العميد
09-14-2009, 12:32 PM
كهل وما فيه حيلة في ضيافة ( العميد ابن أبي العميد )
في مساء جميل ، وأجواء بديعة ، سعدت باستضافة كاتبنا القدير :
( كهل وما فيه حيلة )
وقد كان بعض السلف إذا حلّ عليه ضيف ثقيل رفع يديه إلى السماء ودعا :
( ربنا اكشف عنّا العذاب إنا مؤمنون )
( ابتسامة )
هذه مقدمة لا تصدّقوا ما قلت فيها ، ولكنها المداعبة والطرفة عند قدوم الضيف
فمرحبا حيّ هلا بضيفي العزيز الكاتب القدير
( كهل وما فيه حيله )
وأقول لك "
يا ضيفنا لو زرتنا ... لو جدتنا نحن الضيوف وأنت ربّ المنزلِ
ولأن أهل جدة أم الرخاء والشدّة إذا أحبوا ضيفهم فإنهم يكرمونه أشدّ الكرامة ، وأفضل شيء يقدّمونه له كرائم أنعامهم وأغلاها ، ويسمونها ( الهدبـــــــاء )
فتجد الحضري إذا قدم عليه ضيفه صاح في ابنه أو خادمه : ( يا واد اذبح الهدبـــــــــاء للضيف ) .
ولأن ضيفي عزيز وأكنّ له كل تقدير ومعزّة ، فقد قرّرتُ أن أذبح له من الهدبـــــــاء اثنتين .. وقرّرت أيضا أن أحذو حذو الحضر في بروتوكولاتهم في الضيافة .
فقررت أن أنتقل من صخب المدينة وزحمتها وهوائها الملوث بالكربون إلى خارجها حيث الهواء العليل ، والجو اللطيف الجميل .. إلى حيث تكثر فصائل ( الهدبـــــــــــــــــــــــــــاء ) إلى :
منتزه ( )
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-f0ed2a48c7.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-f0ed2a48c7.jpg)
الساعة الخامسة من مساء الأحد 22/9/1430هـ ، قمت بالاتصال هاتفيا على إدارة منزه القلزم .. السلام عليكم .. زبونكم الدائم ( العميد ابن أبي العميد ) كل عام أنتم بخير ، سيحلّ علينا وعليكم وعلى مدينة جدة هذه الليلة ضيف عزيز كريم السجايا .. إنه :
الكاتب القدير ( كهل وما فيه حيله )
أتمنى منكم حجز بيت الشعر رقم ( 3 ) وتجهيز الفطور مما لذّ وطاب .
تكرم عينك يا ( العميد ابن أبي العميد ) يا سيدي القلزم كلاّته إلك ولضيفك .. شكرا مالك على تواضعك .. بإذن الله سأكون في إدارة المنتزه الساعة الخامسة مساء ..
مرحبتين فيك سيدي .. توصل بالسلامة .
سبقت ضيفنا العزيز إلى مقرّ الضيافة ، وقمت بنحر عدد من فصائل ( الهدبــــــــــــــــــــــــــــــاء ) لضيفنا الكريم .
ولعلّكم عرفتم الآن ما هي ( الهدبـــــــــــــــــــــا )
وعلى ذكر السمك ، وإكرام أهل مدينة جدة لضيوفهم الأعزاء هذه الوجبة ، يروى أن شـاعـرا عمره خمسة عشر عاما حـل خـالـه ضـيـفا على والده . فـعـزّم والده أن يـذبـح تـيـسا لخـال الـولـد ، فلم يرقْ ذلك للولد فقال :
يا بـوي ذبـح الـتـيـس للـضـيـف مـنـقـود .. .. مـــادام خـــــرفــان الــمـعــزب كــثــيــره
فـاضـطـر الأب أن يـنـزل عـنـد رغـبـة أبـنـه واسـتـحــى أن يـكـون ابـنـه أكـرم مــنـه, فـذبـح لـضـيـفـه خـروفـآ ، وأعـطـاه بعيرا هدية .
وهنا أحسّ الأب أنـه فـعـل شــيـئـآ كـبـيـرآ , فـقـال لابنه مـتـبـاهـيـآ بـمـا فـعـلـه إزاء خـالـه :
يـا ورع خــالك زارنــا واللــه عـطــاه .. .. عـطـيـتـه حـرٍ مــن الأحــرار الأصـيـلــه
فأجابه ولده بقوله :
كـانـك عـطـيــتـه هــرش مـوذيــك بــرغــاه .. .. خــالــي عــطـاك ام الـعـيـون الـكـحـيـلـه
فغلب الابـن والده بـالـكـرم والـفـصـاحـــة
قبيل موعد الإفطار بنصف ساعة ، دار حديث ماتع وشيّق بيني وبين الضيف ومرافقيه ، وكان في مجمله يدور حول التطوّر .
رفع الأذان ورفعت معه الأكفّ إلى الله تعالى بأن يتقبل من صيامنا وقيامنا وأن يغفر لوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .
يسعد المسلم عندما يلتقي بإخوانه بعد فراق طويل يزيد على خمس وعشرين سنة تقريبا ، ويزيد والفرح والسرور عندما يكون أول لقاء بعد هذه المدّة على مائدة الإفطار في شهر البرّ والإحسان ، شهر رمضان :
امـلأ الدنيـــا شعاعـا أيهــا النـور الحبيب
قـد طـغـا الناس عليهـا وهـو كالليـل رهيب
فترامــت فـي الدياجـي ومـضت لا تستجيب
ذكـّر النــاس عهــودا هي من خير العهــود
يوم كان الصـوم مــعنى للتسامــي والصعـود
ينشر الرحمـة في الأرض علـــى هذا الوجـود
وبعد أداء صلاة المغرب .. جلسنا في بيت الشّعَر نتجاذب أطراف الحديث الرمضاني ، ونتناول القهوة العربية حتى حان موعد تدسيم الشوارب :
وبعد صلاة العشاء والتراويح .. عدنا لمجلسنا العامر ، فاستذكرنا مجالس الآباء والأجداد في رمضان ، لا أظنّ أنّ ضيفي العزيز ( كهل وما فيه حيلة ) ترك شخصية من الأجداد إلى وقد ذكر لنا موقفا جميلا من مواقفه
وقائلة والدمع سكب مبادر ** وقد شرقت بالدمع منها المحاجر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ** أنيس ولم يسمر بمكة سامر
وسحت دموع العين تبكي لبلدة ** بها حرم أمن وفيها المشاعـر
وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه ** يظل به أمنا وفيه العصافر
وفيه وحوش لا ترام أنيسة ** إذا خرجت منه فليست تغادر
وياليت شعري من بأجياد بعدنا ** أقام بمفضى سيله والظواهر
فبطن ( مِنى ) أمسى كأن لم يكن به ** مضاض ومن حيى عدي عمائر
فهل فرج آت بشيء نحبه ** وهل جزع منجيك مما تحـاذر
تحدّثت مع ضيفي حديثا طويلا محفوفا بذكريات الآباء والأجداد .. فلم يتمالك ضيفي العزيز نفسه فانهمرت عيناه بالدموع :
تهيمُ بعينها اليمنى عُيُوني .. .. وبا ليسرى تجف بها جفوني
وما يجدُ المُحبُ من الحبيبِ.. .. سوا دمعٌ تَحَرَّك بالسكونِ
وإن نلنا منانا من وصالٍ .. .. بكينا خشية البعـد الرَعُونِ
وإن نحنُ حُرِمنا من حبيبٍ .. .. جرت أنهارنا من ذي العيونِ
عندما نظرت إلى عيني ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) وهو يبكي ، علمت أنه يبكي لفقد حبيب عزيز عليه ( فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جنّاته ) .
اضطررت للتوقف عن الحديث ، والخروج إلى موضوع بعيد كلّ البعد عن الموضوع الذي كنّا فيه ، فلم أدع ضيفي لأثير مكامن الأحزان في نفسه ..
تذاكرنا الشعر ، فوجدت ضيفي حافظا للشعر العامي ، فاستخرجت منه قصائد جميلة تحكي أصالة القشيري .
يقول ضيفي قال الشاعر محمد الرافعي مادحا للعمّ يحيى بن ظافر بن جلود – وفقه الله - :
يحيى يقول أهلا وسهلا بمن حضر .. .. ذا جاء من أبها والبوادي والحضر
واللي لفى من التهم ترحيبة مثنيه .. أقولها باسمه وهو ذا دعا لها
وغمرهم ذا يأخذ الطايله جبريه .. .. وإذا سمع درب الجمايل سعا لها
وفي أثناء الحديث ، ذكر ضيفي موقفا طريفا وجميلا للعمّ ( عبد الرحمن بن عمرود ) رحمه الله عندما وفدت إحدى القبائل على بني قشير في إحدى الزواجات ، وكان عددهم مهولا حتى لا يكاد يُرى آخرهم ، فاستقبل أولهم في أول المرسام بالقصيد قائلا :
سلامي يا جبل شـــــــــــــــدا ..
ثم انطلق العمّ عبد الرحمن العمرود إلى آخر المرسام ، وأكمل بيت الشعر :
ذا زلّ بالجبال كلّهــــــــــــــــــا
هنا تصوّرت المشهد وتذكرت قصيدة الشاعر :
ياشدا فيك طلع البن والريحان والليمون
عن غيرك ما سمعنا عن جبال تطلع البن شاما
ويش هو بنّ خولان الذي يقلون وش لي منه
فيك ذيك الغيوم إلى دعا الشدوان تروي جبلهم
وفراعٍ توقد للبروق النار من هضبها
كم جبال تطيح من البروق وكم جبال تهزا
لكن أما ( شـــدا ) لو هزه البركان ما اهتز له
أنا مدري شدا ما يلتفت للناس وإلا شدا اعمى
أنا مثلك جبل لو تلتفت لي يا جبل ريتني
وللعلم فجبل ( شـــــدا ) أحد جبال السروات التي تحجب سراة غامد وزهران بني مالك عن ساحل البحر الأحمر .
قال ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) :
يقول ابن شمران :
البـــــــــدع :
يا جويعد وابن دامس ثبات .. .. علمكم ما فيه شكّ وملامه
يشهد المرسام والحاضرين
الــــــــرد ّ :
ينقلع فرعون في مصر مات .. .. لحقه الحجاج راعي العمامه
أهل دجله والفرات آمنين
ولأن ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) قد تجاوز مرحلة الشباب .. ويحمل في قلبه العتب على الشباب فقد تذكّر قصيدة الشاعر حمود :
هذا شباب دايم في عذاب .. .. ورماحهم دايم وهي في التراب
أقول يا الابطال يا قيف عابس .. .. هذا شباب ضايع دينها
ذا يحلق اللحيه ويربي الخنافس .. .. واعوذ بالله من شياطينها
وكون العميد ابن أبي العميد لا زال في مرحلة الشباب وقد نصّب نفسه مدافعا ومحاميا عن هذه المرحلة العمرية ، فقد طلبت من ( كهل ) أن يأتي بالردّ على هذه القصيدة إلا أنه حاول التمنّع ، فقلت له : " الضيف في حكم المضيف " .. فقال على استحياء :
الشايب المغرور هستر وعاب .. .. هو ليس ما يطلب حسين الثواب
النار من جسمه دوام (ن ) تقابس .. .. واعوذ بالله من شياطينها
( كهل وما فيه حيله ) موسوعة شعريّة وأدبيّة ، إن جلست معه فأنت محتاج لمفاتيح خاصّة لا ستخراج ما فيها .
لاحظت ملاحظة خطيرة على ( كهل وما فيه حيله ) أن هناك ( ما فيا ) خطيرة تترصّد له وتتابع تحرّكاته لحظة بلحظة منذ قدومه حتى توديعه .. فيأتيه الاتصال الأول فيقطّب جبينه ، وبعد لحظات يأتيه اتصال آخر فتنشرح أسارير وجهه ويبتسم ابتسامة عريضة .. عندها اضطرني الفضول للسؤال عن هذه الاتصالات خشية أن يكون ضيفي واقع تحت طائلة التهديد من بعض العصابات .. إلا أنه حاول التملّص من الإجابة فقلت له : " الضيف في حكم المضيف " .. وإني أعيذك بالله من شرّ هذه الاتصالات لا سيما وأنت متغرب عن أهلك وأبنائك .. فضحك على استحياء .. وأبلغني أن هذه الاتصالات من ( المعزّبة رقم 1 ) و ( المعزبة رقم 2 ) وهذان الرقمان يمثلان رقمان صعبان في الحياة .. فلكأني بين هذين الرقمين كما قال الشاعر :
تزوجت اثنتيـن لفـرط جهلـي .. .. بمـا يشقـى بـه زوج اثنتـيـن
فقلـت أصيـر بينهمـا خروقـا .. .. أُنعـم بيـن أكــرم نعجتـيـن
فصرت كنعجة تضحـي وتمسـي .. .. تـداول بيـن أخبـث ذئبتـيـن
رضا هذي يهيج سخـط هـذي .. .. فما أعرى من أحدي السخطتين
وألقى فـي المعيشـة كـلّ ضـرّ .. .. كـذاك الضّـرّ بيـن الضرتـيـن
لهـذي ليلـة ولتلـك أخــرى .. .. عتـابٌ دائـمٌ فــي الليلتـيـن
فـإن أحببـت أن تبقـى كريمـا .. .. مـن الخيـرات مملـوء اليـديـن
وتدرك ملك ذي يـزن وعمـرو .. .. وذي جـدنٍ وملـك الحارثـيـن
وملـك المنذريـن وذي نــواسٍ .. .. وتبـعٍ القـديـم وذي رعـيـن
فعش عزبـاً فـإن لـم تستطعـه .. .. فضربـاً فـي عـراض الجحفليـن
وحتى يخرج ضيفي من ضيافتي منشرح الخاطر ، فقد أوصيته ببعض الوصايا التي تشترى بماء الذهب .. وأوصيه أيضا بقراءة القصيدة التالية والعمل بما فيها من نصائح فهي مفيدة للمتزوجين باثنتين :
أتاني بالنصـائح بعـض ناسِ *** وقالوا أنت مِقـدامٌ سـياسي
أترضى أن تعيش وأنت شهمٌ *** مع امـرأةٍ تُقاسي ماتُقـاسي
إذا حاضت فأنت تحيض معها *** وإن نفست فأنت أخو النفاسِ
وتقضي الأربعين بشـرِّ حالٍ *** كَدابِ رأسُـه هُشِمت بفاسِ
وإن غَضِبتْ عليك تنامُ فرداً *** ومحروما ً وتمعن في التناسي
تزوَّج باثنـتـينِ ولا تـبالي فنحن *** أُولوا التجارب والِمراسِ
فقـلت لهم معـاذ الله إني *** أخاف من اعتلالي وارتكاسي
فها أنذا بدأتْ تروق حالي *** ويورق عـودُها بعد اليباس
فلن أرضى بمشـغلةٍ وهمٍّ *** وأنكادٍ يكون بها انغـماسي
لي امـرأةٌ شاب الرأسُ منها *** فكيف أزيد حظي بانتكاسي
فصاحوا سنَّة المختار تُنسى *** وتُمحى أين أربابُ الحمـاسِ؟
فقلتُ أضعتُم سُنناً عِظـاماً *** وبعض الواجبات بلا احتراسِ
لمـاذا سُـنَّةُ التعـداد كنتم *** لها تسـعون في عـزمٍ وباسِ
وشرع الله في قلبي و روحي *** وسُنَّة سـيدي منها اقِتـباسي
إذا احتاج الفتى لزواجِ أُخرى *** فذاك له بلا أدنى التـباسِ
ولكن الزواج له شـروطٌُ *** وعدلُ الزوج مشروطٌٌ أساسي
وإن معاشـر النسوان بحرٌ *** عظيم الموجِ ليس له مراسي
ويكفي ما حملتُ من المعاصي *** وآثـام تنـوء بها الرواسـي
فقالوا أنت خـوَّافٌ جـبانٌ *** فشبّوا النـار في قلـبي وراسي
فخِضتُ غِمار تجرُبةٍ ضروسٍ *** بها كان افتـتاني وابتـئاسي
يحزُّ لهيـبها في القلب حـزَّاً *** أشـد عليَّ من حـزِّ المواسي
رأيت عجـائباً ورأيتُ أمراً *** غريبا في الوجـودِ بلا قياسِ
وقلتُ أظـنُّني عاشرت جِنَّاً *** وأحسب أنَّني بين الأناسي
لأتـفه تافهٍ وأقلِّ أمـرٍ *** تُبـادر حربُهن بالإنبـجاس
وكم كنتُ الضحية في مرارٍ *** وأجزم بانعدامي و انطماسي
فإحداهن شدَّت شعر رأسي *** وأخراهن تسحب من أساسي
وإن عثُر اللسان بذكرِ هذي *** لهذي شبَّ مثل الالتـماسِ
وتبصرني إذا ما احتجتُ أمراً *** من الأخرى يكون بالإختلاسِ
وكم من ليلةٍ أمسي حزيناً *** أنامُ على السـطوحِ بلا لباسِ
وكنتُ أنام مُـحترماً عزيزاً *** فصرتُ أنام ما بين البِساسِ
أُرَضِّعُ نامس الـجيران دَمِّي *** وأُسقي كلَّ برغوث بكاسي
ويومٌ أدَّعي أنِّي مريضٌ *** مصابٌ بالزكامِ وبالعُطـاسِ
وإن لم تنفع الأعذار شـيئاً *** لجئتُ إلى التثاؤب والنعـاسِ
وإن فَرَّطْتُّ في التحضير يوماً *** عن الوقت المحدد يا تعاسي
وإن لم أرضِ إحداهنَّ ليلاً *** فيا ويلي ويا سود المآسي
يطير النوم من عيني وأصحو *** لقعـقعةِ النـوافذ والكراسي
يجيء الأكل لا ملح ٌ عليه *** ولا أُسقى ولا يُكوى لباسي
وإن غلط العيال تعيث حذفاً *** بأحذيةٍ تـمُّـرُ بقرب رأسي
وتصرخ ما اشتريت لي احتـياجي *** وذا الفستان ليس على مقاسي
ولو أنى أبوحُ بربعِ حرفٍ *** سأحُذفُ بالقدورِ وبالتباسي
تراني مثل إنسـانٍ جـبانٍِ *** رأى أسـداً يهمُّ بالافـتراسِ
وإن اشرِي لإحدَّاهن فِجلاً *** بكت هاتيك ياباغي وقاسي
رأيتك حامِلاً كيساً عظيماً *** فماذا فيه من ذهبٍ و ماس
تقول تُحبُّني وأرى الهدايا *** لغيري تشـتريها والمكـاسي
وأحلفُ صادقا ً فتقول أنتم *** رجالٌ خـادعون وشرُّ ناسِ
فصرت لحالةٍ تُدمي وتُبكي *** قلوب المخلصـين لِما أُقاسي
وحار الناس في أمري لأني *** إذا سألوا عن اسمي قلت ناسي
وضاع النحو والإعراب مني *** ولخْبطتُّ الرباعي بالـخُماسي
وطلَّقتُ البـيان مع المعاني *** وضيعَّت ُ الطـباق مع الجناسِ
أروحُ لأشتري كُتباً فأنسى *** وأشري الزيت أو سلك النحاسِ
أسير أدور ُ من حيٍّ لحيٍّ *** كأنِّي بعض أصحاب التكاسي
ولا أدري عن الأيامِ شـيئاً *** ولا كيف انتهى العام الدراسي
فيومٌ في مـخاصمةٍ ويومٌ *** نداوي ما اجترحنا أو نواسي
وما نفعت سياسة بوش يوماً *** ولا ما كان من هيلاسيلاسي
ومن حلم ابن قيس أخذتُ حلمي *** ومكراً من جـحا وأبي نواسِ
فلما أن عجزتُ وضاق صدري *** وباءت أُمنـياتي بالإياسـي
دعوتُ بعيشة العُـزّاب أحلى *** من الأنكـادِ في ظلِّ الـمآسي
وجاء الناصحون إليّ أُخرى *** وقالوا نحن أرباب المراسـي
ولا تسأم ولا تبقى حزيـناً *** فقد جئـنا بحلٍ دبلومـاسي
تزوَّج حرمةً أُخرى لتحـيا *** سـعيداً سـاِلماً من كل باسِ
فصحتُ بهم لئن لم تتركوني *** لانفـلتنَّ ضـربا ً بالـمداسِ
لي اثنين من الزملاء .. أحدهما متزوج أخت الآخر ، فحصل بينهما في يوم من الأيام بعض المقالب فجاء الزميل زوج أخت الأول فقال لي : ( تكفى يا العميد ) بما أنّك مستشار بارع أريد منك أن ترشدني إلى مقلب أنتقم به من رحيمي .. ولك ألف ريال ، فقلت له ابشر غالي والطلب رخيص .. هات الألف أولا ، فلما سلمني الألف ، قلت له : ألست متزوجا شقيقته ؟ فقال بلى .. فقلت له : طلّقها ، ولك عليّ يتوب ما عاد يسوي فيك مقلب بعد اليوم ..
عذرا أيها الفضلاء : فجأة وإذا بالساعة الثانية فجرا .. فاضطررنا لقطع الحديث وتوديع ضيفي والتوجه إلى أداء صلاة القيام .
أترككم في رعاية الله وعيدكم مبارك ، وكل عام أنتم بخير إن شاء الله
العميد ابن أبي العميد 24/9/1430هـ
شاهدوا الوجبات التي التهمها ( كهل وما فيه حيلة ) ومن ضمنها ( الهدبـــا )
وشاهدوا هنا فلما عن منتزه القلزم الذي تشرف باستضافة ضيفنا ( كهل وما فيه حيلة ) مع رجائي إغلاق الصوت لاشتماله على طبول وإيقاع
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-541063c9c6.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-541063c9c6.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-87adf47d9a.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-87adf47d9a.jpg)
url=http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-17d6236d40.jpg]http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-17d6236d40.jpg[/url]
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-8a490b9e9a.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-8a490b9e9a.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-60c5a1c61e.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-60c5a1c61e.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-b350403819.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-b350403819.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-ff79978b02.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-ff79978b02.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-31faf14788.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-31faf14788.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-42f45b423e.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-42f45b423e.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-c111f04424.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-c111f04424.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-74c3243390.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-74c3243390.jpg)
<object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/4uxrxa29fRs&hl=en&fs=1&"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allow******access" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/4uxrxa29fRs&hl=en&fs=1&" type="application/x-shockwave-flash" allow******access="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object>
في مساء جميل ، وأجواء بديعة ، سعدت باستضافة كاتبنا القدير :
( كهل وما فيه حيلة )
وقد كان بعض السلف إذا حلّ عليه ضيف ثقيل رفع يديه إلى السماء ودعا :
( ربنا اكشف عنّا العذاب إنا مؤمنون )
( ابتسامة )
هذه مقدمة لا تصدّقوا ما قلت فيها ، ولكنها المداعبة والطرفة عند قدوم الضيف
فمرحبا حيّ هلا بضيفي العزيز الكاتب القدير
( كهل وما فيه حيله )
وأقول لك "
يا ضيفنا لو زرتنا ... لو جدتنا نحن الضيوف وأنت ربّ المنزلِ
ولأن أهل جدة أم الرخاء والشدّة إذا أحبوا ضيفهم فإنهم يكرمونه أشدّ الكرامة ، وأفضل شيء يقدّمونه له كرائم أنعامهم وأغلاها ، ويسمونها ( الهدبـــــــاء )
فتجد الحضري إذا قدم عليه ضيفه صاح في ابنه أو خادمه : ( يا واد اذبح الهدبـــــــــاء للضيف ) .
ولأن ضيفي عزيز وأكنّ له كل تقدير ومعزّة ، فقد قرّرتُ أن أذبح له من الهدبـــــــاء اثنتين .. وقرّرت أيضا أن أحذو حذو الحضر في بروتوكولاتهم في الضيافة .
فقررت أن أنتقل من صخب المدينة وزحمتها وهوائها الملوث بالكربون إلى خارجها حيث الهواء العليل ، والجو اللطيف الجميل .. إلى حيث تكثر فصائل ( الهدبـــــــــــــــــــــــــــاء ) إلى :
منتزه ( )
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-f0ed2a48c7.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-f0ed2a48c7.jpg)
الساعة الخامسة من مساء الأحد 22/9/1430هـ ، قمت بالاتصال هاتفيا على إدارة منزه القلزم .. السلام عليكم .. زبونكم الدائم ( العميد ابن أبي العميد ) كل عام أنتم بخير ، سيحلّ علينا وعليكم وعلى مدينة جدة هذه الليلة ضيف عزيز كريم السجايا .. إنه :
الكاتب القدير ( كهل وما فيه حيله )
أتمنى منكم حجز بيت الشعر رقم ( 3 ) وتجهيز الفطور مما لذّ وطاب .
تكرم عينك يا ( العميد ابن أبي العميد ) يا سيدي القلزم كلاّته إلك ولضيفك .. شكرا مالك على تواضعك .. بإذن الله سأكون في إدارة المنتزه الساعة الخامسة مساء ..
مرحبتين فيك سيدي .. توصل بالسلامة .
سبقت ضيفنا العزيز إلى مقرّ الضيافة ، وقمت بنحر عدد من فصائل ( الهدبــــــــــــــــــــــــــــــاء ) لضيفنا الكريم .
ولعلّكم عرفتم الآن ما هي ( الهدبـــــــــــــــــــــا )
وعلى ذكر السمك ، وإكرام أهل مدينة جدة لضيوفهم الأعزاء هذه الوجبة ، يروى أن شـاعـرا عمره خمسة عشر عاما حـل خـالـه ضـيـفا على والده . فـعـزّم والده أن يـذبـح تـيـسا لخـال الـولـد ، فلم يرقْ ذلك للولد فقال :
يا بـوي ذبـح الـتـيـس للـضـيـف مـنـقـود .. .. مـــادام خـــــرفــان الــمـعــزب كــثــيــره
فـاضـطـر الأب أن يـنـزل عـنـد رغـبـة أبـنـه واسـتـحــى أن يـكـون ابـنـه أكـرم مــنـه, فـذبـح لـضـيـفـه خـروفـآ ، وأعـطـاه بعيرا هدية .
وهنا أحسّ الأب أنـه فـعـل شــيـئـآ كـبـيـرآ , فـقـال لابنه مـتـبـاهـيـآ بـمـا فـعـلـه إزاء خـالـه :
يـا ورع خــالك زارنــا واللــه عـطــاه .. .. عـطـيـتـه حـرٍ مــن الأحــرار الأصـيـلــه
فأجابه ولده بقوله :
كـانـك عـطـيــتـه هــرش مـوذيــك بــرغــاه .. .. خــالــي عــطـاك ام الـعـيـون الـكـحـيـلـه
فغلب الابـن والده بـالـكـرم والـفـصـاحـــة
قبيل موعد الإفطار بنصف ساعة ، دار حديث ماتع وشيّق بيني وبين الضيف ومرافقيه ، وكان في مجمله يدور حول التطوّر .
رفع الأذان ورفعت معه الأكفّ إلى الله تعالى بأن يتقبل من صيامنا وقيامنا وأن يغفر لوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .
يسعد المسلم عندما يلتقي بإخوانه بعد فراق طويل يزيد على خمس وعشرين سنة تقريبا ، ويزيد والفرح والسرور عندما يكون أول لقاء بعد هذه المدّة على مائدة الإفطار في شهر البرّ والإحسان ، شهر رمضان :
امـلأ الدنيـــا شعاعـا أيهــا النـور الحبيب
قـد طـغـا الناس عليهـا وهـو كالليـل رهيب
فترامــت فـي الدياجـي ومـضت لا تستجيب
ذكـّر النــاس عهــودا هي من خير العهــود
يوم كان الصـوم مــعنى للتسامــي والصعـود
ينشر الرحمـة في الأرض علـــى هذا الوجـود
وبعد أداء صلاة المغرب .. جلسنا في بيت الشّعَر نتجاذب أطراف الحديث الرمضاني ، ونتناول القهوة العربية حتى حان موعد تدسيم الشوارب :
وبعد صلاة العشاء والتراويح .. عدنا لمجلسنا العامر ، فاستذكرنا مجالس الآباء والأجداد في رمضان ، لا أظنّ أنّ ضيفي العزيز ( كهل وما فيه حيلة ) ترك شخصية من الأجداد إلى وقد ذكر لنا موقفا جميلا من مواقفه
وقائلة والدمع سكب مبادر ** وقد شرقت بالدمع منها المحاجر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ** أنيس ولم يسمر بمكة سامر
وسحت دموع العين تبكي لبلدة ** بها حرم أمن وفيها المشاعـر
وتبكي لبيت ليس يؤذى حمامه ** يظل به أمنا وفيه العصافر
وفيه وحوش لا ترام أنيسة ** إذا خرجت منه فليست تغادر
وياليت شعري من بأجياد بعدنا ** أقام بمفضى سيله والظواهر
فبطن ( مِنى ) أمسى كأن لم يكن به ** مضاض ومن حيى عدي عمائر
فهل فرج آت بشيء نحبه ** وهل جزع منجيك مما تحـاذر
تحدّثت مع ضيفي حديثا طويلا محفوفا بذكريات الآباء والأجداد .. فلم يتمالك ضيفي العزيز نفسه فانهمرت عيناه بالدموع :
تهيمُ بعينها اليمنى عُيُوني .. .. وبا ليسرى تجف بها جفوني
وما يجدُ المُحبُ من الحبيبِ.. .. سوا دمعٌ تَحَرَّك بالسكونِ
وإن نلنا منانا من وصالٍ .. .. بكينا خشية البعـد الرَعُونِ
وإن نحنُ حُرِمنا من حبيبٍ .. .. جرت أنهارنا من ذي العيونِ
عندما نظرت إلى عيني ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) وهو يبكي ، علمت أنه يبكي لفقد حبيب عزيز عليه ( فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جنّاته ) .
اضطررت للتوقف عن الحديث ، والخروج إلى موضوع بعيد كلّ البعد عن الموضوع الذي كنّا فيه ، فلم أدع ضيفي لأثير مكامن الأحزان في نفسه ..
تذاكرنا الشعر ، فوجدت ضيفي حافظا للشعر العامي ، فاستخرجت منه قصائد جميلة تحكي أصالة القشيري .
يقول ضيفي قال الشاعر محمد الرافعي مادحا للعمّ يحيى بن ظافر بن جلود – وفقه الله - :
يحيى يقول أهلا وسهلا بمن حضر .. .. ذا جاء من أبها والبوادي والحضر
واللي لفى من التهم ترحيبة مثنيه .. أقولها باسمه وهو ذا دعا لها
وغمرهم ذا يأخذ الطايله جبريه .. .. وإذا سمع درب الجمايل سعا لها
وفي أثناء الحديث ، ذكر ضيفي موقفا طريفا وجميلا للعمّ ( عبد الرحمن بن عمرود ) رحمه الله عندما وفدت إحدى القبائل على بني قشير في إحدى الزواجات ، وكان عددهم مهولا حتى لا يكاد يُرى آخرهم ، فاستقبل أولهم في أول المرسام بالقصيد قائلا :
سلامي يا جبل شـــــــــــــــدا ..
ثم انطلق العمّ عبد الرحمن العمرود إلى آخر المرسام ، وأكمل بيت الشعر :
ذا زلّ بالجبال كلّهــــــــــــــــــا
هنا تصوّرت المشهد وتذكرت قصيدة الشاعر :
ياشدا فيك طلع البن والريحان والليمون
عن غيرك ما سمعنا عن جبال تطلع البن شاما
ويش هو بنّ خولان الذي يقلون وش لي منه
فيك ذيك الغيوم إلى دعا الشدوان تروي جبلهم
وفراعٍ توقد للبروق النار من هضبها
كم جبال تطيح من البروق وكم جبال تهزا
لكن أما ( شـــدا ) لو هزه البركان ما اهتز له
أنا مدري شدا ما يلتفت للناس وإلا شدا اعمى
أنا مثلك جبل لو تلتفت لي يا جبل ريتني
وللعلم فجبل ( شـــــدا ) أحد جبال السروات التي تحجب سراة غامد وزهران بني مالك عن ساحل البحر الأحمر .
قال ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) :
يقول ابن شمران :
البـــــــــدع :
يا جويعد وابن دامس ثبات .. .. علمكم ما فيه شكّ وملامه
يشهد المرسام والحاضرين
الــــــــرد ّ :
ينقلع فرعون في مصر مات .. .. لحقه الحجاج راعي العمامه
أهل دجله والفرات آمنين
ولأن ضيفي ( كهل وما فيه حيله ) قد تجاوز مرحلة الشباب .. ويحمل في قلبه العتب على الشباب فقد تذكّر قصيدة الشاعر حمود :
هذا شباب دايم في عذاب .. .. ورماحهم دايم وهي في التراب
أقول يا الابطال يا قيف عابس .. .. هذا شباب ضايع دينها
ذا يحلق اللحيه ويربي الخنافس .. .. واعوذ بالله من شياطينها
وكون العميد ابن أبي العميد لا زال في مرحلة الشباب وقد نصّب نفسه مدافعا ومحاميا عن هذه المرحلة العمرية ، فقد طلبت من ( كهل ) أن يأتي بالردّ على هذه القصيدة إلا أنه حاول التمنّع ، فقلت له : " الضيف في حكم المضيف " .. فقال على استحياء :
الشايب المغرور هستر وعاب .. .. هو ليس ما يطلب حسين الثواب
النار من جسمه دوام (ن ) تقابس .. .. واعوذ بالله من شياطينها
( كهل وما فيه حيله ) موسوعة شعريّة وأدبيّة ، إن جلست معه فأنت محتاج لمفاتيح خاصّة لا ستخراج ما فيها .
لاحظت ملاحظة خطيرة على ( كهل وما فيه حيله ) أن هناك ( ما فيا ) خطيرة تترصّد له وتتابع تحرّكاته لحظة بلحظة منذ قدومه حتى توديعه .. فيأتيه الاتصال الأول فيقطّب جبينه ، وبعد لحظات يأتيه اتصال آخر فتنشرح أسارير وجهه ويبتسم ابتسامة عريضة .. عندها اضطرني الفضول للسؤال عن هذه الاتصالات خشية أن يكون ضيفي واقع تحت طائلة التهديد من بعض العصابات .. إلا أنه حاول التملّص من الإجابة فقلت له : " الضيف في حكم المضيف " .. وإني أعيذك بالله من شرّ هذه الاتصالات لا سيما وأنت متغرب عن أهلك وأبنائك .. فضحك على استحياء .. وأبلغني أن هذه الاتصالات من ( المعزّبة رقم 1 ) و ( المعزبة رقم 2 ) وهذان الرقمان يمثلان رقمان صعبان في الحياة .. فلكأني بين هذين الرقمين كما قال الشاعر :
تزوجت اثنتيـن لفـرط جهلـي .. .. بمـا يشقـى بـه زوج اثنتـيـن
فقلـت أصيـر بينهمـا خروقـا .. .. أُنعـم بيـن أكــرم نعجتـيـن
فصرت كنعجة تضحـي وتمسـي .. .. تـداول بيـن أخبـث ذئبتـيـن
رضا هذي يهيج سخـط هـذي .. .. فما أعرى من أحدي السخطتين
وألقى فـي المعيشـة كـلّ ضـرّ .. .. كـذاك الضّـرّ بيـن الضرتـيـن
لهـذي ليلـة ولتلـك أخــرى .. .. عتـابٌ دائـمٌ فــي الليلتـيـن
فـإن أحببـت أن تبقـى كريمـا .. .. مـن الخيـرات مملـوء اليـديـن
وتدرك ملك ذي يـزن وعمـرو .. .. وذي جـدنٍ وملـك الحارثـيـن
وملـك المنذريـن وذي نــواسٍ .. .. وتبـعٍ القـديـم وذي رعـيـن
فعش عزبـاً فـإن لـم تستطعـه .. .. فضربـاً فـي عـراض الجحفليـن
وحتى يخرج ضيفي من ضيافتي منشرح الخاطر ، فقد أوصيته ببعض الوصايا التي تشترى بماء الذهب .. وأوصيه أيضا بقراءة القصيدة التالية والعمل بما فيها من نصائح فهي مفيدة للمتزوجين باثنتين :
أتاني بالنصـائح بعـض ناسِ *** وقالوا أنت مِقـدامٌ سـياسي
أترضى أن تعيش وأنت شهمٌ *** مع امـرأةٍ تُقاسي ماتُقـاسي
إذا حاضت فأنت تحيض معها *** وإن نفست فأنت أخو النفاسِ
وتقضي الأربعين بشـرِّ حالٍ *** كَدابِ رأسُـه هُشِمت بفاسِ
وإن غَضِبتْ عليك تنامُ فرداً *** ومحروما ً وتمعن في التناسي
تزوَّج باثنـتـينِ ولا تـبالي فنحن *** أُولوا التجارب والِمراسِ
فقـلت لهم معـاذ الله إني *** أخاف من اعتلالي وارتكاسي
فها أنذا بدأتْ تروق حالي *** ويورق عـودُها بعد اليباس
فلن أرضى بمشـغلةٍ وهمٍّ *** وأنكادٍ يكون بها انغـماسي
لي امـرأةٌ شاب الرأسُ منها *** فكيف أزيد حظي بانتكاسي
فصاحوا سنَّة المختار تُنسى *** وتُمحى أين أربابُ الحمـاسِ؟
فقلتُ أضعتُم سُنناً عِظـاماً *** وبعض الواجبات بلا احتراسِ
لمـاذا سُـنَّةُ التعـداد كنتم *** لها تسـعون في عـزمٍ وباسِ
وشرع الله في قلبي و روحي *** وسُنَّة سـيدي منها اقِتـباسي
إذا احتاج الفتى لزواجِ أُخرى *** فذاك له بلا أدنى التـباسِ
ولكن الزواج له شـروطٌُ *** وعدلُ الزوج مشروطٌٌ أساسي
وإن معاشـر النسوان بحرٌ *** عظيم الموجِ ليس له مراسي
ويكفي ما حملتُ من المعاصي *** وآثـام تنـوء بها الرواسـي
فقالوا أنت خـوَّافٌ جـبانٌ *** فشبّوا النـار في قلـبي وراسي
فخِضتُ غِمار تجرُبةٍ ضروسٍ *** بها كان افتـتاني وابتـئاسي
يحزُّ لهيـبها في القلب حـزَّاً *** أشـد عليَّ من حـزِّ المواسي
رأيت عجـائباً ورأيتُ أمراً *** غريبا في الوجـودِ بلا قياسِ
وقلتُ أظـنُّني عاشرت جِنَّاً *** وأحسب أنَّني بين الأناسي
لأتـفه تافهٍ وأقلِّ أمـرٍ *** تُبـادر حربُهن بالإنبـجاس
وكم كنتُ الضحية في مرارٍ *** وأجزم بانعدامي و انطماسي
فإحداهن شدَّت شعر رأسي *** وأخراهن تسحب من أساسي
وإن عثُر اللسان بذكرِ هذي *** لهذي شبَّ مثل الالتـماسِ
وتبصرني إذا ما احتجتُ أمراً *** من الأخرى يكون بالإختلاسِ
وكم من ليلةٍ أمسي حزيناً *** أنامُ على السـطوحِ بلا لباسِ
وكنتُ أنام مُـحترماً عزيزاً *** فصرتُ أنام ما بين البِساسِ
أُرَضِّعُ نامس الـجيران دَمِّي *** وأُسقي كلَّ برغوث بكاسي
ويومٌ أدَّعي أنِّي مريضٌ *** مصابٌ بالزكامِ وبالعُطـاسِ
وإن لم تنفع الأعذار شـيئاً *** لجئتُ إلى التثاؤب والنعـاسِ
وإن فَرَّطْتُّ في التحضير يوماً *** عن الوقت المحدد يا تعاسي
وإن لم أرضِ إحداهنَّ ليلاً *** فيا ويلي ويا سود المآسي
يطير النوم من عيني وأصحو *** لقعـقعةِ النـوافذ والكراسي
يجيء الأكل لا ملح ٌ عليه *** ولا أُسقى ولا يُكوى لباسي
وإن غلط العيال تعيث حذفاً *** بأحذيةٍ تـمُّـرُ بقرب رأسي
وتصرخ ما اشتريت لي احتـياجي *** وذا الفستان ليس على مقاسي
ولو أنى أبوحُ بربعِ حرفٍ *** سأحُذفُ بالقدورِ وبالتباسي
تراني مثل إنسـانٍ جـبانٍِ *** رأى أسـداً يهمُّ بالافـتراسِ
وإن اشرِي لإحدَّاهن فِجلاً *** بكت هاتيك ياباغي وقاسي
رأيتك حامِلاً كيساً عظيماً *** فماذا فيه من ذهبٍ و ماس
تقول تُحبُّني وأرى الهدايا *** لغيري تشـتريها والمكـاسي
وأحلفُ صادقا ً فتقول أنتم *** رجالٌ خـادعون وشرُّ ناسِ
فصرت لحالةٍ تُدمي وتُبكي *** قلوب المخلصـين لِما أُقاسي
وحار الناس في أمري لأني *** إذا سألوا عن اسمي قلت ناسي
وضاع النحو والإعراب مني *** ولخْبطتُّ الرباعي بالـخُماسي
وطلَّقتُ البـيان مع المعاني *** وضيعَّت ُ الطـباق مع الجناسِ
أروحُ لأشتري كُتباً فأنسى *** وأشري الزيت أو سلك النحاسِ
أسير أدور ُ من حيٍّ لحيٍّ *** كأنِّي بعض أصحاب التكاسي
ولا أدري عن الأيامِ شـيئاً *** ولا كيف انتهى العام الدراسي
فيومٌ في مـخاصمةٍ ويومٌ *** نداوي ما اجترحنا أو نواسي
وما نفعت سياسة بوش يوماً *** ولا ما كان من هيلاسيلاسي
ومن حلم ابن قيس أخذتُ حلمي *** ومكراً من جـحا وأبي نواسِ
فلما أن عجزتُ وضاق صدري *** وباءت أُمنـياتي بالإياسـي
دعوتُ بعيشة العُـزّاب أحلى *** من الأنكـادِ في ظلِّ الـمآسي
وجاء الناصحون إليّ أُخرى *** وقالوا نحن أرباب المراسـي
ولا تسأم ولا تبقى حزيـناً *** فقد جئـنا بحلٍ دبلومـاسي
تزوَّج حرمةً أُخرى لتحـيا *** سـعيداً سـاِلماً من كل باسِ
فصحتُ بهم لئن لم تتركوني *** لانفـلتنَّ ضـربا ً بالـمداسِ
لي اثنين من الزملاء .. أحدهما متزوج أخت الآخر ، فحصل بينهما في يوم من الأيام بعض المقالب فجاء الزميل زوج أخت الأول فقال لي : ( تكفى يا العميد ) بما أنّك مستشار بارع أريد منك أن ترشدني إلى مقلب أنتقم به من رحيمي .. ولك ألف ريال ، فقلت له ابشر غالي والطلب رخيص .. هات الألف أولا ، فلما سلمني الألف ، قلت له : ألست متزوجا شقيقته ؟ فقال بلى .. فقلت له : طلّقها ، ولك عليّ يتوب ما عاد يسوي فيك مقلب بعد اليوم ..
عذرا أيها الفضلاء : فجأة وإذا بالساعة الثانية فجرا .. فاضطررنا لقطع الحديث وتوديع ضيفي والتوجه إلى أداء صلاة القيام .
أترككم في رعاية الله وعيدكم مبارك ، وكل عام أنتم بخير إن شاء الله
العميد ابن أبي العميد 24/9/1430هـ
شاهدوا الوجبات التي التهمها ( كهل وما فيه حيلة ) ومن ضمنها ( الهدبـــا )
وشاهدوا هنا فلما عن منتزه القلزم الذي تشرف باستضافة ضيفنا ( كهل وما فيه حيلة ) مع رجائي إغلاق الصوت لاشتماله على طبول وإيقاع
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-541063c9c6.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-541063c9c6.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-87adf47d9a.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-87adf47d9a.jpg)
url=http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-17d6236d40.jpg]http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-17d6236d40.jpg[/url]
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-8a490b9e9a.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-8a490b9e9a.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-60c5a1c61e.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-60c5a1c61e.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-b350403819.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-b350403819.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-ff79978b02.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-ff79978b02.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-31faf14788.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-31faf14788.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-42f45b423e.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-42f45b423e.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-c111f04424.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-c111f04424.jpg)
http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-74c3243390.jpg (http://www.baniqushair.com/upload//uploads/images/domain-74c3243390.jpg)
<object width="425" height="344"><param name="movie" value="http://www.youtube.com/v/4uxrxa29fRs&hl=en&fs=1&"></param><param name="allowFullScreen" value="true"></param><param name="allow******access" value="always"></param><embed src="http://www.youtube.com/v/4uxrxa29fRs&hl=en&fs=1&" type="application/x-shockwave-flash" allow******access="always" allowfullscreen="true" width="425" height="344"></embed></object>