أبوجنى
06-16-2010, 09:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنعم المتفضل ، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله المعلم الأول الأمثل ..... وبعد
فقد منّ الله تعالى على أبناء هذا الجيل ، بسيل من فضائل النعم ، لعل أبرز ما نلمسه منها تلاقح التقنية ،فأثمرت لنا باقات من وسائل التواصل ، تكاد تكون في حكم المعجز والمحال عند أسلافنا الأوائل ، ولعل هذا المنتدى المبارك ، أصدق ما يمكن أن يعضد به ما أردت مما سبق ، ولعلنا إن عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً ، تذكرنا تلك المجالس البسيطة المرتجلة ، التي كانت تمثّل متنفساً يومياً للشباب ، في حواضر بني قشير ، يدلفون إليها في نهاية رحلة كل يوم ، يتحادثون فيها ،بأبرز ما دار في يومهم السالف ، من حوادث آنية ، فيها المضحك ، وفيها ما ترى فيه نفوسهم الداعي إلى الضجر والشكوى ، ولكنها كانت تدار بقالب فكاهي ، تلفه البساطة ، والنقد اللاذع ( التعليق ) ، وتبقى النفوس كباراً ولو تعبت في مرادها الأجساد ـ كما قال الشاعر ـ ،.
انتشر ذلك الجمع النقي الطاهر ـ ولا أزكي على الله أحداً ـ ، وضربوا في مشارق الأرض ومغاربها ، طلباً للقمة العيش ، وإحياء لسنّة إعمار الأرض ، ورغبة في الرقي بالذات .
إثر تلك السنن الربانية تعذّر على أبناء الأمس ، المتآلفين والمتآخين في الله والدم والنسب والأصل ، أن يجتمعوا في تلك المنتديات البريئة ، وأضحت مكاناً خالياً ، يمثل أطلالاً لأيام تمثل لذلك الجيل النبيل ، أجمل وأنقى وأعذب أيام العمر ـ ولا ضير لو ساءلناهم في ذلك ـ تلك الأيام التي يرونها لب ما حصدوا من متع في دنياهم .
دارت عجلة الزمان ، وأبت الأصالة إلا أن تبقى ، في ثلة من الشباب الطموح ، ينتمي لأجيال سالفة لذلك الجيل العذب ، فأشرق ( فجر ) ليس كمثله فجر ، أعلن أن تلك المنتديات ستعود بحلة عصرنا ، ولكن من يعمرها هم نفس أولئك الأنقياء ، يتبعهم في ذلك ثلة من أشبال النقاء ، في عصرنا الحالي ، بكل ما فيه من إبداع ورقي ، الجوهر باقٍ كما هو ، ولا يختلف إلا أنه يجمع بين الإخوة وإن نأت بهم الخطى ، يتحادثون ، ويتناقشون ، ويأنسون باجتماع مبارك هنا وهناك ، يتبادلون التهنئة في أفراحهم ، ويواسوا مكلومهم ، ويجتهدون لأن يكونوا ثمرة نقاء حاضرة ، انبثت في فكرها ومنهج حياتها من ذلك الجيل النقي القدوة .
ولعل مما فطر الباري فينا من فطر الخلق ، تباين الآراء ، واختلاف التوجهات، وتلاقح الثقافات ، وهذا التعدد الفكري ظاهرة إيجابية في مجملها ؛ إذا أحسنّا التعاطي معها ، وتدارسنا ما يطفو على سطح الفكر بأسلوب راقٍ ، واستشعرنا وأعملنا مقولة : [ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ]
وأنا أكيد ـ في قرارة نفسي ـ أن ما نقرأ من ردود على بعض ما يطرح من رأى وفكر ، مرده إلى غيرة صادقة على بعض ما جبلت عله الأنفس الطاهرة ، من نقاء فكري وعقدي ، ولا يشوبه شائبة ـ فيما أرى ـ إلا أنه ، سلك طريقاً لم ينهجه الأنبياء ، وهم خط الدفاع الأول أمام ما تعمله الشياطين ،في نفوس وأذهان من سلم عقله لهوى نفسه ، وزين له الشيطان ذلك ، ليراه في مقام الرقي والكمال ، والنضوج في الفكر و صناعة الحياة ، فقد كان ديدنهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى ، وهذه اللباقة كلها مع من ارتكب أعظم جرم بشري ، فولى وجهه إلى غير خالقه ، وأمرنا بكل ذلك اللطف ، فما بالك ـ يا رعاك الله ـ بنسق التعامل الأمثل مع أخ لك في الله ، بل ومن بني عمك ، وقد يكبرك في سنيّ عمره ، ورأى وخاض من التجارب ، ما لم تأتِ ولو على نزرٍ يسير منه ، ثم تأتي إلى ما يكتب فتقف مقام الأولياء ، وتنصب لذلك المسكين ، مكاناً واسعاً جلياً مع مناصري إبليس ، وتراه المارق عن الهدى ، وأنت المنافح عن ذرى الدين ، ولم تسأل نفسك قبلها ، السؤال الأهم : كيف أحقق جوهر ديني في الأمر والنهي والولاء والبراء دون أن أجرح شعور أخي أو أخسر وده بتسفيهي لما انتهى إليه فكره ؟
و لا يمكن أن نحيد عن الطريق الأمثل في تبادل الفكر ، و التباين في الرؤى ، إذا أعملنا فيما بيننا ، ذلك الإرث الشرعي الثمين ، والذي نحن مأمورون ، بأن نجسده سلوكاً ينهج على أرض الواقع ، والمتمثل في وجوب حسن الظن ، فيمن نتطارح معه الرؤى والفكر ، ولا متسع لأن أسرد ما يمكن أن نهذب به أنفسنا من صور الظن الحسن التي من الممكن أن نتبناها .
ثم لا أجد في ذلك أنبل من أن أنظر إلى أخي ـ دون تصريح ـ نظرة إشفاق لما وقع فيه من زلة ، وأن أستحضر في ذهني أن ذلك من شأن البشر ، ولو أرادنا الله بلا خطيئة لكنا في صفوف الملائكة ، ولعل رسالة بريئة معطرة بدعوة قلبية صادقة ، يليها تفنيد واعٍ لما نراه من زلل عند أخينا ترسل فيما يخصه من رسائل ، وتختم باعتذار رقيق ينبئ عن سمو نفس كاتبه قبل مستقبله ، تحيل تلك المناكفات و الجدل الأجوف ، إلى نقاش مثمر بنّاء ، ولنكن على بينة أن الحكيم الخبير أرادنا أن نخوض في الخطأ ، حتى تشرئب الأنفس بلذة استشعار الأوبة والتوبة بعد الزلل ، فسبحان من سبقت رحمته غضبه وهو على كل شيء قدير .
وختاماً : أزجي لكم أرق اعتذار على الإطالة والجرأة ، ولكنكم أحبابي وقرة عيني ، ولا تقبل نفسي إلا أن أراكم صفاً واحداً ونفساً واحدة في جسوم كثيرة ، كما أن نفسي تصبو ؛ لأن نحيي ذلك الإرث المحمدي الطاهر ؛ حتى نحيا حياة كريمة ، وتبقى القلوب نقية كما كانت في الأمس ، وليس ذلك على الله بعزيز .
مع أصدق دعواتي أن يجعلني الله وإياكم ممن تلبسوا بقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وفق النهج الأمثل .
إشراقة من وحي المقال :
تأنَّ ولا تعجَل بلَومِكَ صاحِبا ...... لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ
******************
إذا كنتَ في كلِّ الأُمورِ مُعاتِباً .... صَديقَكَ لم تلقَ الَّذي لا تُعاتِبُـــــــــــــــه
فعِشْ واحِداً أو صِلْ أَخاكَ فإنَّهُ .... مُقارِفُ ذَنبٍ مَرَّةً و مُجانِبُـــــــــــــــــه
إذا أنتَ لم تَشرَب مِراراً على القَذى .... ظَمِئتَ وأيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه
ومَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها .... كَفى المرءُ نبلاً أن تُعدَّ مَعايبُــــــــــه
الحمد لله المنعم المتفضل ، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله المعلم الأول الأمثل ..... وبعد
فقد منّ الله تعالى على أبناء هذا الجيل ، بسيل من فضائل النعم ، لعل أبرز ما نلمسه منها تلاقح التقنية ،فأثمرت لنا باقات من وسائل التواصل ، تكاد تكون في حكم المعجز والمحال عند أسلافنا الأوائل ، ولعل هذا المنتدى المبارك ، أصدق ما يمكن أن يعضد به ما أردت مما سبق ، ولعلنا إن عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً ، تذكرنا تلك المجالس البسيطة المرتجلة ، التي كانت تمثّل متنفساً يومياً للشباب ، في حواضر بني قشير ، يدلفون إليها في نهاية رحلة كل يوم ، يتحادثون فيها ،بأبرز ما دار في يومهم السالف ، من حوادث آنية ، فيها المضحك ، وفيها ما ترى فيه نفوسهم الداعي إلى الضجر والشكوى ، ولكنها كانت تدار بقالب فكاهي ، تلفه البساطة ، والنقد اللاذع ( التعليق ) ، وتبقى النفوس كباراً ولو تعبت في مرادها الأجساد ـ كما قال الشاعر ـ ،.
انتشر ذلك الجمع النقي الطاهر ـ ولا أزكي على الله أحداً ـ ، وضربوا في مشارق الأرض ومغاربها ، طلباً للقمة العيش ، وإحياء لسنّة إعمار الأرض ، ورغبة في الرقي بالذات .
إثر تلك السنن الربانية تعذّر على أبناء الأمس ، المتآلفين والمتآخين في الله والدم والنسب والأصل ، أن يجتمعوا في تلك المنتديات البريئة ، وأضحت مكاناً خالياً ، يمثل أطلالاً لأيام تمثل لذلك الجيل النبيل ، أجمل وأنقى وأعذب أيام العمر ـ ولا ضير لو ساءلناهم في ذلك ـ تلك الأيام التي يرونها لب ما حصدوا من متع في دنياهم .
دارت عجلة الزمان ، وأبت الأصالة إلا أن تبقى ، في ثلة من الشباب الطموح ، ينتمي لأجيال سالفة لذلك الجيل العذب ، فأشرق ( فجر ) ليس كمثله فجر ، أعلن أن تلك المنتديات ستعود بحلة عصرنا ، ولكن من يعمرها هم نفس أولئك الأنقياء ، يتبعهم في ذلك ثلة من أشبال النقاء ، في عصرنا الحالي ، بكل ما فيه من إبداع ورقي ، الجوهر باقٍ كما هو ، ولا يختلف إلا أنه يجمع بين الإخوة وإن نأت بهم الخطى ، يتحادثون ، ويتناقشون ، ويأنسون باجتماع مبارك هنا وهناك ، يتبادلون التهنئة في أفراحهم ، ويواسوا مكلومهم ، ويجتهدون لأن يكونوا ثمرة نقاء حاضرة ، انبثت في فكرها ومنهج حياتها من ذلك الجيل النقي القدوة .
ولعل مما فطر الباري فينا من فطر الخلق ، تباين الآراء ، واختلاف التوجهات، وتلاقح الثقافات ، وهذا التعدد الفكري ظاهرة إيجابية في مجملها ؛ إذا أحسنّا التعاطي معها ، وتدارسنا ما يطفو على سطح الفكر بأسلوب راقٍ ، واستشعرنا وأعملنا مقولة : [ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ]
وأنا أكيد ـ في قرارة نفسي ـ أن ما نقرأ من ردود على بعض ما يطرح من رأى وفكر ، مرده إلى غيرة صادقة على بعض ما جبلت عله الأنفس الطاهرة ، من نقاء فكري وعقدي ، ولا يشوبه شائبة ـ فيما أرى ـ إلا أنه ، سلك طريقاً لم ينهجه الأنبياء ، وهم خط الدفاع الأول أمام ما تعمله الشياطين ،في نفوس وأذهان من سلم عقله لهوى نفسه ، وزين له الشيطان ذلك ، ليراه في مقام الرقي والكمال ، والنضوج في الفكر و صناعة الحياة ، فقد كان ديدنهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى ، وهذه اللباقة كلها مع من ارتكب أعظم جرم بشري ، فولى وجهه إلى غير خالقه ، وأمرنا بكل ذلك اللطف ، فما بالك ـ يا رعاك الله ـ بنسق التعامل الأمثل مع أخ لك في الله ، بل ومن بني عمك ، وقد يكبرك في سنيّ عمره ، ورأى وخاض من التجارب ، ما لم تأتِ ولو على نزرٍ يسير منه ، ثم تأتي إلى ما يكتب فتقف مقام الأولياء ، وتنصب لذلك المسكين ، مكاناً واسعاً جلياً مع مناصري إبليس ، وتراه المارق عن الهدى ، وأنت المنافح عن ذرى الدين ، ولم تسأل نفسك قبلها ، السؤال الأهم : كيف أحقق جوهر ديني في الأمر والنهي والولاء والبراء دون أن أجرح شعور أخي أو أخسر وده بتسفيهي لما انتهى إليه فكره ؟
و لا يمكن أن نحيد عن الطريق الأمثل في تبادل الفكر ، و التباين في الرؤى ، إذا أعملنا فيما بيننا ، ذلك الإرث الشرعي الثمين ، والذي نحن مأمورون ، بأن نجسده سلوكاً ينهج على أرض الواقع ، والمتمثل في وجوب حسن الظن ، فيمن نتطارح معه الرؤى والفكر ، ولا متسع لأن أسرد ما يمكن أن نهذب به أنفسنا من صور الظن الحسن التي من الممكن أن نتبناها .
ثم لا أجد في ذلك أنبل من أن أنظر إلى أخي ـ دون تصريح ـ نظرة إشفاق لما وقع فيه من زلة ، وأن أستحضر في ذهني أن ذلك من شأن البشر ، ولو أرادنا الله بلا خطيئة لكنا في صفوف الملائكة ، ولعل رسالة بريئة معطرة بدعوة قلبية صادقة ، يليها تفنيد واعٍ لما نراه من زلل عند أخينا ترسل فيما يخصه من رسائل ، وتختم باعتذار رقيق ينبئ عن سمو نفس كاتبه قبل مستقبله ، تحيل تلك المناكفات و الجدل الأجوف ، إلى نقاش مثمر بنّاء ، ولنكن على بينة أن الحكيم الخبير أرادنا أن نخوض في الخطأ ، حتى تشرئب الأنفس بلذة استشعار الأوبة والتوبة بعد الزلل ، فسبحان من سبقت رحمته غضبه وهو على كل شيء قدير .
وختاماً : أزجي لكم أرق اعتذار على الإطالة والجرأة ، ولكنكم أحبابي وقرة عيني ، ولا تقبل نفسي إلا أن أراكم صفاً واحداً ونفساً واحدة في جسوم كثيرة ، كما أن نفسي تصبو ؛ لأن نحيي ذلك الإرث المحمدي الطاهر ؛ حتى نحيا حياة كريمة ، وتبقى القلوب نقية كما كانت في الأمس ، وليس ذلك على الله بعزيز .
مع أصدق دعواتي أن يجعلني الله وإياكم ممن تلبسوا بقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وفق النهج الأمثل .
إشراقة من وحي المقال :
تأنَّ ولا تعجَل بلَومِكَ صاحِبا ...... لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ
******************
إذا كنتَ في كلِّ الأُمورِ مُعاتِباً .... صَديقَكَ لم تلقَ الَّذي لا تُعاتِبُـــــــــــــــه
فعِشْ واحِداً أو صِلْ أَخاكَ فإنَّهُ .... مُقارِفُ ذَنبٍ مَرَّةً و مُجانِبُـــــــــــــــــه
إذا أنتَ لم تَشرَب مِراراً على القَذى .... ظَمِئتَ وأيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه
ومَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها .... كَفى المرءُ نبلاً أن تُعدَّ مَعايبُــــــــــه