المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاة عرعر- قصتها مع ملك الموت


معالج القلوب
01-19-2008, 03:37 PM
صحيفة الوطن السعودية

الأربعاء 7 محرم 1429هـ الموافق 16 يناير 2008م العدد (2665) السنة الثامنة


--------------------------------------------------------------------------------

فتاة عرعر: قصتها مع ملك الموت

علي سعد الموسى

في بيت من الصفيح، ودعت فتاة عرعر، ابنة الثانية عشرة مساءها الأخير تحت وطأة البرد القارس،

وقبلها فارقت فتاة رفحا آخر صباحاتها بعيد الطابور. قيل إن الأولى لم تجد بطانية تتلحف بها وقيل إن

الأخيرة ذهبت للمدرسة بملابس القيظ في عز الشتاء لأنها تحمل على الدوام لبسها الوحيد. ما هو

الفارق بين الإنسان والإنسان في مواجهة ملك الموت، لا شيء. الفارق الوحيد أن الثري يستطيع

قضاء مسائه الأخير في مشفى لندني فاخر فيما كان على (جواهر) أن تقابل ذات - الملك - في نهاية

طابور قارس بمريول شفاف. الفارق أن المسؤول النافذ يستطيع أن يقضي صباحه الأخير في غرفة

نقاهة في لوزان أو الريفيرا فيما كان على فتاة عرعر أن تواجه ملك الموت في صندقة على أطراف

الجوع والبرد والفاقة.

الفارق الأهم، أن جواهر رفحا أو فتاة عرعر لا تمتلكان غير الأرواح شيئاً كي يسلبه ملك الموت،

وربما كانت زيارة - عزرائيل - راحة من رائحة مريول فقير أو منظر سقف لصندقة لا تعرف غيرها منذ

شهادة الولادة حتى محضر إثبات الوفاة.

بكيت فتاة عرعر فلم أكن أبكي موتها بقدر حزني على قصة الحياة. تمنيت لو أنها سلبت بطانيتي وتدثرت

معطفي وتدفأت كل دولاب ابنتي وسكنت في غرفتي ذات مسائها الأخير. بكيت عيون طفلة لم تعرف

لأكثر من عقد من الزمن غير بريق الصفيح ولسعة البرد ومأساة الجوع وبكيتها، لأنها تماماً، في عمر

ابنتي التي أزورها مرتين كل مساء كي أطمئن على - الأطراف - وعلى حرارة الجسد في ليل بارد.

بكيتها لأنها ماتت وقد مات فينا كل - ضمير - قبل أن تموت فلم نسعفها بعشرات المعاطف التي تختزنها

الدواليب، وبكيتها لأن قصتها المؤلمة أثبتت كم أنا بعيد من رائحة - الإنسان - وبكيتها لأنني كنت قادراً

على أن أمنحها الدفء الكامل في ليلتها الأخيرة.

يا إلهي: كم هي الغرائب والعجائب والنقائض التي يشاهدها ملك الموت في اليوم الواحد. كيف يذهب

ذات - الملك - إلى سرير فاخر في منتجع نقاهة وللآخر في قصره العامر الفاخر وللثالث في فندق

النجوم العشرة وللرابع وقد تدثر أغلى الثياب وللخامسة وقد لبست أغلى الحلل والجواهر. ثم كيف

يذهب في ذات اللحظة إلى صندقة الصقيع وللأخرى في مريول مهترئ وللثالثة وهي تودع الحياة طفلة

ظلت لعقد من الزمن تحلم ببطانية. القصة ليست في تمايز الحياة، بل في عدالة الموت. ثري لوزان وفتاة

عرعر بذات المقاس من الأكفان وذات الغسلة الأخيرة بالماء البارد.


حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007

ابوخالد
01-20-2008, 01:16 PM
القصة ليست في تمايز الحياة، بل في عدالة الموت. ثري لوزان وفتاة

عرعر بذات المقاس من الأكفان وذات الغسلة الأخيرة بالماء البارد000

معالج القلوب

سلمت يمينك

معالج القلوب
01-20-2008, 01:33 PM
الله يسلمك يا ابو خالد

وشكر على المرور

أبو زياد
04-15-2008, 01:37 AM
الكاتب المعروف على الموسى

له نظره بعيده كتبها بين سطور هذه المقاله

سلمت يداه وسلمت يداك اخوي
معالج القلوب

تقبل تحياتي

مجود القشيري
04-16-2008, 10:09 AM
الله يعطيك الف عافيه على هذا الموضوع



تقبل مشاركتي

أبورِيتّــال
05-31-2008, 06:02 PM
سلمت على الموضوع الحزين
ؤياليت المقال هذا يغير ولو قليلا مما أفسده الدهر

خالد آل مسلم
07-07-2008, 05:30 PM
حسبي الله ونعم الوكيل


0000وسيأتي في يوم القيامة حاملا لواء
000

والله اني لأخاف ان يتعثر حمار بالشام فيسألني الله لما لم تمهد له الطريق

او كما جاء عنه

نجم سهيل
07-07-2008, 09:15 PM
غزت بعض الجيوش بلاد فارس في عهد الفاروق حتى انتهت إلى نهر ليس عليه جسر
فأمر أمير الجيش أحد جنوده أن ينزل في يوم شديد البرد
لينظر للجيش مخاضة يعبر منها، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت.
فدخل الرجل الماء وهو يصرخ: يا عمراه يا عمراه،
ولم يلبث أن هلك فبلغ ذلك عمر وهو في سوق المدينة، فقال: يا لَبَيَّكَاه يا لَبَّيْكَاه، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فعزله،
وقال: لولا أن تكون سنة لقدت منك، لا تعمل لي عملًا أبدًا.

شكراً للكاتب وللأخ معالج القلوب على النقل للفائدة