الطالعي القشيري
12-08-2010, 10:31 AM
إلى أهالي قرية (آل هيَّة)
قريتنا تتعرض للهدم والإزالة وانتم تتفرجون
من عبدالله بن ظافر بن شهران القشيري
أيها الأخوة العقلاء
أبعث إليكم رسالتي هذه والقلب يتقطع من الحُزن ، والكمد ، والعالم من حولنا قد بلغ من الثقافة مبلغة بنهاية العقد الأول من الألفية الثالثة ، واستشعرت البشرية خلال ذلك أهمية تاريخها ، وحضارتها ، وماضيها ، و سارع من لم يكن له تاريخ ، أو حضارة ، يُفتش هنا ، وهناك ، ملتمسا شيئا يخلق له من خلاله تاريخ وحضارة ، تربطه بماضيه المعدوم ، إلا إننا في (قرية آل هية) بتنا نُغرد خارج السرب ، ونتنافس ، بل نتسابق في هدم ماضينا ، وطمس هويتنا ، وتاريخ آباءنا ، وأجدادنا (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ....) .
ولمن لم يفهم ما أقصده إلى الآن أقول : إن قريتنا تتعرض للهدم على أيدي بعضاً منا منذ قرابة العشرة أعوام ، و إزالة أجزاءً منها ونحن واقفين نتفرج ، إلى أن زال كثيرا من معالمها المختلفة ، سواء البيوت أو الحصون أو القلاع ، وطُمست الطرق ، والأزقة ، متناسين نهيه عليه السلام من تغيير منار الأرض ومنها الآثار فقال :( لعن الله من غير منار الأرض) ولاتزال آلة الهدم تواصل تقدُمها للإجهاز على ما تبقى من تلك الشواهد التاريخية ، والحضارية ، في الوقت الذي أتساءل فيه وغيري ـ من المنصفين ـ ما هو السبب المقنع لتلك التصرفات الشاذة ؟ ، وهل خلف ذلك دسائس تحاك بليل ؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه غياب (ثقافة الأثر) بين العقلاء وأشباه العقلاء ؟
إنني من هذا المنبر الإعلامي {منتدى قبيلة بني قشير العريقة} أتوجه لعقلاء قرية آل هية ـ إن كان بقي ثمة عقلاء ـ من الأباء ، والإخوان ، الكبير ، والصغير ، الشيب ، والشباب ، الذكور ، والإناث ، وأطلبهم بوجه الله ، أن يُحَكِمُوا العقل ، وأقول لهم كما قال لوط عليه السلام لقومه :
( ويا قوم أليس منكم رجلٌ رشيد ؟ ) وأُذكركم بالحفاظ على تركة الآباء ، والأجداد ، مما بقي من قريتنا العتيدة ـ التي بحثت في تاريخها من قبل ، خلال أعوام طويلة ، فثبت لي أنه يزيد عن ألف عام ـ وأن نضع أيدينا في أيدي بعض ، للإبقاء عليها كما كانت عندما تركها لنا الأجداد ، لتكون شاهدا على تاريخ عريق ، فكم دمعت عيون الكثير منا ، ونحن نتجول في أزقتها ، وبين بيوتها ، متذكرين أسلافنا الذاهبين ، وكما قال قس بن ساعدة الإيادي راهب كعبة نجران في حكمته المشهورة :
في الذاهبين الأوليــــــ ـن من القرون لنا بـصائـر
لـما رأ يــت مــــــوارداً للـموت لـيـس لها مصـادر
ورأ يت قومي نـحـوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يـرجـع الــماضـي ولا يـبـقى مـن البـاقـيـن غـابـر
أيـقــنــت أ نـي لا مــحــا لة حـيث صار القوم صائر
إخوتي وأبناء عمومتي من عُقلاء قرية آل هية :
إن يختلف ماء الوصال فمائنا عذب تحدر من غمام واحدِ
أو يفترق نسبٌ يؤلف بيننا أدبا أقمناه مقـــــــام الوالد
وأقصد أنه قد لا يوافقني الكثير فيما أقول ـ لحاجة في نفس يعقوب ـ ومن القوم من سوف يخالفني ويُسَفَه أمري لمجرد المخالفة فقط ، ولأنني في نظره فقط من يدعوا ـ عبثاً ـ للحفاظ على القرية كما هي ، وأقول : تناسوا أن أكون أنا من نادى بذلك ، وليفترض كل فرد منكم أنه هو صاحب هذه المبادرة ، وليُغَلِّب الجميع المصلحة العامة على كل اعتبار ، لنصل جميعا بتاريخ قريتنا إلى بَر الأمان ، مصلحة حفظ أثارنا ، وبقايا أجدادنا ، الشاهدة على أولئك القوم الذاهبين ، البائدين ، فذلك واجبنا جميعا ، وألا ننسى أن هنالك أجيالا قادمة للحياة ، سوف تتساءل يوما ما ، عما يربطها بأرضها ، وماضي أجدادها ، وما هي المعالم ، والشواهد على ذلك ، فلا تجد شيئاً إن نحن لم نحفظ ما تبقى من تلك الآثار ، من أيدي العابثين ، والغير مُقدرين لأهميتها ، وعند ذلك فالأجيال القادمة لن يرحموننا جميعا من لعناتهم ، لأننا تركناهم يعيشون حياتهم من غير أثر مادي أو معنوي يربطهم بأرضهم ، وبني قومهم (...كلما دخلت أُمةٌ لعنت أختها...) .
وبالمناسبة : كلنا نقرأ تاريخ الإسلام في كتب السيرة النبوية ، فنتأثر بذلك التاريخ ، والمجد العريق ، إلا إن الأمر يختلف ، ويعظُم ، ويدعونا إلى ذرف الدموع ، حنينا إلى سيرة رسولنا العظيم ، والصحب الكرام إذا ما وقف أحدنا يصلي أمام الكعبة ، أو وقف في مبتهلا في صعيد عرفات ، أو وصل لغار حراء ، أو جبل ثور ، أو وقف أمام جبل أحد أو زار قبور الشهداء ، أو وقف أمام قبر رسولنا الكريم وصاحبيه ، وذلك لأن الأثر الذي أمامه يجعله يستشعر ذلك التاريخ الإسلامي المشرق ، ويجعله يعيش معها ، وفيها ، وكأنه بحضرة رسولنا الكريم وأصحابه الميامين ، فكذلك الحال في آثارنا التي أدعوكم للحفاظ عليها ، سوف تكون لنا وللأجيال القادمة ، رابطا مشتركا ، يذكرنا بماضينا العريق ، وبذلك يصبح لزاما علينا الحفاظ عليها ، للأجيال القادمة ، يتذكرون بها مدى ما بذله الأسلاف ، من جُهد ، وعناء ، في تلك السنين الخالية ، فيترحمون عليهم ، ويدعون لهم ، بأن يجزيهم الله خير الجزاء .
لقد رأيت عقلاءً من قومنا قد وسع الله عليهم في الأرض ، فتركوها على ما فيها من سعة ، وعادوا إلى بيوتهم في القرية ، فهدموها بدعوى البناء فيها ، الأمر الذي جعل غيرهم ينهج منهجهم ، ويتبعهم (حذو القذة بالقذة ) وعلى ذات المنوال ( ومن سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) ورأيت بعض العقلاء أيضاً يهدم ما خَلَّف أباءه ، بدون أي دافع مقنع ، ونقل الحجارة والأخشاب بعيدا عنها ، وترك الموقع وكأنه مقبرة مهجورة ، لا يستفاد منه ، بعد أن كان يسُر الناظرين .
وكما هو معلوم للجميع أن ((قرية آل هية)) مبنية على عرق صخري عظيم يسمى(الرَيمَة) ، ومنه كانت القرية تُعرف قديماً بـ(منزل الريمة) ، بُنيت عليه بيوتها ، في مواقع صخرية لا يمكن تسويتها إلا بشق الأنفس ، وكثير من جدران تلك البيوت مبنية على صخور بارزة ، ثم إن مساحة كل بيت ضيقة جدا ، وبعض البيوت متجاورة ، ومتداخلة ، وعندما تُهدم لا يستفيد هادمها من أرضها ، لعدم استواءها من جانب ، ولتداخل بيته مع بيت جاره من جانب آخر ، فيتركها هادمها ويذهب ، وهي على حال مُحزنه ، وكان الأجدى أن تُترك كما تركها الأجداد شاهدة على ماضٍ عريق ، وليت القوم قدموا أرضا مجانية لكل من قام بهدم بيته قبل أن يهم بما فعل ، مقابل ثنيه عن الهدم والإزالة للآثار ، وان يُعطى من الأراضي المشاعة في محيط القرية ، تلك الأراضي التي باتت تحوم عليها الحوائم ، وسوف تذهب شذر مذر ، دون فائدة ، فلا القرية بقيت كما هي ، ولا الأرض المشاع استفاد منها أهلها و ( ..لله الأمر من قبل ومن بعد..) وأجزم أن الجميع يعي ما أقصد .
ولعلي أُذكر القوم بموقفهم في الأعوام الماضية عندما طلبت من الجهات الرسمية اعتماد القرية منطقة أثرية تلقى العناية الرسمية ، وتمت الموافقة لإعادة ترميمها ، وتأهيلها ، مع حفظ الحقوق لأصحابها الأصليين للاستفادة منها ، بل لقد وجدت هذه البادرة قبولا منقطع النظير من سمو الأمير سلطان بن سلمان ، وتشجيعاً تُثبته الأوراق الرسمية ، بل وكان مُخططا لها عمل مركزاً ثقافياً مصغراً ، وتزويده بمكتبة عامة ، تخدم شباب القرية ، وشرعت اللجان المعنية في عملها على أرض الواقع ، فوقف أغلب أفراد القرية ضد المشروع ، منهم من عارض لحاجة في نفسه ، ومنهم من عارض لمجرد أن يقال أنه عارض ، ومنهم الإمعة الذي إن أحسن الناس أحسن ، وان أساءوا أساء ، وبكل أسف أجمع القوم ( فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ... ) على وأد هذه البادرة في مهدها ، ودفنها بعد أن وِلِدت ، ولوا أنهم حَكَّموا العقل لكنا اليوم جميعاً نجني ثمار تلك الجهود ، إلا إنه كما قيل :{ الإنسان عدوا ما يجهل} ولم أجدا وقتها شيئا أقوله إلا كما قال الرجل الصالح الذي جاء إلى قومه يسعى قائلاً : ( يا ليت قومي يعلمون...) وأقصد أن يعلموا إيجابيات هذا المشروع لهم ، ولغيرهم ، إلا إنها (حكمة الباري) ، وكما قال المفكر العراقي العظيم الدكتور على الوردي في كتابه خوارق اللاشعور متحدثا عن الناس البدائيين والمتأخرين في تعاملهم مع المُجدد في مجتمعهم ، أن أولئك البدائيين يمقتون المُجدد ، وكل من يبتدع شيئا لم يعهدوه من قبل ، وحينئذ يقابلونه بالإنكار ، والاستهزاء ، والأذى ، وأكد الوردي أنه لا ينجح بين البدائيين إلا الجامدون المتزمتون ، الذين يتنافسون ، ويتفاخرون ، على مبلغ ما يتفوق به أحدهم في تمسكه بالعادات الموروثة والقيم الاجتماعية البدائية ، أما المجددين فانهم يبقون بين قومهم منبوذين لمخالفتهم النسق العام الذي عليه مجتمعهم .
الأخوة العقلاء ، من أبناء (قرية آل هية) اعلموا أننا فقدنا شيئا مهما من قريتنا ، إلا إنه بحمد الله ، لا يزال لدينا جزءا كبيرا يُعد رمزا لكل أبناء القرية دون استثناء ، لأن الجميع يظلوا أسرة واحدة ، تهمها المصلحة العامة للقرية ، وللحفاظ على ما تبقى ادعوا جميع العقلاء ـ لاسيما الشباب المثقف المتعلم الواعي منهم ـ للنظر إلى القرى المجاورة لنا ، التي لاتزال باقية كما تركها السلف للخلف ، فلم يهدموها ، ولم يعتدوا على شواهدها ، نعم .. انظروا لمن هم فوقنا ، ومنهم أسفل منا ، لم تجبرهم قلة ما يملكون من أراضي سكنية لإزالة قراهم ، بحجة البناء مكانها ، بل صبروا وتركوها ، واستغنوا عنها ، لتكون رابطا وثيقا لأجيالهم .
أيها العقلاء (من آل هية) .. ألا تتذكرون معي بكل أسف ، ما ضاع من آثار قريتنا ، والآثار القريبة منها ، في أعلى الوادي ، وأسفله ، فكان لها في أنفسنا معاني سامية تربطنا بالماض التليد ، واذكر منها مثلاً : هدم حصون آل يارشي(حصون آل عزيز) ، وهدم حصون آل شيبان في أعلى المنزل ، وحصن آل حسين ، المتوسط بين بيت آل معدي وبيت آل شهران ، وفقدنا مؤخرا حصن مشهور ، أضف لذلك أن أسوار القرية ، وبواباتها ، فُقدت من زمن بعيد ، كما فقدنا سوق آل هية المسماة (سوق الأحد) الذي أوقف التعامل فيه منذ القدم ، زمن الدولة العثمانية ، وفي مواقع قريبة من القرية فقدنا ما كنا نسميه (سقيفة المُيَدرة / المجدرة ) وكانت في رأس المشرقة ، بنيت لتكون بمثابة محجرا صحيا ، أو قل غرفة عزل صحي ، يُعزل فيها المرضى عن الأصحاء ، لئلا تنتقل العدوى لأهل القرية الأصحاء ، وفقدنا كذلك ما كنا نسميه(سقيفة الصبيان) في رأس بخوا ، قرب المصلى ، وكانت بمثابة ثكنة عسكرية ، لمراقبة السُقفة ، والتأكد من سريان قانون الحجر المضروب في بعض الأوقات ، الذي يُمنع فيها الرعي ، أو الاحتطاب ، وقريبا منها فقدنا مصلى الاستسقاء ، الذي كثيرا ما كان القوم يقيمون فيه صلاة الاستسقاء ، حال الجدب ، مصطحبين أبناءهم ، وأهاليهم ، وذرا ريهم ، ليقفوا فيه أمام خالقهم يستمطرون رحماته ، وفقدنا مصلى العيد في الفسيح ، تحت القرية ، وفي العيمة تحت بئر ماكر فقدنا الطاحونة المائية التي كانت تُدار بواسطة مياه الكضامة بتقنية قديمة حيث كانت تتصل بمجرى خاص يأتي من قلت العروس الاعلى منها ، وفقدنا جميع الحبوس ، والكضايم ، وطرق الوادي المجاورة للغدران ، والمستنقعات ، التي لا يزال يذكرها الذاكرين ، ومنها كضامة قَلت العروس الأعلى ، والأسفل ، وكضامة العيمة ، وبو رزقان الأعلى ، والأسفل ، وحبس ليلى ، وذا الصفا ، وكضامة بئر الوادي ، وحبس الييز ، وقَلت الغَربة ، وحبس بئر المحضرة ، وحبس بئر المكان ، وحبس بطيس ، وحبس بئر الحرير ، كما أن حال حصن الحَدَب اليوم لا يسر من يعرف أهميته لدى الأقدمين ، وفرطنا والجميع يعلم بقرية الخربان وكانت تسمى (عرق رحبان) في ذا السراح حين ساواها البعض بما حولها ، وباتت ( ..قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا و لآ أمتا )، فهل يا قومنا بعد فقدنا لكل تلك المعالم الأثرية ، يحق لنا أن نتساهل في فقد ما تبقى من آثار أجدادنا ؟ لا أظن أنه يقول بذلك رجلٌ رشيد !!
وختاما..
ومن خلال ما تم عرضه أوضح لكم الرأي التالي ، ولست أفرضه على أحد :
أولا :
أن نحرص على تغليب المصلحة العامة في حفظ آثارنا التي هي جزء من آثار الوطن ، وألا نحتقرها ، وأن نستشعر أهميتها لحاضرنا ومستقبل أجيالنا ، وألا نغفل عن أمر مهم هو أن حكومتنا الرشيدة لديها قانون مطبق يسمى نظام حماية الآثار يعاقب هذا النظام من ينتهك هذا القانون أو ينتهك الآثار أيا كانت ، علماً إن ذلك من مسؤوليات نائب القرية وشيخ القبيلة قد يُسألون عنه يوما ما .
ثانيا : ألا نصغي لتثبط المثبطين ، ممن لا يُقدرون تلك الآثار ، ويفتقدون لحس (ثقافة الأثر) ، أولئك الأميين ، أو أنصاف المتعلمين ـ إن وجدوا في مجتمعنا ـ ممن فَرَّطوا فيما بين أيديهم من آثار ، ولم يعد يهمهم أن يبقى ما تبقى في أطراف القرية ناسين ، أو متناسين ، أن ما تبقى هو للجميع .
ثالثا : أن نُعيد النظر مرة أخرى ، للحفاظ على ما تبقى تحت المظلة الرسمية ، التي لن تألو جهدا في الإرشاد للطرق السليمة لبقاء الآثار والحفاظ عليها ، لان حفظها حفظ لحقوق أهلها .
رابعا :
أن نستأنس بجهود أخوة كرام من المواطنين في المنطقة ، ومناطق أخرى ، حَكَّموا العقل ، واستفادوا من عناية حكومتنا الرشيدة بالآثار ، والقرى القديمة ، فقاموا قومة رجل واحد ، وجددوا قراهم ، وألبسوها ثيابا جديدة ، أعادت لها عبق الماضي ، وشموخ المجد التليد ، كما هو الحال في قرية المفتاحة ، وقرية رجال ألمع ، وقرية آل خلف سراة عبيدة ، وقرية ذي عين أسفل عقبة الباحة ، ومواقع أخرى نالت مثل ذلك ، بل إن أكبر شاهد وطني على هذا الاهتمام ما قامت به الجهات الرسمية بدعم ومؤازرة من المقام السامي بإنشاء قرية الجنادرية ، فهلا أجمعنا أمرنا لننهج منهجهم ، ونسير على منوال ما ساروا إليه من الوفاء لقراهم ، ومسقط رؤوسهم ، ومهوى أفئدتهم ؟ هذا ما أتمناه ! .
خامساً : الشباب المثقف والمتعلم هم من يعي حقيقة ما أقول وما أريد الوصول إليه ، وهم خير من يتبنى هذا الأمر ، أما كبار السن فإن كثيرا منهم لا يولون الأمر اهتمامهم لبعدهم عن الثقافة العالمية في هذا الجانب ولأنهم ينظرون أنهم لن يعيشوا أكثر مما عاشوا فبالتالي لم تعد مثل هذه الأمور تهمهم ولا تسترعي انتباههم ، ومن هنا فالمعول على الشباب الواعي للحفاظ على القرية .
سدد الله خطى الجميع على دروب الخير ، متأملا أن تجد هذه الدعوة آذاناًً صاغية من لدن أبناء (قرية آل هية) ـ خاصة الشباب ـ مع العلم أنه يمكن العمل بفحوى ما ورد بعاليه لدى بقية قرى بني قشير إذا كانت تعاني من ذات المصيبة التي تطرقت إليها ، فللعقلاء الأخذ بها وتفعيلها لحفظ إرث الوطن ،، اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد ، وصلى الله على محمد ، ..
كلي أمل أن أجد تجاوبا ايجابيا من شباب آل هية الكرام خاصة لانهم هم المعنيين دون غيرهم وهم من يؤثر على بعضهم بالسير الى الافضل كما عهدناهم دائما وابدا .
.
ملاحظة هامة :
سبق وأن كتبت في المنتدى موضوعا بعنوان (مواقع لها تاريخ اجتماعي في قرية آل هية ونواحيها) ويمكن الرجوع إليه والتعرف على تلك الآثار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
قريتنا تتعرض للهدم والإزالة وانتم تتفرجون
من عبدالله بن ظافر بن شهران القشيري
أيها الأخوة العقلاء
أبعث إليكم رسالتي هذه والقلب يتقطع من الحُزن ، والكمد ، والعالم من حولنا قد بلغ من الثقافة مبلغة بنهاية العقد الأول من الألفية الثالثة ، واستشعرت البشرية خلال ذلك أهمية تاريخها ، وحضارتها ، وماضيها ، و سارع من لم يكن له تاريخ ، أو حضارة ، يُفتش هنا ، وهناك ، ملتمسا شيئا يخلق له من خلاله تاريخ وحضارة ، تربطه بماضيه المعدوم ، إلا إننا في (قرية آل هية) بتنا نُغرد خارج السرب ، ونتنافس ، بل نتسابق في هدم ماضينا ، وطمس هويتنا ، وتاريخ آباءنا ، وأجدادنا (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ....) .
ولمن لم يفهم ما أقصده إلى الآن أقول : إن قريتنا تتعرض للهدم على أيدي بعضاً منا منذ قرابة العشرة أعوام ، و إزالة أجزاءً منها ونحن واقفين نتفرج ، إلى أن زال كثيرا من معالمها المختلفة ، سواء البيوت أو الحصون أو القلاع ، وطُمست الطرق ، والأزقة ، متناسين نهيه عليه السلام من تغيير منار الأرض ومنها الآثار فقال :( لعن الله من غير منار الأرض) ولاتزال آلة الهدم تواصل تقدُمها للإجهاز على ما تبقى من تلك الشواهد التاريخية ، والحضارية ، في الوقت الذي أتساءل فيه وغيري ـ من المنصفين ـ ما هو السبب المقنع لتلك التصرفات الشاذة ؟ ، وهل خلف ذلك دسائس تحاك بليل ؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه غياب (ثقافة الأثر) بين العقلاء وأشباه العقلاء ؟
إنني من هذا المنبر الإعلامي {منتدى قبيلة بني قشير العريقة} أتوجه لعقلاء قرية آل هية ـ إن كان بقي ثمة عقلاء ـ من الأباء ، والإخوان ، الكبير ، والصغير ، الشيب ، والشباب ، الذكور ، والإناث ، وأطلبهم بوجه الله ، أن يُحَكِمُوا العقل ، وأقول لهم كما قال لوط عليه السلام لقومه :
( ويا قوم أليس منكم رجلٌ رشيد ؟ ) وأُذكركم بالحفاظ على تركة الآباء ، والأجداد ، مما بقي من قريتنا العتيدة ـ التي بحثت في تاريخها من قبل ، خلال أعوام طويلة ، فثبت لي أنه يزيد عن ألف عام ـ وأن نضع أيدينا في أيدي بعض ، للإبقاء عليها كما كانت عندما تركها لنا الأجداد ، لتكون شاهدا على تاريخ عريق ، فكم دمعت عيون الكثير منا ، ونحن نتجول في أزقتها ، وبين بيوتها ، متذكرين أسلافنا الذاهبين ، وكما قال قس بن ساعدة الإيادي راهب كعبة نجران في حكمته المشهورة :
في الذاهبين الأوليــــــ ـن من القرون لنا بـصائـر
لـما رأ يــت مــــــوارداً للـموت لـيـس لها مصـادر
ورأ يت قومي نـحـوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يـرجـع الــماضـي ولا يـبـقى مـن البـاقـيـن غـابـر
أيـقــنــت أ نـي لا مــحــا لة حـيث صار القوم صائر
إخوتي وأبناء عمومتي من عُقلاء قرية آل هية :
إن يختلف ماء الوصال فمائنا عذب تحدر من غمام واحدِ
أو يفترق نسبٌ يؤلف بيننا أدبا أقمناه مقـــــــام الوالد
وأقصد أنه قد لا يوافقني الكثير فيما أقول ـ لحاجة في نفس يعقوب ـ ومن القوم من سوف يخالفني ويُسَفَه أمري لمجرد المخالفة فقط ، ولأنني في نظره فقط من يدعوا ـ عبثاً ـ للحفاظ على القرية كما هي ، وأقول : تناسوا أن أكون أنا من نادى بذلك ، وليفترض كل فرد منكم أنه هو صاحب هذه المبادرة ، وليُغَلِّب الجميع المصلحة العامة على كل اعتبار ، لنصل جميعا بتاريخ قريتنا إلى بَر الأمان ، مصلحة حفظ أثارنا ، وبقايا أجدادنا ، الشاهدة على أولئك القوم الذاهبين ، البائدين ، فذلك واجبنا جميعا ، وألا ننسى أن هنالك أجيالا قادمة للحياة ، سوف تتساءل يوما ما ، عما يربطها بأرضها ، وماضي أجدادها ، وما هي المعالم ، والشواهد على ذلك ، فلا تجد شيئاً إن نحن لم نحفظ ما تبقى من تلك الآثار ، من أيدي العابثين ، والغير مُقدرين لأهميتها ، وعند ذلك فالأجيال القادمة لن يرحموننا جميعا من لعناتهم ، لأننا تركناهم يعيشون حياتهم من غير أثر مادي أو معنوي يربطهم بأرضهم ، وبني قومهم (...كلما دخلت أُمةٌ لعنت أختها...) .
وبالمناسبة : كلنا نقرأ تاريخ الإسلام في كتب السيرة النبوية ، فنتأثر بذلك التاريخ ، والمجد العريق ، إلا إن الأمر يختلف ، ويعظُم ، ويدعونا إلى ذرف الدموع ، حنينا إلى سيرة رسولنا العظيم ، والصحب الكرام إذا ما وقف أحدنا يصلي أمام الكعبة ، أو وقف في مبتهلا في صعيد عرفات ، أو وصل لغار حراء ، أو جبل ثور ، أو وقف أمام جبل أحد أو زار قبور الشهداء ، أو وقف أمام قبر رسولنا الكريم وصاحبيه ، وذلك لأن الأثر الذي أمامه يجعله يستشعر ذلك التاريخ الإسلامي المشرق ، ويجعله يعيش معها ، وفيها ، وكأنه بحضرة رسولنا الكريم وأصحابه الميامين ، فكذلك الحال في آثارنا التي أدعوكم للحفاظ عليها ، سوف تكون لنا وللأجيال القادمة ، رابطا مشتركا ، يذكرنا بماضينا العريق ، وبذلك يصبح لزاما علينا الحفاظ عليها ، للأجيال القادمة ، يتذكرون بها مدى ما بذله الأسلاف ، من جُهد ، وعناء ، في تلك السنين الخالية ، فيترحمون عليهم ، ويدعون لهم ، بأن يجزيهم الله خير الجزاء .
لقد رأيت عقلاءً من قومنا قد وسع الله عليهم في الأرض ، فتركوها على ما فيها من سعة ، وعادوا إلى بيوتهم في القرية ، فهدموها بدعوى البناء فيها ، الأمر الذي جعل غيرهم ينهج منهجهم ، ويتبعهم (حذو القذة بالقذة ) وعلى ذات المنوال ( ومن سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) ورأيت بعض العقلاء أيضاً يهدم ما خَلَّف أباءه ، بدون أي دافع مقنع ، ونقل الحجارة والأخشاب بعيدا عنها ، وترك الموقع وكأنه مقبرة مهجورة ، لا يستفاد منه ، بعد أن كان يسُر الناظرين .
وكما هو معلوم للجميع أن ((قرية آل هية)) مبنية على عرق صخري عظيم يسمى(الرَيمَة) ، ومنه كانت القرية تُعرف قديماً بـ(منزل الريمة) ، بُنيت عليه بيوتها ، في مواقع صخرية لا يمكن تسويتها إلا بشق الأنفس ، وكثير من جدران تلك البيوت مبنية على صخور بارزة ، ثم إن مساحة كل بيت ضيقة جدا ، وبعض البيوت متجاورة ، ومتداخلة ، وعندما تُهدم لا يستفيد هادمها من أرضها ، لعدم استواءها من جانب ، ولتداخل بيته مع بيت جاره من جانب آخر ، فيتركها هادمها ويذهب ، وهي على حال مُحزنه ، وكان الأجدى أن تُترك كما تركها الأجداد شاهدة على ماضٍ عريق ، وليت القوم قدموا أرضا مجانية لكل من قام بهدم بيته قبل أن يهم بما فعل ، مقابل ثنيه عن الهدم والإزالة للآثار ، وان يُعطى من الأراضي المشاعة في محيط القرية ، تلك الأراضي التي باتت تحوم عليها الحوائم ، وسوف تذهب شذر مذر ، دون فائدة ، فلا القرية بقيت كما هي ، ولا الأرض المشاع استفاد منها أهلها و ( ..لله الأمر من قبل ومن بعد..) وأجزم أن الجميع يعي ما أقصد .
ولعلي أُذكر القوم بموقفهم في الأعوام الماضية عندما طلبت من الجهات الرسمية اعتماد القرية منطقة أثرية تلقى العناية الرسمية ، وتمت الموافقة لإعادة ترميمها ، وتأهيلها ، مع حفظ الحقوق لأصحابها الأصليين للاستفادة منها ، بل لقد وجدت هذه البادرة قبولا منقطع النظير من سمو الأمير سلطان بن سلمان ، وتشجيعاً تُثبته الأوراق الرسمية ، بل وكان مُخططا لها عمل مركزاً ثقافياً مصغراً ، وتزويده بمكتبة عامة ، تخدم شباب القرية ، وشرعت اللجان المعنية في عملها على أرض الواقع ، فوقف أغلب أفراد القرية ضد المشروع ، منهم من عارض لحاجة في نفسه ، ومنهم من عارض لمجرد أن يقال أنه عارض ، ومنهم الإمعة الذي إن أحسن الناس أحسن ، وان أساءوا أساء ، وبكل أسف أجمع القوم ( فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ... ) على وأد هذه البادرة في مهدها ، ودفنها بعد أن وِلِدت ، ولوا أنهم حَكَّموا العقل لكنا اليوم جميعاً نجني ثمار تلك الجهود ، إلا إنه كما قيل :{ الإنسان عدوا ما يجهل} ولم أجدا وقتها شيئا أقوله إلا كما قال الرجل الصالح الذي جاء إلى قومه يسعى قائلاً : ( يا ليت قومي يعلمون...) وأقصد أن يعلموا إيجابيات هذا المشروع لهم ، ولغيرهم ، إلا إنها (حكمة الباري) ، وكما قال المفكر العراقي العظيم الدكتور على الوردي في كتابه خوارق اللاشعور متحدثا عن الناس البدائيين والمتأخرين في تعاملهم مع المُجدد في مجتمعهم ، أن أولئك البدائيين يمقتون المُجدد ، وكل من يبتدع شيئا لم يعهدوه من قبل ، وحينئذ يقابلونه بالإنكار ، والاستهزاء ، والأذى ، وأكد الوردي أنه لا ينجح بين البدائيين إلا الجامدون المتزمتون ، الذين يتنافسون ، ويتفاخرون ، على مبلغ ما يتفوق به أحدهم في تمسكه بالعادات الموروثة والقيم الاجتماعية البدائية ، أما المجددين فانهم يبقون بين قومهم منبوذين لمخالفتهم النسق العام الذي عليه مجتمعهم .
الأخوة العقلاء ، من أبناء (قرية آل هية) اعلموا أننا فقدنا شيئا مهما من قريتنا ، إلا إنه بحمد الله ، لا يزال لدينا جزءا كبيرا يُعد رمزا لكل أبناء القرية دون استثناء ، لأن الجميع يظلوا أسرة واحدة ، تهمها المصلحة العامة للقرية ، وللحفاظ على ما تبقى ادعوا جميع العقلاء ـ لاسيما الشباب المثقف المتعلم الواعي منهم ـ للنظر إلى القرى المجاورة لنا ، التي لاتزال باقية كما تركها السلف للخلف ، فلم يهدموها ، ولم يعتدوا على شواهدها ، نعم .. انظروا لمن هم فوقنا ، ومنهم أسفل منا ، لم تجبرهم قلة ما يملكون من أراضي سكنية لإزالة قراهم ، بحجة البناء مكانها ، بل صبروا وتركوها ، واستغنوا عنها ، لتكون رابطا وثيقا لأجيالهم .
أيها العقلاء (من آل هية) .. ألا تتذكرون معي بكل أسف ، ما ضاع من آثار قريتنا ، والآثار القريبة منها ، في أعلى الوادي ، وأسفله ، فكان لها في أنفسنا معاني سامية تربطنا بالماض التليد ، واذكر منها مثلاً : هدم حصون آل يارشي(حصون آل عزيز) ، وهدم حصون آل شيبان في أعلى المنزل ، وحصن آل حسين ، المتوسط بين بيت آل معدي وبيت آل شهران ، وفقدنا مؤخرا حصن مشهور ، أضف لذلك أن أسوار القرية ، وبواباتها ، فُقدت من زمن بعيد ، كما فقدنا سوق آل هية المسماة (سوق الأحد) الذي أوقف التعامل فيه منذ القدم ، زمن الدولة العثمانية ، وفي مواقع قريبة من القرية فقدنا ما كنا نسميه (سقيفة المُيَدرة / المجدرة ) وكانت في رأس المشرقة ، بنيت لتكون بمثابة محجرا صحيا ، أو قل غرفة عزل صحي ، يُعزل فيها المرضى عن الأصحاء ، لئلا تنتقل العدوى لأهل القرية الأصحاء ، وفقدنا كذلك ما كنا نسميه(سقيفة الصبيان) في رأس بخوا ، قرب المصلى ، وكانت بمثابة ثكنة عسكرية ، لمراقبة السُقفة ، والتأكد من سريان قانون الحجر المضروب في بعض الأوقات ، الذي يُمنع فيها الرعي ، أو الاحتطاب ، وقريبا منها فقدنا مصلى الاستسقاء ، الذي كثيرا ما كان القوم يقيمون فيه صلاة الاستسقاء ، حال الجدب ، مصطحبين أبناءهم ، وأهاليهم ، وذرا ريهم ، ليقفوا فيه أمام خالقهم يستمطرون رحماته ، وفقدنا مصلى العيد في الفسيح ، تحت القرية ، وفي العيمة تحت بئر ماكر فقدنا الطاحونة المائية التي كانت تُدار بواسطة مياه الكضامة بتقنية قديمة حيث كانت تتصل بمجرى خاص يأتي من قلت العروس الاعلى منها ، وفقدنا جميع الحبوس ، والكضايم ، وطرق الوادي المجاورة للغدران ، والمستنقعات ، التي لا يزال يذكرها الذاكرين ، ومنها كضامة قَلت العروس الأعلى ، والأسفل ، وكضامة العيمة ، وبو رزقان الأعلى ، والأسفل ، وحبس ليلى ، وذا الصفا ، وكضامة بئر الوادي ، وحبس الييز ، وقَلت الغَربة ، وحبس بئر المحضرة ، وحبس بئر المكان ، وحبس بطيس ، وحبس بئر الحرير ، كما أن حال حصن الحَدَب اليوم لا يسر من يعرف أهميته لدى الأقدمين ، وفرطنا والجميع يعلم بقرية الخربان وكانت تسمى (عرق رحبان) في ذا السراح حين ساواها البعض بما حولها ، وباتت ( ..قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا و لآ أمتا )، فهل يا قومنا بعد فقدنا لكل تلك المعالم الأثرية ، يحق لنا أن نتساهل في فقد ما تبقى من آثار أجدادنا ؟ لا أظن أنه يقول بذلك رجلٌ رشيد !!
وختاما..
ومن خلال ما تم عرضه أوضح لكم الرأي التالي ، ولست أفرضه على أحد :
أولا :
أن نحرص على تغليب المصلحة العامة في حفظ آثارنا التي هي جزء من آثار الوطن ، وألا نحتقرها ، وأن نستشعر أهميتها لحاضرنا ومستقبل أجيالنا ، وألا نغفل عن أمر مهم هو أن حكومتنا الرشيدة لديها قانون مطبق يسمى نظام حماية الآثار يعاقب هذا النظام من ينتهك هذا القانون أو ينتهك الآثار أيا كانت ، علماً إن ذلك من مسؤوليات نائب القرية وشيخ القبيلة قد يُسألون عنه يوما ما .
ثانيا : ألا نصغي لتثبط المثبطين ، ممن لا يُقدرون تلك الآثار ، ويفتقدون لحس (ثقافة الأثر) ، أولئك الأميين ، أو أنصاف المتعلمين ـ إن وجدوا في مجتمعنا ـ ممن فَرَّطوا فيما بين أيديهم من آثار ، ولم يعد يهمهم أن يبقى ما تبقى في أطراف القرية ناسين ، أو متناسين ، أن ما تبقى هو للجميع .
ثالثا : أن نُعيد النظر مرة أخرى ، للحفاظ على ما تبقى تحت المظلة الرسمية ، التي لن تألو جهدا في الإرشاد للطرق السليمة لبقاء الآثار والحفاظ عليها ، لان حفظها حفظ لحقوق أهلها .
رابعا :
أن نستأنس بجهود أخوة كرام من المواطنين في المنطقة ، ومناطق أخرى ، حَكَّموا العقل ، واستفادوا من عناية حكومتنا الرشيدة بالآثار ، والقرى القديمة ، فقاموا قومة رجل واحد ، وجددوا قراهم ، وألبسوها ثيابا جديدة ، أعادت لها عبق الماضي ، وشموخ المجد التليد ، كما هو الحال في قرية المفتاحة ، وقرية رجال ألمع ، وقرية آل خلف سراة عبيدة ، وقرية ذي عين أسفل عقبة الباحة ، ومواقع أخرى نالت مثل ذلك ، بل إن أكبر شاهد وطني على هذا الاهتمام ما قامت به الجهات الرسمية بدعم ومؤازرة من المقام السامي بإنشاء قرية الجنادرية ، فهلا أجمعنا أمرنا لننهج منهجهم ، ونسير على منوال ما ساروا إليه من الوفاء لقراهم ، ومسقط رؤوسهم ، ومهوى أفئدتهم ؟ هذا ما أتمناه ! .
خامساً : الشباب المثقف والمتعلم هم من يعي حقيقة ما أقول وما أريد الوصول إليه ، وهم خير من يتبنى هذا الأمر ، أما كبار السن فإن كثيرا منهم لا يولون الأمر اهتمامهم لبعدهم عن الثقافة العالمية في هذا الجانب ولأنهم ينظرون أنهم لن يعيشوا أكثر مما عاشوا فبالتالي لم تعد مثل هذه الأمور تهمهم ولا تسترعي انتباههم ، ومن هنا فالمعول على الشباب الواعي للحفاظ على القرية .
سدد الله خطى الجميع على دروب الخير ، متأملا أن تجد هذه الدعوة آذاناًً صاغية من لدن أبناء (قرية آل هية) ـ خاصة الشباب ـ مع العلم أنه يمكن العمل بفحوى ما ورد بعاليه لدى بقية قرى بني قشير إذا كانت تعاني من ذات المصيبة التي تطرقت إليها ، فللعقلاء الأخذ بها وتفعيلها لحفظ إرث الوطن ،، اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد ، وصلى الله على محمد ، ..
كلي أمل أن أجد تجاوبا ايجابيا من شباب آل هية الكرام خاصة لانهم هم المعنيين دون غيرهم وهم من يؤثر على بعضهم بالسير الى الافضل كما عهدناهم دائما وابدا .
.
ملاحظة هامة :
سبق وأن كتبت في المنتدى موضوعا بعنوان (مواقع لها تاريخ اجتماعي في قرية آل هية ونواحيها) ويمكن الرجوع إليه والتعرف على تلك الآثار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ