امبراطور القلم
04-11-2008, 05:10 PM
هل سبق وأن شاهدتم الدلاء ، وكيف يقوم المزارع بانتشال الماء من البئر ، ليسقي به بلدة ميتا ، أظن أنّكم قد شاهدتم هذا المنظر الجميل في سني الصبا .
الآن يا سادة ضعوا الدواة مكان البئر ، والقلم مكان الدلاء ، والمزارع هو ذلك الكاتب البارع ، والماء الذي ينتشله الدلاء من البئر ثم يسكبه على الأرض هو المداد ، ثم انظروا يا سادة ما هي النتيجة : { لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً }الفرقان49
هل أدركتم ياسادة ما أريد الآن ؟ الذي أريد قوله هو : أن القلم إن وقع بيد العقلاء أحيا الله به الأمة ، وإن تناولته أنامل الجهال كان وبالاً على الصغير والكبير ، كم أتألم عندما أقرأ لبعض كتاب الصحافة في أعمدتهم – أقصد خشبهم المسندة – فهذا يتكلم في قضايا الأمة المصيرية وكأنه الوصي عليها ، وذاك يكتب في أحكام الشريعة ولا يعرف من الشريعة إلا اسمها ،يكتب مقالتين ، ثم يثلثها بموضوع عن المرأة وحقوقها ووجوب مساواتها بالرجال ، فهم لايجيدون إلا الكتابة عن المرأة ، يبدأون بها مرورا بها وانتهاء بها ، هذه رسالتهم السامية التي وجدوا من أجلها وقضيتهم الكبرى التي ينافحون عنها ، هؤلاء الكتاب هم ومن يسيرون في ركبهم تجدهم دائما يختبئون خلف المرأة ، فمنطقهم وسياستهم كالتالي : المرأة هي التي يجب أن تعمل وتكدح من الصباح حتى المساء ، بينما زوجها وولي أمرها يجب أن يجلس في بيته أمام شاشة التلفاز يقلب القنوات الفضائية ،فإذا حضرت المسكينة في آخر النهار رحب بها قائلا : " ما وراءك ، ماذا أتيت به ؟ " المرأة يا سادة في عرف هؤلاء يجب أن تكون أداة طيعة لتحقيق شهواتهم ، فإنما هي في عرفهم مخلوق نجس لم تخلق إلا لقضاء الوطر . ثم ينادون بمساواتها بالرجال ، ولا يستوي الظل ولا الحرور ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات ، إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور .
في أحد البنوك بمحافظة جدة ، وقف الرجال في صف ينتظر كل واحد منهم دوره ليقوم بإيداع ما لديه ، وفي هذه الأثناء حضرت امرأة متبرجة متزينة ممن غرر بها المذكورون أعلاه وطالبوا بخروجها ، وقامت بتجاوز طابور الرجال ووقفت على شباك الصراف مباشرة ، فما كان من أحد الرجال – وليس الذكور - الواقفين في الطابور إلا أن صاح في وجهها وطلب منها التزام النظام والعودة إلى آخر الصف إذ ليس من العدل أن يظل واقفا لمدة ساعتين وتأتي هذه المحترمة – التي لم تحترم نفسها– وتتجاوز جميع هؤلاء الرجال ثم تقف في أول الصف وكأنها حضرت قبلهم ، فما كان من بعض ( الذكور ) الحاضرين ممن تأثر بالكتاب المذكورين أعلاه – ولاحظ أن هناك تقاربا بين الذكور والمذكورين ، وفرق واضح بين الرجال وبين الذكور والمذكورين - إلا أن نهره ، فردّ عليهم ( الرجل ) بقوله : " ألستم تطالبون بمساواتها بالرجال ، فأنا لم أطلب منها غير ما تطالبون به أنتم ، يجب عليها أن تتساوى بنا وتقف في الطابور كما نقف نحن " فما كان من الحاضرين ( الذين كانوا قبل قليل ذكورا وأصبحوا الآن رجالا ) إلا أن صاحوا :" صدقت " بينما قامت أختنا – المحترمة – بالخروج من البنك ، وعادت إلى سيارتها .
أليس كان الأولى بزوجها وولي أمرها أن يتولى رعايتها وخدمتها في إيصال نقودها إلى البنك يا سادة ؟ أترك الجواب لكم .
عموما الذي نتعزى ونستأنس به أن أقلام هؤلاء القوم لا تعدوا قدرها – فهي لم تتجاوز مقدار ربع شبر – ( * ) فمهما كتبوا من دواوين ، ومهما حبروا من قراطيس ، فإنها لا يمكن أن ترقى إلى مستوى حرف واحد من حروف الكتاب الأوفياء الذين وقفوا حياتهم للذود عن حياض الدين ، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض :
ولضربة من كاتب ببنانه ... أمضى وأقطع من رقيق حسام
قوم إذا عزموا عداوة حاسد ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام
ومن المعلوم أن الأمة لا تقبل قول هؤلاء الكتاب لأنها تدرك أن كلامهم من الغثاء الذي تضيع به المصالح وربما حملهم الفسق وعدم الاكتراث بأمور الدين على وهن يدخلونه على الدين بأقلامهم أو ضرر يجلبونه بألسنتهم .
__________________________________
*قال ابن مقلة : خير الأقلام ما كان طوله من ستة عشر إصبعا إلى اثني عشر وامتلاؤه ما بين غلظ السبابة إلى الخنصر ، وهذا وصف جامع لسائر أنواع الأقلام على اختلافها ، وقال في موضع آخر أحسن قدود القلم ألا يتجاوز به الشبر بأكثر من جلفته ويشهد له قول الشاعر
فتى لو حوى الدنيا لأصبح عاريا ... من المال معتاضا ثيابا من الشكر
له ترجمان أخرس اللفظ صامت ... على قاب شبر بل يزيد على الشبر
الآن يا سادة ضعوا الدواة مكان البئر ، والقلم مكان الدلاء ، والمزارع هو ذلك الكاتب البارع ، والماء الذي ينتشله الدلاء من البئر ثم يسكبه على الأرض هو المداد ، ثم انظروا يا سادة ما هي النتيجة : { لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً }الفرقان49
هل أدركتم ياسادة ما أريد الآن ؟ الذي أريد قوله هو : أن القلم إن وقع بيد العقلاء أحيا الله به الأمة ، وإن تناولته أنامل الجهال كان وبالاً على الصغير والكبير ، كم أتألم عندما أقرأ لبعض كتاب الصحافة في أعمدتهم – أقصد خشبهم المسندة – فهذا يتكلم في قضايا الأمة المصيرية وكأنه الوصي عليها ، وذاك يكتب في أحكام الشريعة ولا يعرف من الشريعة إلا اسمها ،يكتب مقالتين ، ثم يثلثها بموضوع عن المرأة وحقوقها ووجوب مساواتها بالرجال ، فهم لايجيدون إلا الكتابة عن المرأة ، يبدأون بها مرورا بها وانتهاء بها ، هذه رسالتهم السامية التي وجدوا من أجلها وقضيتهم الكبرى التي ينافحون عنها ، هؤلاء الكتاب هم ومن يسيرون في ركبهم تجدهم دائما يختبئون خلف المرأة ، فمنطقهم وسياستهم كالتالي : المرأة هي التي يجب أن تعمل وتكدح من الصباح حتى المساء ، بينما زوجها وولي أمرها يجب أن يجلس في بيته أمام شاشة التلفاز يقلب القنوات الفضائية ،فإذا حضرت المسكينة في آخر النهار رحب بها قائلا : " ما وراءك ، ماذا أتيت به ؟ " المرأة يا سادة في عرف هؤلاء يجب أن تكون أداة طيعة لتحقيق شهواتهم ، فإنما هي في عرفهم مخلوق نجس لم تخلق إلا لقضاء الوطر . ثم ينادون بمساواتها بالرجال ، ولا يستوي الظل ولا الحرور ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات ، إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور .
في أحد البنوك بمحافظة جدة ، وقف الرجال في صف ينتظر كل واحد منهم دوره ليقوم بإيداع ما لديه ، وفي هذه الأثناء حضرت امرأة متبرجة متزينة ممن غرر بها المذكورون أعلاه وطالبوا بخروجها ، وقامت بتجاوز طابور الرجال ووقفت على شباك الصراف مباشرة ، فما كان من أحد الرجال – وليس الذكور - الواقفين في الطابور إلا أن صاح في وجهها وطلب منها التزام النظام والعودة إلى آخر الصف إذ ليس من العدل أن يظل واقفا لمدة ساعتين وتأتي هذه المحترمة – التي لم تحترم نفسها– وتتجاوز جميع هؤلاء الرجال ثم تقف في أول الصف وكأنها حضرت قبلهم ، فما كان من بعض ( الذكور ) الحاضرين ممن تأثر بالكتاب المذكورين أعلاه – ولاحظ أن هناك تقاربا بين الذكور والمذكورين ، وفرق واضح بين الرجال وبين الذكور والمذكورين - إلا أن نهره ، فردّ عليهم ( الرجل ) بقوله : " ألستم تطالبون بمساواتها بالرجال ، فأنا لم أطلب منها غير ما تطالبون به أنتم ، يجب عليها أن تتساوى بنا وتقف في الطابور كما نقف نحن " فما كان من الحاضرين ( الذين كانوا قبل قليل ذكورا وأصبحوا الآن رجالا ) إلا أن صاحوا :" صدقت " بينما قامت أختنا – المحترمة – بالخروج من البنك ، وعادت إلى سيارتها .
أليس كان الأولى بزوجها وولي أمرها أن يتولى رعايتها وخدمتها في إيصال نقودها إلى البنك يا سادة ؟ أترك الجواب لكم .
عموما الذي نتعزى ونستأنس به أن أقلام هؤلاء القوم لا تعدوا قدرها – فهي لم تتجاوز مقدار ربع شبر – ( * ) فمهما كتبوا من دواوين ، ومهما حبروا من قراطيس ، فإنها لا يمكن أن ترقى إلى مستوى حرف واحد من حروف الكتاب الأوفياء الذين وقفوا حياتهم للذود عن حياض الدين ، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض :
ولضربة من كاتب ببنانه ... أمضى وأقطع من رقيق حسام
قوم إذا عزموا عداوة حاسد ... سفكوا الدما بأسنة الأقلام
ومن المعلوم أن الأمة لا تقبل قول هؤلاء الكتاب لأنها تدرك أن كلامهم من الغثاء الذي تضيع به المصالح وربما حملهم الفسق وعدم الاكتراث بأمور الدين على وهن يدخلونه على الدين بأقلامهم أو ضرر يجلبونه بألسنتهم .
__________________________________
*قال ابن مقلة : خير الأقلام ما كان طوله من ستة عشر إصبعا إلى اثني عشر وامتلاؤه ما بين غلظ السبابة إلى الخنصر ، وهذا وصف جامع لسائر أنواع الأقلام على اختلافها ، وقال في موضع آخر أحسن قدود القلم ألا يتجاوز به الشبر بأكثر من جلفته ويشهد له قول الشاعر
فتى لو حوى الدنيا لأصبح عاريا ... من المال معتاضا ثيابا من الشكر
له ترجمان أخرس اللفظ صامت ... على قاب شبر بل يزيد على الشبر