا وعطشا ، لما رأى غدير ماء وإلى جنبه كيس من الجلد ، فشرب من الغدير ، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمرا أو خبزا يابسا ، فلما رأى ما فيه ، ارتد يأسا ، وسقط إعياء ، لقد رآه مملوءا بالذهب !
وذاك الذي لقي مثل ليلة القدر ، فزعموا ، أنه سأل ربه أن يحول كل ما مسته يده ذهبا ، ومس الحجر فصار ذهبا ، فكاد يجن من فرحته لاستجابة دعوته ، ومشى إلى بيته ما تسعه الدنيا ، وعمد إلى طعامه ليأكل فمس الطعام فصار ذهبا وبقي جائعا ، وأقبلت ابنته تواسيه ، فعانقها فصارت ذهبا ... فقعد يبكي يسأل ربه أن يعيد إليه بنته وسفرته وأن يبعد عنه الذهب .
وروتشلد الذي دخل خزانة ماله الهائلة فانصفق عليه بابها فمات غريقا في بحر من الذهب .
يا سادة لماذا تطلبون الذهب وأنتم تملكون ذهبا كثيرا ؟ أليس البصر من ذهب ، والصحة من ذهب ، والوقت من ذهب ؟ فلماذا لا نستفيد من أوقاتنا ؟ لماذا لا نعرف قيمة الحياة ؟ انتهى كلامه رحمه الله وما انتهى .
ويقول – رحمه الله – في حديثه عن الليل بعد أن انفض السامرون من عنده وبقي ينظر من شرفة بيته وهو ينظر إلى بيوت قريته في ( المهاجرين ) قال رحمه الله : ثم أنظر إلى هذه السقوف ، التي كانت تبدو بهية براقة ، يقطر منها النور ، بعدما اغتسلت بضياء القمر ، فأفكر فيها .. ماذا تحت هذه السقوف ؟
كم تحتها من خبايا وعجائب ، ومؤتلف ومختلف ، كم من معبد لمتهجد متنسك ، إلى جنب مخدع لمستهتر متهتك ؟ هذا خلا بربه ، وذاك خلا بحبه ، فتجاوزت منهما الظلمة والنور .. وكم من سجين يتقلب في السجن على مثل الإبر بذكر أهله الذين لا عائل لهم سواه ، وقد حبس في تهمة ، وقاضيه في النادي يضارب على المائدة الخضراء بالمال الذي قبضه رشوة من خصمه ليحكم عليه .
ويل لهذا الإنسان ، أتته آلاف الأنبياء ، والحكماء ، والمصلحين ، وآلاف الآيات والنذر ، ولا يزال ممعنا في غوايته ، مقبل على شهواته ، إن امرأة واحدة عارية تهدم في ساعة واحدة ما يبنيه الأستاذ المرشد المصلح الهادي في عشرين سنة .
إن الصخر الأصم ليلين ويتفجر منه الماء ، وقلب الإنسان لا يلين ، وإن الجماد ليعي النذر ويعتبر ، وهذا الإنسان لا يعي ولا يعتبر . انتهى كلامه – رحمه الله - .

( أولاك شو كنت باقول ... والله نسيت ، المخرج : علاء رواس ، بيقول الوقت انتهى .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) هذه هي العبارة التي كان أستاذنا القدير : علي الطنطاوي يختم بها حديثه في برنامجه التلفازي ( أو الرآئي كما كان يسميه ) كل جمعة ، أو برنامجه على مائدة الإفطار ..
كم هملت دموع الملايين عندما كانت عيون أستاذنا الأديب تنهمل بالدموع حينما يتذكر قصة ابنته ( بنان رحمها الله ) والتي قتلتها أيدي الغدر من حزب البعث في بلاد الغربة .

وكم أضحك الملايين عندما أرسلت له إحدى الفتيات رسالة في برنامجه الذي كان يبث على شاشة الرآئي السعودي يوم الجمعة وكان نص الرسالة : " تراك أزعجتنا يا شيخ علي كل جمعة وانت مرتزّ في الشاشة " فرد عليها ببديهته السريعة ولهجته الشامية : " أولاك بنتي مكانك ( هلاّ ) في المطبخ مش أدام الشاشة "
رحمك الله يا عميد الأدب وأسكنك فسيح جناته وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة .

الشاهين
04-13-2008, 01:31 PM
مضى علي أديب الشعر شيعه حب عضيم والام نداريها
وشيعته نفوس طالما شربت من نبع حكمته ماكان يرويها

من قصيدة الشاعر العشماوي

أخي إمبراطور القلم أنت إمبراطور على إسمك في إختيارك لمواضيعك وكتبت في إمبراطور

ولكم إخوتي رابط موقع الشيخ للمزيد من المعلومات http://www.alitantawi.com/

امبراطور القلم
04-13-2008, 05:06 PM
أشكرك شاهين لتحليقك في سماء الموضوع وبمروركم يزداد الموضوع تألقا

أبو زياد
04-14-2008, 03:03 AM
الله يعطيك الف عافيه على الموضوع والطرح الجميل

الذي يذكرنا بهذا العلامه الكبير الذي كان يحلي لنا ايام رمضان

بالكلام النير الجميل

رحمة الله عليه وجزاه عنا كل خير

تقبل فائق تقديري واحترامي

ابو مشاري

امبراطور القلم
04-14-2008, 04:48 AM
أشكرك ابا مشاري لمرورك ، وكما قيل : القلم أنف الضمير ، إذا رعف أبان عن أسراره وأخرج مكنوناته ، ونحن نشهد أن عميد الأدب ( الأستاذ : علي الطنطاوي ) أوتي قلما سيالا ، ملأه الله مدادا فقطع به ألاف الأميال عبر أسطر الصفحات في مدة تقدر بثمانين سنة . فلا غرابة أن ينال احترام محبيه

مجود القشيري
04-14-2008, 10:52 AM
شكرا على هذا الاطراء الجميل

سحاق البن
04-20-2008, 12:15 PM
جزاك الله خيرا يا أمبراطور القلم
ذكرتنا بالشيخ الطنطاوي رحمه الله رحمة واسعة ( وأرجو من الجميع الدعاء له بالرحمة )

وأنا شخصياً التقيت بالشيخ علي الطنطاوي برفقة ابن بنته وكان معي أحد الأخوة من شباب القرعا وكان ذلك اللقاء المشهود في المسجد الحرام بالجهة المقابلة للركن اليماني قبل حوالي أربع سنوات من وفاته ، حيث كنا نصلي ركعتين حيث دخلنا المسجد بعد صلاة المغرب وإذا بنا نرى الشيخ جالسا متكئاً على أحد الأعمدة .
قلت لصاحبي من يشبه هذا الرجل؟
قال : يشبه علي الطنطاوي !
قلت له ياصاااااح بل هو الشيخ بذاته !!
قال : لا ماهو الطنطاوي بل شبيه له !
فأكدت له ذلك .
تأملناه وهو يحمل مسبحة بيده وبقربه رجل يدل على أنه قريبه ، وقلنا لبعضنا لماذا لانذهب نسلم عليه وكان ما أردنا فسلمنا عليه وأخبرناه بالأمر وأننا ممن نحبه في الله فابتسم ورحب بنا وجلسنا بقربه نسأله عن صحته فكان مثالاُ للمؤمن الصادق في كلامه وما ظهر لنا من تقواه ، وداعبناه فقلنا ياشيخ مارأيك لو جئتنا للجنوب نزوجك بشابة ، فاختطف صاحبي الكلام بسرعة ــ وهو صاحب مرح ونكته ــ فقال : ايوه ياشيخ ولله لو تزوجت شهرية إن تعود معها لسن الشباب .
فضحك الشيخ وقال هذا ابني زوجوه أما أنا فلم يعد في العمر أكثر مما تقدم ولا أسأله الا الرحمة .

وقد بقينا معه بعض الوقت يحدثنا عن شبابه وطلبه للعلم وعمله بالقضاء في سوريا وعن هجرته الى السعودية وسكناه مكة حرسها الله ، وكان يعاني من سعال يعتاده مرة وأخرى يسقيه ابن بنته ماء زمزم كل مرة .
والحديث كان معه شيق رحمه الله .
ورغم قِدم وقت هذه الجلسة الكريمة في رحاب بيت الله الا انها لاتزال في البال أحببت ذكرها لقراء المنتدى ليدعون للشيخ الطنطاوي بالرحمة
والسلام ،،