علي بن سعيّد القشيري
12-04-2010, 11:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تطرقنا في الحلقة الماضية عن صفة مسجد البزواء والكيفية التي كان عليها في الزمن الماضي ودوره في مجتمع القرية ونعرج بكم اليوم من المسجد ونوضح لكم كيف كنا نستقبل شهر رمضان المبارك . فما أن يوشك شهر شعبان على الانتهاء حتى يحثنا امام المسجد وكبار السن على تحري دخول شهر رمضان . فنقوم فرادى وجماعات من وسط حرم المسجد ونتجه بأبصارنا الى جهة الغروب لمحاولة مشاهدة الهلال الا ان السحب التي لا تكاد تفارق الغروب تحول بيننا وبين رؤيته وما علينا الا الانتظار لعل ان نسمع الاعلان عن دخول شهر الخيرات من اذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض والدمام ( هكذا كانت) فلا يوجد في ذلك الوقت تلفاز والمذياع في بيوت محدودة ، فما أن تأتي تباشير دخول الشهر حتى نسمع الأعيرة النارية من كل قرية ويمتد صوتها لمسافات طويله وتعم الفرحة الناس ويقرب الحطب من التنور ( الميفا) لعمل الفطور الذي هو عبارة عن فطير الذي هو مبمثابة السنبوسة في الوقت الحاضر ، ومكونات الفطور هي التمر وفطير وإيدام( كشنة) فلا وجود لما هو متعارف عليه الآن من انواع الطعام والشراب . فيا رب ادم نعمك علينا ظاهرةً وباطنة ، ولرمضان طعم خاص لدى شباب القرية حيث يوجد اشخاص لديهم وقف ، والوقف هو جزء من ارض اوقفت من مالكها قبل وفاته ريعها يستخدم فيما يعود بالنفع على المسجد ومن ضمن ذلك افطار صائم ، حيث يجتمع الكبار والصغار في حرم المسجد قبل الأذان لانتظار توزيع الفطرية . وهي تمر في منشرة يحضره المكلف بهذه المهمة يوزع عدد من التمرات على كل شخص ، ولا زلت اتذكر احد الأخوة ويدعى عبدالله بن محي القحطاني حضر بعد توزيع الفطرية فقام بضم يده وأدخلها في جيبه ثم اخرجها ومدها الى فيه وأخذ يمضغ لسانه وكأنه يأكل التمر ، وقد لا حظت ذلك فقمت بإعطائه جزء مما لديه فرفض ذلك رغم محاولاتي واستمر على هذه الحركة حتى أُقيمت الصلاة عزة نفس لا مثيل لها فيا رب زدنا عزةً ومنعة ولا تحوجنا لأحد سواك .. وما أن ينتهي الامام من الصلاة حتى يتوجه ابناء القرية كل الى بيته مسرعين كهبوب الريح كلاً يرغب اللحاق للاستماع لبرنامج في المذياع كا ن يسمى(يوميات أم حديجان في ليالي رمضان ) وهذا البرنامج يشبه الآن طاش ما طاش . فكل الاسرة تجتمع حول المذياع وتستمع للمثل الشعبي عبدالعزيز الهزاع حيث لديه موهبة عالية في تقليد الأصوات ، ومن لم يكن لديه مذياع فيخبره صاحبه في اليوم التالي عما سمعه وتبدأ الضحكات والمرح وعلى هذ تسير الامور وما أن يوشك شهر رمضان على الانتهاء حتى يقمن النساء بتنوير بيوتهن بالخلبة البيضاء وهي ما يشبه الان الدهانات تستخرج من باطن الأرض من اماكن معينة ، وتعمل بعض النقوش على جدران المنزل من الداخل بقصد الزينة . ويستعد الصبية في احضار العصي من شجر الأركوض أو العتم ونكوي ثيابنا بما كان يسمى مكوى الجمر نحصل عليه من بعض الجيرا ن الميسورين ، وما ان يعلن عن دخول شهر شوال حتى تعم الفرحة الجميع وتنطلق الأعيرة النارية في السماء من كل مكان ايذاناً بدخول عيد الفطر المبارك ، ويتم الاستعداد في صباح ذلك اليوم بوضع التمر في طبق وسط المجلس أو عصيدة مغطاة بالسمن البلدي ، ويجتمع افراد العائلة لدى عميد الأسرة أي كبيرهم للافطار ثم يتوجهون مهللين مكبرين بصوت مسموع مشياً على الاقدام الى المشهد الذي يقع بين المنزلين البزواء والعامشة يتم التقاء افراد القريتين ويبدأ الشيخ منصور رحمه الله بالتكبير والتهليل مرددين خلفه حتى وصول الامام ظافر بن باحص رحمه الله وتقام الصلاة وما ان تنتهي الخطبة حتى نهرول نحن الصبية لمعايدة جميع الأسر بيتاً بيتا
احبتى الكرام هذه حياتنا في رمضان والعيد في الزمن الماضي وقد يستغرب من لم يعاصر ذلك الزمن ما ذكرت ، وكون الاستاذ محمد بن عبدالخالق اقدر مني على مواصلة المشوار كونه قد الف كتاب عن التراث ونطمع ان يتواصل معنا ويثرينا بما لديه خاصة عن الزراعة وطريقتها ومسميات ادواتها وكذلك مسميات الاشجار والشجيرات خاصة الطبية منها وغير ذلك من الامور التي تهم الجيل الجديد
القاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم بخير وعافية
تطرقنا في الحلقة الماضية عن صفة مسجد البزواء والكيفية التي كان عليها في الزمن الماضي ودوره في مجتمع القرية ونعرج بكم اليوم من المسجد ونوضح لكم كيف كنا نستقبل شهر رمضان المبارك . فما أن يوشك شهر شعبان على الانتهاء حتى يحثنا امام المسجد وكبار السن على تحري دخول شهر رمضان . فنقوم فرادى وجماعات من وسط حرم المسجد ونتجه بأبصارنا الى جهة الغروب لمحاولة مشاهدة الهلال الا ان السحب التي لا تكاد تفارق الغروب تحول بيننا وبين رؤيته وما علينا الا الانتظار لعل ان نسمع الاعلان عن دخول شهر الخيرات من اذاعة المملكة العربية السعودية من الرياض والدمام ( هكذا كانت) فلا يوجد في ذلك الوقت تلفاز والمذياع في بيوت محدودة ، فما أن تأتي تباشير دخول الشهر حتى نسمع الأعيرة النارية من كل قرية ويمتد صوتها لمسافات طويله وتعم الفرحة الناس ويقرب الحطب من التنور ( الميفا) لعمل الفطور الذي هو عبارة عن فطير الذي هو مبمثابة السنبوسة في الوقت الحاضر ، ومكونات الفطور هي التمر وفطير وإيدام( كشنة) فلا وجود لما هو متعارف عليه الآن من انواع الطعام والشراب . فيا رب ادم نعمك علينا ظاهرةً وباطنة ، ولرمضان طعم خاص لدى شباب القرية حيث يوجد اشخاص لديهم وقف ، والوقف هو جزء من ارض اوقفت من مالكها قبل وفاته ريعها يستخدم فيما يعود بالنفع على المسجد ومن ضمن ذلك افطار صائم ، حيث يجتمع الكبار والصغار في حرم المسجد قبل الأذان لانتظار توزيع الفطرية . وهي تمر في منشرة يحضره المكلف بهذه المهمة يوزع عدد من التمرات على كل شخص ، ولا زلت اتذكر احد الأخوة ويدعى عبدالله بن محي القحطاني حضر بعد توزيع الفطرية فقام بضم يده وأدخلها في جيبه ثم اخرجها ومدها الى فيه وأخذ يمضغ لسانه وكأنه يأكل التمر ، وقد لا حظت ذلك فقمت بإعطائه جزء مما لديه فرفض ذلك رغم محاولاتي واستمر على هذه الحركة حتى أُقيمت الصلاة عزة نفس لا مثيل لها فيا رب زدنا عزةً ومنعة ولا تحوجنا لأحد سواك .. وما أن ينتهي الامام من الصلاة حتى يتوجه ابناء القرية كل الى بيته مسرعين كهبوب الريح كلاً يرغب اللحاق للاستماع لبرنامج في المذياع كا ن يسمى(يوميات أم حديجان في ليالي رمضان ) وهذا البرنامج يشبه الآن طاش ما طاش . فكل الاسرة تجتمع حول المذياع وتستمع للمثل الشعبي عبدالعزيز الهزاع حيث لديه موهبة عالية في تقليد الأصوات ، ومن لم يكن لديه مذياع فيخبره صاحبه في اليوم التالي عما سمعه وتبدأ الضحكات والمرح وعلى هذ تسير الامور وما أن يوشك شهر رمضان على الانتهاء حتى يقمن النساء بتنوير بيوتهن بالخلبة البيضاء وهي ما يشبه الان الدهانات تستخرج من باطن الأرض من اماكن معينة ، وتعمل بعض النقوش على جدران المنزل من الداخل بقصد الزينة . ويستعد الصبية في احضار العصي من شجر الأركوض أو العتم ونكوي ثيابنا بما كان يسمى مكوى الجمر نحصل عليه من بعض الجيرا ن الميسورين ، وما ان يعلن عن دخول شهر شوال حتى تعم الفرحة الجميع وتنطلق الأعيرة النارية في السماء من كل مكان ايذاناً بدخول عيد الفطر المبارك ، ويتم الاستعداد في صباح ذلك اليوم بوضع التمر في طبق وسط المجلس أو عصيدة مغطاة بالسمن البلدي ، ويجتمع افراد العائلة لدى عميد الأسرة أي كبيرهم للافطار ثم يتوجهون مهللين مكبرين بصوت مسموع مشياً على الاقدام الى المشهد الذي يقع بين المنزلين البزواء والعامشة يتم التقاء افراد القريتين ويبدأ الشيخ منصور رحمه الله بالتكبير والتهليل مرددين خلفه حتى وصول الامام ظافر بن باحص رحمه الله وتقام الصلاة وما ان تنتهي الخطبة حتى نهرول نحن الصبية لمعايدة جميع الأسر بيتاً بيتا
احبتى الكرام هذه حياتنا في رمضان والعيد في الزمن الماضي وقد يستغرب من لم يعاصر ذلك الزمن ما ذكرت ، وكون الاستاذ محمد بن عبدالخالق اقدر مني على مواصلة المشوار كونه قد الف كتاب عن التراث ونطمع ان يتواصل معنا ويثرينا بما لديه خاصة عن الزراعة وطريقتها ومسميات ادواتها وكذلك مسميات الاشجار والشجيرات خاصة الطبية منها وغير ذلك من الامور التي تهم الجيل الجديد
القاكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم بخير وعافية