المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسد والتنافس


حمود بن ناشيه
04-25-2010, 10:27 AM
الحسد داءٌ وبيلٌ، ومرضٌ خطيرٌ من أمراض القلوب، لا ينبغي لمؤمنٍ أن يتَّصِف به، ومعناه: تمنِّي زوال نعمة المحسود، سواء تمنَّى مثلها لنفسه أم لا، وقد أوضحه فضيلة الشيخ الشعراوي في كتابه "معجزة القرآن" فقال:

"الحسد هو تمنِّي زوال النعمة، وهذا التمنِّي قد يأتي بأن تعمل أنت على تعطيل الأسباب التي تُؤدِّي للنعمة ظاهرًا، كأن تكون لإنسانٍ أرضٌ وافرةُ الإنتاج، تحسُده عليها، فتأتي وتُغرقها، أو تقلع الزرع عنها، وقد يكون هذا التمنِّي بالدعاء دون الفعل، أو يكون من داخل النفس بحيث يؤثِّر على المحسود".



ولكن، كيف يؤثر الحسد في المحسود؟

الناس يُعبِّرون أحيانًا عن الحسد بالعَيْن، فيقولون: فلان أصابتْه العين، فهل العين هي التي تُؤثِّر أو غيرها؟



لقد تولى الإجابةَ ابنُ قيم الجوزية، فقال: "إن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيَّف بكيفية خبيثة، وتقابل المحسود فتُؤثِّر فيه بتلك الخاصية"، إذًا فالحسد في الحقيقة لا يكون من العين، وإنما يكون من داخل النفس الشريرة.



وقد فسَّر هذا ابنُ القيم، فقال مرةً أخرى عنه: الحسد سهامٌ تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المسحور والمَعِينِ، تُصيبه تارةً، وتُخطئُهُ تارةً، فإن صادفَتْه مكشوفًا لا وقاية عليه، أثَّرت فيه بلا شك.



وإن صادفَتْه حذِرًا، شاكي السلاح، لا منفذ فيه للسهام، لم تؤثِّر فيه، وربما رُدَّت السهام على صاحبها، وهذا بمثابة الرمي الحسِّي سواء، فهذا من النفوس والأرواح، وذاك من الأجسام، وأصله من إعجاب العائن بالشيء، ثم تتبعه كيفيةُ نفسه الخبيثة، ثم تستعين على تنفيذ سُمِّها بنظرة إلى المعين.



فالعين إذًا إنما هي أداة للحسد، وليست هي الحاسدة؛ لأنها - أي: العين - ترى النعمة في المحسود تستحسنها، ثم يتبع ذلك انفعال شديد شرير في داخل الحاسد، ثم يتحرَّك ذلك الانفعال ويخرج من نفس الحاسد على هيئة سهام مسمومة، تتسلَّط على نفس المحسود، فتُؤثِّر فيها - بإذن الله تعالى.



والحسد لا يتعارض مع القَدَر؛ بل إنه من أسبابه؛ فإن الله - سبحانه - يُقدِّر مثلاً أن يمرض فلان، وأن سبب مرضه سيكون نتيجة لحسد فلان، كما أنه يُقدِّر له المرض ويكون سببه تعرُّضه لميكروب معيَّن، وهكذا.



ولا يُشترط أن يكون الحاسد مُبصرًا حتى يتناول بعينه المحسود؛ بل يمكن أن يكون الحاسد أعمى، فيُوصَف له المحسود، فتتناوله نفسُه بالحسد.



ولكن، ما الفرق بين الحسد والتنافس؟

الحسد - كما قلنا -: تمنِّي زوال نعمة الغير، أما التنافس أو الغبطة، فهو: ألا تحبَّ زوال تلك النعمة، ولا تكره وجودَها ودوامها، ولكن تشتهي لنفسك مثلَها، فما حكم كل نوع منهما؟



أما الأول - وهو الحسد - فهو حرامٌ بكل حال، إلا نعمة أصابَها فاجرٌ أو كافرٌ وهو يستعين بها على تهييج الفتنة، وإفساد ذات البين، وإيذاء الخلق، فلا يضرّك كراهيتُك لها، ومحبتُك لزوالها؛ فإنك لا تحب زوالَها من حيث هي نعمة، ولكن من حيث هي آلة للفساد.



والذي يدلُّ على تحريم الحسد قولُه - تعالى - في معرض الإنكار: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54]، وتحدَّث - سبحانه - عن حسد إخوة يوسف مُحذِّرًا به المسلمين منه، فقال: ﴿ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ [يوسف: 8، 9]، فلما كرهوا حبَّ أبيهم له، وأحبوا زواله عنه، فغيَّبوه بعيدًا عنه في غيابة الجب.



ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحسد: ((لا تَحَاسَدوا، ولا تَقَاطَعُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا)).



كتبه الدكتور
خالد أبو جنديه

الذاهبة
04-25-2010, 05:42 PM
موضوع قيم اخوي الله يجزاك خير على طرحه
اسأل الله ان يطهر قلوبنا وان يكفينا بمن اراد بنا السوء ,,

أبورِيتّــال
04-25-2010, 06:12 PM
بارك الله فيك الغالي
حمود
طرح قيم وهادف رحم الله والديك
وجزاكم أعالي الجنان

ابو عماد
04-25-2010, 06:24 PM
عين الحاسد تبلى بالعمى ، وما اغلب الامراض التي تصيب
كثيرا من الناس اليوم إلابسبب هذا الداء الخطير والله المستعان
تشكر على طرح هذا الموضوع

ابو سمر
04-25-2010, 07:38 PM
بارك الله فيك وزادك علما ونفع بك ..تقبل تحياتي

العابسي
04-25-2010, 07:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الله يعطيك العافية اخي حمود بن ناشيه وصدقت فيما طرحت من معاني
وليس هناك أجمل من السباق في فعل الخيرات
وبلوغ أعلى المراتب وتمني الخير للغير دون حسد
بارك الله فيك وشكراُلك....

حمود بن ناشيه
04-26-2010, 12:19 AM
أشكركم أخواني وأخواتي على التعليق والمرور الكريم

ابو البدر
04-26-2010, 02:10 AM
وقانا الله وإياكم شر هذا الداء ..
وجزيت خيرًَا أخي الكريم حمود ..

غ‘َـريب الدـآإر
04-26-2010, 09:13 AM
برك الله فيك يا اخي حمود بن ناشيه

الأعرف
04-27-2010, 11:20 PM
ومن شر حاسد إذا حسد
بارك الله فيك دكتورنا الغالي حمود بن ناشيه
على هذا الموضوع المميز
تقبل مروري

عاشق الصيد9
04-27-2010, 11:26 PM
بارك الله فيك ياحمود

عبدالله بن فايز
04-28-2010, 01:05 AM
اسأل الله لك التوفيق في الدنيا والأخره (( يا حمود )) مثل تلك المواضيع القيمه المنتدى في حاجة لها .. نسأل الله أن يكفينا ويكفيكم شر كل حاسد ونسأل الله أن يشفي كل مريض ..

.................................................. ...

مشاركة بسيطه تم نقلها للفائده

يقول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" إذا رأى أحدُكم من نفسِهِ أو مالِهِ أو من أخيه ما يعجبُه فليدعُ بالبركةِ فإنَّ العينَ حقٌّ"

مراتب الحسد أربعة وهي :
الاولى : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد.

داريت كُل الناسِ لكن حاسدي


مُـداراته عَزت، وعَز مَنَالُها


وكيفَ يداري المرءُ حاسدَ نعمةٍ


إذا كـان لا يُرضيه إلا زوالها


الثانية : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها .

الثالثة : تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما ، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.

الرابعة : حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه . روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا حَسَدَ إلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ وَرَجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمل.



أيا حاسداً لي على نعمتي ** أتدري على من أسأت الأدب



أسأت على الله في حكمه ** لأنـك لم ترض لي ما وهب



فأخزاك ربي بـأن زادني ** وسـد عليك وجـوه الطلب

الوافية
04-28-2010, 02:59 AM
http://zffat.com/up/upfiles/Lqn12786.gif

حمود بن ناشيه
04-29-2010, 01:52 AM
أشكر لكم جميعاً مروركم الكريم

وجزاكم الله خير