امبراطور القلم
04-08-2008, 11:33 PM
رحم الله أمي وغفر الله ذنبها وأنزل على قبرها شآبيب الرحمة ، لم يكن لي رفيق في الدنيا حبيب كأمي ، علمتني حبّ القلم واحترامه ، كنت يا سادة في مراحل الدراسة الأولى ( مرحلة الابتدائية ) أكتب بقلم الرصاص كحال أي طالب ، وكنت عندما أكتب به تملي عليّ أمي الوصايا التسع التي لا يتقنها إلا أكابر الخطاطين ، أمثال طه عثمان في زماننا أو ابن مقلة في زمانه ، وهذه الوصايا كالتالي :
o لا تكثر من بري القلم فإن ذلك يعجل بنهاية عمره - وتعلمون رحمكم الله الحالة المادة في ذلك الزمان - .
o لا ترم بثقل يدك على قلمك فإن ذلك يؤدي إلى كسر رقبته ، ونحن حينذاك لا نملك ديته .
o كن حذرا عند الكتابة حتى لا تخطيء فيجبرك الخطأ على استخدام الممحاة فتشوه بذلك منظر الكراسة - والقصد الأعظم طبعا لكي لا تفنى اللمحاة وينتهي عمرها بسرعة فتمثل قيمتها ثقلا اقتصاديا على الأسرة.
o حسّن خطك ، فإن حسن الخط من مفاتيح الرزق .
o احفظ قلمك في المكان اللائق به حتى يسهل عليك استخدامه متى شئت .
o لا تعرْ قلمك لأحد ، فقد لا يعود إليك .ووصيتها هذه حق ، فكم من قلم فقدته بسبب إعارته لكاتب طلب تدوين رقم أو موعد ، ولذلك ألجأ الآن إلى الاحتفاظ بغطاء القلم ضمانا لعودته إليّ .
o تأنَّ عند الكتابة ، فألف ميل تبدأ بخطوة ، فكم من عجلة أورثت ندما .
o افهم ثم اكتب ولا تكتب قبل أن تفهم فذلك أدعى للخطأ .
o لا تكتب إلا ما ينفعك ، ( وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) .
وقد تركت والدتي الوصية العاشرة لأهل الأدب والكتابة فلم يستطيعوا أن يأتوا بها حتى ساعة تحبير هذه الأسطر .
أدركت أهمية وصايا والدتي-رحمها الله – ومغزى هذه الوصايا بعد انتهاء العام الدراسي ، فقد كان ينتهي العام وقلم الرصاص كما هو لم ينقص من عمره إلا ما قضى الله وقدر أن ينقضي منه ، فكل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وما إن ينتهي العام إلا وتقوم أمي – رحمها الله – بحفظ القلم في مستودع حصين حتى يأتي العام الدراسي الجديد وتقوم بإخراجه مرة أخرى ليواصل المسير :
يا عصبة كل فتى منهم علم ... فرغتم من كتبكم ردوا القلم
وهكذا الحال كل عام ، ولا أبالغ إن قلت لكم إن قلم الرصاص الواحد كنت استخدمه أحيانا لعام كامل أو عامين ، مقارنة بأبنائي – أصلحهم الله – ففي الشهر الواحد يجهزون على ثلاثة أقلام أو أربعة ، ولعل السبب في ذلك أنني كتمت تلك الوصايا عنهم .
رحمك الله يا أمي ولك مني وعد أن أدعو لك كلما ذكرتك :
سأذكرك ما حييت وإن أمت ... ستذكرك أعظمي في قبرها
عليك مني صلاة كلما طلعت ... شمس وما خط في الأوراق بالقلم
وقفــــــــــــــــــة :
حكي أن بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الأحكام والنوازل وكان قبل أن يتزوجها ذكر له وصفها فتزوجها وكان في مجلس قضائه تنزل به النوازل فيقوم إليها فتشير عليه بما يحكم به فكتب إليه بعض أصحابه مداعبا بقوله :
بلوشة قاض له زوجة ... وأحكامها في الورى ماضيه
فيا ليته لم يكن قاضيا ... وياليتها كانت القاضيه
فأطلع زوجته عليه حين قرأه فقالت ناولني ( القلم ) فناولها فكتبت بديهة:
( هو شيخ سوء مزدرى ... له شيوب عاصيه )
( كلا لئن لم ينته ... لنسفعا بالناصيه )
دمتم بخير ، وإلى لقاء إن شاء الله في الموضوع الثالث بعنوان : ( التلذذ بالأمن في ربوع الحرم )
o لا تكثر من بري القلم فإن ذلك يعجل بنهاية عمره - وتعلمون رحمكم الله الحالة المادة في ذلك الزمان - .
o لا ترم بثقل يدك على قلمك فإن ذلك يؤدي إلى كسر رقبته ، ونحن حينذاك لا نملك ديته .
o كن حذرا عند الكتابة حتى لا تخطيء فيجبرك الخطأ على استخدام الممحاة فتشوه بذلك منظر الكراسة - والقصد الأعظم طبعا لكي لا تفنى اللمحاة وينتهي عمرها بسرعة فتمثل قيمتها ثقلا اقتصاديا على الأسرة.
o حسّن خطك ، فإن حسن الخط من مفاتيح الرزق .
o احفظ قلمك في المكان اللائق به حتى يسهل عليك استخدامه متى شئت .
o لا تعرْ قلمك لأحد ، فقد لا يعود إليك .ووصيتها هذه حق ، فكم من قلم فقدته بسبب إعارته لكاتب طلب تدوين رقم أو موعد ، ولذلك ألجأ الآن إلى الاحتفاظ بغطاء القلم ضمانا لعودته إليّ .
o تأنَّ عند الكتابة ، فألف ميل تبدأ بخطوة ، فكم من عجلة أورثت ندما .
o افهم ثم اكتب ولا تكتب قبل أن تفهم فذلك أدعى للخطأ .
o لا تكتب إلا ما ينفعك ، ( وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) .
وقد تركت والدتي الوصية العاشرة لأهل الأدب والكتابة فلم يستطيعوا أن يأتوا بها حتى ساعة تحبير هذه الأسطر .
أدركت أهمية وصايا والدتي-رحمها الله – ومغزى هذه الوصايا بعد انتهاء العام الدراسي ، فقد كان ينتهي العام وقلم الرصاص كما هو لم ينقص من عمره إلا ما قضى الله وقدر أن ينقضي منه ، فكل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وما إن ينتهي العام إلا وتقوم أمي – رحمها الله – بحفظ القلم في مستودع حصين حتى يأتي العام الدراسي الجديد وتقوم بإخراجه مرة أخرى ليواصل المسير :
يا عصبة كل فتى منهم علم ... فرغتم من كتبكم ردوا القلم
وهكذا الحال كل عام ، ولا أبالغ إن قلت لكم إن قلم الرصاص الواحد كنت استخدمه أحيانا لعام كامل أو عامين ، مقارنة بأبنائي – أصلحهم الله – ففي الشهر الواحد يجهزون على ثلاثة أقلام أو أربعة ، ولعل السبب في ذلك أنني كتمت تلك الوصايا عنهم .
رحمك الله يا أمي ولك مني وعد أن أدعو لك كلما ذكرتك :
سأذكرك ما حييت وإن أمت ... ستذكرك أعظمي في قبرها
عليك مني صلاة كلما طلعت ... شمس وما خط في الأوراق بالقلم
وقفــــــــــــــــــة :
حكي أن بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الأحكام والنوازل وكان قبل أن يتزوجها ذكر له وصفها فتزوجها وكان في مجلس قضائه تنزل به النوازل فيقوم إليها فتشير عليه بما يحكم به فكتب إليه بعض أصحابه مداعبا بقوله :
بلوشة قاض له زوجة ... وأحكامها في الورى ماضيه
فيا ليته لم يكن قاضيا ... وياليتها كانت القاضيه
فأطلع زوجته عليه حين قرأه فقالت ناولني ( القلم ) فناولها فكتبت بديهة:
( هو شيخ سوء مزدرى ... له شيوب عاصيه )
( كلا لئن لم ينته ... لنسفعا بالناصيه )
دمتم بخير ، وإلى لقاء إن شاء الله في الموضوع الثالث بعنوان : ( التلذذ بالأمن في ربوع الحرم )