المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائد فصحى 00 ركن يتم تحديثه باستمرار


نجم سهيل
04-04-2008, 06:40 AM
قصيدة غرناطة
للشاعر / نزار قباني








في مدخل الحمراء كان لقاؤنا

ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد



عينان سوداوان في جحريهما

تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد



هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها

قالت: وفي غـرناطة ميلادي



غرناطة؟ وصحت قرون سبعة

في تينـك العينين.. بعد رقاد



وأمـية راياتـها مرفوعـة

وجيـادها موصـولة بجيـاد



ما أغرب التاريخ كيف أعادني

لحفيـدة سـمراء من أحفادي



وجه دمشـقي رأيت خـلاله

أجفان بلقيس وجيـد سعـاد



ورأيت منـزلنا القديم وحجرة

كانـت بها أمي تمد وسـادي



واليـاسمينة رصعـت بنجومها

والبركـة الذهبيـة الإنشـاد



ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها

في شعـرك المنساب ..نهر سواد



في وجهك العربي، في الثغر الذي

ما زال مختـزناً شمـوس بلادي



في طيب "جنات العريف" ومائها

في الفل، في الريحـان، في الكباد



سارت معي.. والشعر يلهث خلفها

كسنابـل تركـت بغيـر حصاد



يتألـق القـرط الطـويل بجيدها

مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..



ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي

وورائي التاريـخ كـوم رمـاد



الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها

والزركشات على السقوف تنادي



قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا

فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي



أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً

ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي



يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت

أن الـذين عـنتـهم أجـدادي



عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها

رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد"

نجم سهيل
04-04-2008, 06:44 AM
قصيدة أيظن؟
نزار قباني


أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟

أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ



اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ

وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...



ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ

وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..



حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ

وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟



ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي

كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ



خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني

طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..



حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها

فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ



سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ

وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ



وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي

لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..



ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ

مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟



كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ

ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ

نجم سهيل
04-04-2008, 06:54 AM
إختاري

نزار قباني


إني خيَّرتُكِ فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري..

أو فوقَ دفاترِ أشعاري..

إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ

فجُبنٌ ألا تختاري..

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنارِ..



إرمي أوراقكِ كاملةً..

وسأرضى عن أيِّ قرارِ..

قولي. إنفعلي. إنفجري

لا تقفي مثلَ المسمارِ..

لا يمكنُ أن أبقى أبداً

كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ

إختاري قدراً بين اثنينِ

وما أعنفَها أقداري..



مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ

وطويلٌ جداً.. مشواري

غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي

لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..

الحبُّ مواجهةٌ كبرى

إبحارٌ ضدَّ التيارِ

صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ

ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..

يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً

تتسلى من خلفِ ستارِ..

إني لا أؤمنُ في حبٍّ..

لا يحملُ نزقَ الثوارِ..

لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ

لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..

آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني

يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..



إنّي خيرتك.. فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري

أو فوقَ دفاترِ أشعاري

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..