أبوظـافـر
12-25-2007, 07:42 AM
الحمد لله الذي أنزل في محكم كتابه المبين " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون " ، وقال جل ذكره : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " .
وصلى الله وسلم وبارك على إمام الموحدين وخاتم النبيين الذي أخرج الله به من سبقت سعادته من ظلمات الشرك والضلال إلى نور التوحيد والسنة ، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، وحمى به جناب التوحيد وسد كل الذرائع إلى الشرك ، فكان مما أعلن لأمته وأبان من سنته " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
تهنئة النصارى بأعيادهم:
وبعد هذا : فاتقوا الله يا عباد الله. اتقوا الله يا مسلمون
كيف تهنئون النصارى؟
كيف تهنئون الكفر (( بعيد الكريسمس)) ؟ ...
كيف تهنئونهم بعيد (( رأس السنة الميلادية)) ؟ ...
أيقول واحد من المسلمين لأحد الكفار : ( ميري كرسمس ) أو ( هابي نيويير ). كيف يقول للكافر : عيد سعيد ؟!! والله عز وجل قد توعد هذا الكافر بالنار يصلاها خالداً فيها أبداً.
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم (( أحكام أهل الذمة)). قال : [ أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول : عيدك مبارك. أو تهنأ بهذا العيد : ( أو العبارات التي نسمعها الآن ). فهذا إن سلم قائله من الكفر (( والعياذ بالله )). فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه] أ. هـ. كلامه .
فيا إخواني المسلمون : لا يجوز أبداً أن تهنئوا وأن ترسلوا الكفرة ببطاقة تهنئة ومعايدة ، ولا يجوز تهنئتهم بعبارة أو أخرى . وكيف بالله عليكم تهنئونهم وهم النصارى الذين مكنوا لليهود في أرض فلسطين؟! هم الصليبيون الحاقدون بإرسالياتهم التبشيرية، يمكنون لليهود ولأعداء الله عز وجل أن يكيدوا ويبطشوا بالمسلمين ، وبعد ذلك يذهب بسيط من بسطاء المسلمين المغرورين ليهنئهم على ذلك .
كما لا يجوز لك أبداً أن تتقبل منهم بطاقة معايدة بل ردها عليهم .
إهداء النصارى وإعانتهم على أعيادهم:
ومن التبجح حقاً – أيها الأخوة – أنَّ من المسلمين من يهدي للكفار بهذه المناسبة (( شجرة الكريسمس)) مزينة بالأنوار . علماً بأن هذه الشجرة هي أيضاً رمز ديني لعقيدتهم الباطلة. كما قال سبحانه وتعالى لمريم: { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} [مريم : 25] .
فهم يعتقدون أن مريم ولدت المسيح عليه السلام تحت شجرة .. وهكذا يتخذون هذه الشجرة رمزاً دينياً لهم . فإذا ما أصبح الصباح وجد الكبار والصغار الهدايا تحت هذه الشجرة. فيتساءل الطفل: من أين هذه الهدية؟ من جاء بهذه الهدية إلى هنا؟. عندئذ يقولون : إن هذه الهدية منحة من الرب يسوع، أرسلها عن طريق ذلك الدجال الذي يسمونه ( بابا نويل ) .. فهل يجوز لنا يا موحدون أن نهديهم تلك الشجرة أو غيرها؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : [ ولا يجوز بيع كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم ] ، أي لا يجوز أن يباع لهم أي شيء يستعينون به على إقامة كفرهم وضلالهم وشعائرهم الدينية، فالذي يستورد لهم شجرة الميلاد، والذي يبيع لهم أنوار الزينة ، والذي يبيع لهم بطاقات المعايدة والتهنئة ، والذي يؤجر لهم الفنادق أو المسارح أو الأحياء المغلقة، أو المجمعات السكنية ليقيموا فيها حفلات الميلاد، فعمله هذا حرام، وهو معصية، وهو تواطؤ مع الكفر وأهله، ومالُهُ الذي يجنيه من ذلك سحت . (( وأي لحم نبت من سحت فالنار أولى به )) .
عطلة عيد ( الكريسمس ) وعيد رأس السنة :
ومن مشاركة الكفار في أعيادهم الكافرة ما ابتلي به بعض السلمين اليوم – ويا للأسف – من تعطيل للدوائر أو الأعمال الرسمية بهذه المناسبة؛ بمناسبة عيد ( الكريسمس ) يعطلون، وبمناسبة عيد رأس السنة الميلادية يعطلون . وفي ذلك - أيها الإخوة – إظهار لشعار دين النصارى واحتفاء بأعيادهم ودينهم. ولربما سأل طفل نفسة أو سأل أباه: لماذا نأخذ عطلةً يا أبي في هذا اليوم. فبماذا يجيبه ؟ أيقول له: بمناسبة عيد ميلاد المسيح الرب الذي ينسبون بنوته الله تبارك وتعالى ؟ أم بماذا يجيبه ؟ ..
وربما سأل إنسان عاقل نفسه: لماذا نعطل مصالحنا وأعمالنا في يوم ( الكريسمس ) وفي يوم رأس السنة الميلادية ؟ مع أن الدول التي بها أقليات إسلامية لا تأخذ يوم استهلال العام الهجري عطلة؟ ( طبعاً .. مع عدم تأييدنا لذلك ) .. لماذا نحن نعطل بمناسباتهم وهم لا يعطون المسلمين إجازة في مناسباتهم وأعيادهم؟..
والجواب أيها الإخوة: هو أننا أمة مقلدة ولسنا أمة إبداع وثبات على المبدأ.
ولا يقولن قائل ساذج: إن إيجاد عطلة ليوم رأس السنة أو غيرها لهم هو عمل من باب التسامح مع الأديان الأخرى .
.. فهذا قول مرفوض مردود على صاحبه، وتلك فلسفة براقة خادعة، فإن الدول النصرانية- كما ذكرت – لا تأبه للمسلمين، ولا لأعيادهم رغم أن نسبة المسلمين قد تصل في بعض البلدان النصرانية إلى أكثر من 26% ..فلماذا نكرمهم وهم يهينوننا؟ لماذا نقدِّرهم وهم يسخرون بنا، بل ويحاربوننا. إن مثل هذه المعادلة لا يشعر المسلم معها بالعزة والكرامة، بل يشعر بالذلة والمهانة.
وأما دعوى التسامح، فإن التسامح لا يكون من الأضعف المقلد إلى القوي المبتدع، كما أن الأعياد الدينية النصرانية الكافرة ليست من أبواب التسامح مع الكفار.
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد والإفتاء:
ولقد جاء في نص فتوى اللجنة الدائمه للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد والإفتاء لهيئة كبار العلماء التي وقع عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – بأنهم قالوا : [ لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار في أعيادهم، ويظهر لهم الفرح والسرور بهذه المناسبة، ويعطل الأعمال سواء كانت دينية أو دنيوية، لأن هذا من مشابهة أعداء الله المحرمة، ولقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) ]مجلة الدعوة في العدد 816 .
المسلمـون في سيـاق التغـريب
.. والنصــارى
يهينـون المسيـح عليه السـلام
وفي سياق الإكراه لهذه الأمة على التغريب وتطبيعها بما ليس في دينها، تقوم بعض الشركات والمؤسسات والهيئات في بلاد المسلمين في كل عام بالاحتفالات بعيد ميلاد المسيح عليه السلام . وإنها ورب الكعبة .. وإنها والله العظيم: إهانة بالغة، وأيما إهانة للمسيح عليه السلام، أن يمارس هؤلاء المحتفلون من الكفرة والمسلمين الجهلة، ألوناً من المجون وأشكالاً من العربدة ثم يربطون هذا اللهو وذاك العبث بنبي ورسول كريم من أولي العزم، من الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى بالرسالات العظيمة وبالكتب السماوية.. والعجب كل العجب.. الذي لا ينقضي ولا ينتهي هو: حين يتابع الإنسان أخبار هذه المناسبة الكافرة المختلقة. حتى أن المسلم الغيور يشك أنه في بلد من بلدان المسلمين وهو يرى الرجال والنساء والأطفال والشباب والأسر والعائلات، يراهم يتدافعون ويتزاحمون لحضور تلك الاحتفالات، وليروا ذلك الابتهاج الذي صنعه الكفار، وكأن ذلك إقرار من المسلمين بعقيدة النصارى الكفرية . ترى بعض الشباب وبعض الناس – لا حول ولا قوة إلا بالله، في تلك الأيام، وقد سمعنا بهذا، وقد حصل هذا – يأخذون إجازةً ويسافرون خارج البلاد ليقضوا تلك الليلة الحمراء بمناسبة عيد رأس السنة ساهياً لاهياً لاعباً مخموراً مسكوراً ، ثم يعود بعد ذلك إلى جامعته أو وظيفته وهو مخمور مسكور.. بل ومنهم – ويا لأسف- من حجز له مكاناً في أحد الفنادق الداعرة التي لا تقيم شريعة الله ولا تقيم تعاليم الإسلام حتى لا تفوته المشاركة مع النصارى في أعيادهم .
ساعة الصفر:
ويحتفل العالم النصراني الكافر في العالم بعيد رأس السنة الميلادية وتمتليء كؤوس الخمرة ليلة رأس السنة ، ويبلغ الإنحلال أقصاه في ساعة الصفر التي تُطفأ فيها الأنوار في الساعة الثانية عشرة، تطفأ الأنوار ليتمكن شياطين الإنس من ممارسة مقارفة معصية الله تبارك وتعالى .. ففي تلكم اللحظة يستباح المحظور جهاراً، وتدبُّ رعشات الرذيلة والميوعة..
حقاً إنها (ساعة الصفر) : من العرض والشرف ..
إنها (ساعة الصفر) : من البناء الخلقي والدين .
إنها (ساعة الصفر) : من الرجولة والحياء .
وإذا ببعض المسلمين يجاملون الكفار على حساب دينهم، وإذا بهم يشاركونهم الفرحة والسرور، يشاركونهم في الدعارة والفجور ولا حول ولا قوة إلا بالله .
التبعية الغربية:
فهل نحن يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم .. هل نحن مجرد تابعين للمدنية الخرقاء الغربية الجاهلة الكافرة التي أذلت كبرياءنا وفرقتنا شر ممزق،وحولتنا إلى عشرات الدول المتخلفة ؟! .. إنها ليست تبعية فحسب ، بل إنها تبعية ننظر إليها بانبهار وإعجاب.
...فما تمر - وللأسف – بأعدائنا أية مناسبةٍ من المناسبات إلا وترى التهاني ، والتبريكات، والأماني المعسولة من بعض المسلمين تنهال إلى الكفار في تلك المناسبات .
مناشدة ... ومصارحة
أيها الإخوة الأعزاء ....
.. إننا لا نريد إخفاء رؤوسنا في الرمال ونحن نتصدى لمسألةٍ خطيرة تتعلق بالدين .. لا . يا أيها الأحباب .. فإذا كان القائمون على هذه الأعياد من الكفار الذين لا تثريب عليهم إن لم يعتدّوا بقيم الإسلام ويحترموا شعائره ( فما بعد الكفر ذنب) ، فإن اللوم والتثريب يقع :
أولاً : على المسؤولين المسلمين الذين يطلقون العنان لهؤلاء الكفرة يستبيحون حمى المسلمين بأعيادهم الكفرية .
ثانياً : ويقع التثريب عليكم أنتم يامسلمون ثانيةً، يا من تشاركون النصارى في أعيادهم بجهلٍ أو بغرور.
أسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.
وختامـاً ...
قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوَّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } [ الممتحنة :1]
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين.
اللهم دمر اليهود الكفار الملاعين، اللهم دمر الصليبيين الحاقدين، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا عدواً حاسداً.
وصلى الله على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم
--------------------------------------------------------------------------------
سؤال وجواب للشيخ ابن عثيمين
في حكم تهنئة النصارى بأعيادهم ومشاركتهم فيها
بسم الله الرحمن الرحم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
س: ما حكم تهنئة الكفار بعيد الكرسمس؛ لأنهم يعملون معنا؟ وكيف نرد عليهم إذا حيونا بها؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة، وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً مما ذكر بغير قصد وإنما فعله إما مجاملة أو حياء أو إحراجاً أو غير ذلك من الأسباب، وهل يجوز التشبه بهم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جـ: تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه ( أحكام أهل الذمة ).
حيث قال: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر؛ فقد تعرض لمقت الله وسخطه. انتهى كلامه رحمه الله.
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر ورضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنيء بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم } وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }. وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا.
وإذا هنؤنا بأعيادهم، فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى؛ لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق وقال فيه: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }. وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم لها لما في ذلك من مشاركتهم فيها. وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم)). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) : مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء . انتهى كلامه.
ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.
والله المسؤول أن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبات عليه وينصرهم على أعدائهم إنه قوي عزيز.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبــــــه
محمد الصالح العثيمين
في 25 / 5 / 1411هـ
--------------------------------------------------------------------------------
فتوى في التعامل مع الكفار
للشيخ ابن جبرين
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أما بعد :
ما حكم أخذ الأعلام الكفرية التي تمثل شعارات الكفار ورفعها أمام المسلمين، وما حكم تبادل الهدايا معهم ولعب الكرة واللهو معهم والتودد إليهم والجلوس والضحك معهم ولبس أزيائهم والتشبه بهم.
والله يحفظكم ويرعاكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد بين العلماء المنع من هذه الأمور كلها وتحريمها، فقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك كتابه الكبير ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) وكتب في ذلك أئمة الدعوة.
مثل رسالة ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ورسالة ( حكم موالاة أهل الإشراك ) كلاهما للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد رحمهم الله، ومثل رسالة ( بيان النجاة والفكاك من موالاة أهل الإشراك ) للشيخ حمد بن عتيق. وتكلم على ذلك الفقهاء في كتب الفقه في الجهاد قال في ( الروض المربع ): ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بداؤهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو أمسيت أو حالك ولا تهنئتهم ولا تعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم، لحديث أبي هريرة مرفوعا (( لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها ...)) الخ وقد سرد الشيخ سليمان بن عبد الله في حكم موالاة أهل الإشراك واحداً وعشرين دليلا من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم }
ونقل عن عبد الله بن عتبة قال: ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر، وأورد ابن عتيق بعض الآيات كقوله تعالى: { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } فتبين أن موالاة المؤمن للكافر سبب الافتتان في الدين بترك واجباته وارتكاب لحرماته والخروج عن شرائعه وسبب للفساد في الأديان والأبدان والأموال، فأين هذا من قول أهل الفساد والمجون: إن موالاة المشركين صلاح وعافية وسلامة. ثم ذكر الأمور المحظورة في ذلك منها: ترك اتباع أهوائهم ومعصيتهم فيما أمروا به لقوله تعالى : { إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم } ومنها : ترك الركون إليهم وترك موادتهم ولو كانوا أقارب، وترك التشبه بهم في الأفعال الظاهرة؛ لأنها تورث محبة في الباطن، واستدل بحديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم ))، وبقول عمر: لا تعلَّموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيديهم .اهـ.
شوال 1411هـ
نسخة من الموضوع على ملف وورد
------------------------
[1] راجع في ذلك كتاب (( اقتضاء الصراط المستقيم )) لشيخ الإسلام ابن تيمية، فهو من أعظم المراجع التي بسطت الحكم الشرعي في هذه المسألة.
[2] الشعانين: عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد السابق لعيد الفصح، ويحتفلون فيه بحمل السعف ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس. ( اقتضاء الصراط المستقيم 1/426).
[3] بوانة : هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر. انظر معجم البلدان لياقوت الحموي.
[4] رواه الترمذي والنسائي وغيره بسندٍ صحيح. كما في صحيح الجامع للألباني.
[5] رواه أبو داود وأحمد وابن ماجه بإسناد حسن. كما في صحيح ابن ماجه للألباني.
[6] أخرجه الأجري وابن عبد البر وابن عساكر. قال الشيخ على حسن على عبد الحميد – محقق رسالة الذهبي – [ وسنده ضعيف جداً. ولكن الحديث ثبت موقوفاً على أبي الدرداء، رواه الدارمي وابن المبارك وابن عبد البر وسنده صحيح] .
المصدر : مَوْقِعُ الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
والحمد الله والصلاة والسلام علي خير خلق الله صلوات الله وسلامه عليه..
وصلى الله وسلم وبارك على إمام الموحدين وخاتم النبيين الذي أخرج الله به من سبقت سعادته من ظلمات الشرك والضلال إلى نور التوحيد والسنة ، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، وحمى به جناب التوحيد وسد كل الذرائع إلى الشرك ، فكان مما أعلن لأمته وأبان من سنته " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله " صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
تهنئة النصارى بأعيادهم:
وبعد هذا : فاتقوا الله يا عباد الله. اتقوا الله يا مسلمون
كيف تهنئون النصارى؟
كيف تهنئون الكفر (( بعيد الكريسمس)) ؟ ...
كيف تهنئونهم بعيد (( رأس السنة الميلادية)) ؟ ...
أيقول واحد من المسلمين لأحد الكفار : ( ميري كرسمس ) أو ( هابي نيويير ). كيف يقول للكافر : عيد سعيد ؟!! والله عز وجل قد توعد هذا الكافر بالنار يصلاها خالداً فيها أبداً.
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم (( أحكام أهل الذمة)). قال : [ أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول : عيدك مبارك. أو تهنأ بهذا العيد : ( أو العبارات التي نسمعها الآن ). فهذا إن سلم قائله من الكفر (( والعياذ بالله )). فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه] أ. هـ. كلامه .
فيا إخواني المسلمون : لا يجوز أبداً أن تهنئوا وأن ترسلوا الكفرة ببطاقة تهنئة ومعايدة ، ولا يجوز تهنئتهم بعبارة أو أخرى . وكيف بالله عليكم تهنئونهم وهم النصارى الذين مكنوا لليهود في أرض فلسطين؟! هم الصليبيون الحاقدون بإرسالياتهم التبشيرية، يمكنون لليهود ولأعداء الله عز وجل أن يكيدوا ويبطشوا بالمسلمين ، وبعد ذلك يذهب بسيط من بسطاء المسلمين المغرورين ليهنئهم على ذلك .
كما لا يجوز لك أبداً أن تتقبل منهم بطاقة معايدة بل ردها عليهم .
إهداء النصارى وإعانتهم على أعيادهم:
ومن التبجح حقاً – أيها الأخوة – أنَّ من المسلمين من يهدي للكفار بهذه المناسبة (( شجرة الكريسمس)) مزينة بالأنوار . علماً بأن هذه الشجرة هي أيضاً رمز ديني لعقيدتهم الباطلة. كما قال سبحانه وتعالى لمريم: { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} [مريم : 25] .
فهم يعتقدون أن مريم ولدت المسيح عليه السلام تحت شجرة .. وهكذا يتخذون هذه الشجرة رمزاً دينياً لهم . فإذا ما أصبح الصباح وجد الكبار والصغار الهدايا تحت هذه الشجرة. فيتساءل الطفل: من أين هذه الهدية؟ من جاء بهذه الهدية إلى هنا؟. عندئذ يقولون : إن هذه الهدية منحة من الرب يسوع، أرسلها عن طريق ذلك الدجال الذي يسمونه ( بابا نويل ) .. فهل يجوز لنا يا موحدون أن نهديهم تلك الشجرة أو غيرها؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : [ ولا يجوز بيع كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم ] ، أي لا يجوز أن يباع لهم أي شيء يستعينون به على إقامة كفرهم وضلالهم وشعائرهم الدينية، فالذي يستورد لهم شجرة الميلاد، والذي يبيع لهم أنوار الزينة ، والذي يبيع لهم بطاقات المعايدة والتهنئة ، والذي يؤجر لهم الفنادق أو المسارح أو الأحياء المغلقة، أو المجمعات السكنية ليقيموا فيها حفلات الميلاد، فعمله هذا حرام، وهو معصية، وهو تواطؤ مع الكفر وأهله، ومالُهُ الذي يجنيه من ذلك سحت . (( وأي لحم نبت من سحت فالنار أولى به )) .
عطلة عيد ( الكريسمس ) وعيد رأس السنة :
ومن مشاركة الكفار في أعيادهم الكافرة ما ابتلي به بعض السلمين اليوم – ويا للأسف – من تعطيل للدوائر أو الأعمال الرسمية بهذه المناسبة؛ بمناسبة عيد ( الكريسمس ) يعطلون، وبمناسبة عيد رأس السنة الميلادية يعطلون . وفي ذلك - أيها الإخوة – إظهار لشعار دين النصارى واحتفاء بأعيادهم ودينهم. ولربما سأل طفل نفسة أو سأل أباه: لماذا نأخذ عطلةً يا أبي في هذا اليوم. فبماذا يجيبه ؟ أيقول له: بمناسبة عيد ميلاد المسيح الرب الذي ينسبون بنوته الله تبارك وتعالى ؟ أم بماذا يجيبه ؟ ..
وربما سأل إنسان عاقل نفسه: لماذا نعطل مصالحنا وأعمالنا في يوم ( الكريسمس ) وفي يوم رأس السنة الميلادية ؟ مع أن الدول التي بها أقليات إسلامية لا تأخذ يوم استهلال العام الهجري عطلة؟ ( طبعاً .. مع عدم تأييدنا لذلك ) .. لماذا نحن نعطل بمناسباتهم وهم لا يعطون المسلمين إجازة في مناسباتهم وأعيادهم؟..
والجواب أيها الإخوة: هو أننا أمة مقلدة ولسنا أمة إبداع وثبات على المبدأ.
ولا يقولن قائل ساذج: إن إيجاد عطلة ليوم رأس السنة أو غيرها لهم هو عمل من باب التسامح مع الأديان الأخرى .
.. فهذا قول مرفوض مردود على صاحبه، وتلك فلسفة براقة خادعة، فإن الدول النصرانية- كما ذكرت – لا تأبه للمسلمين، ولا لأعيادهم رغم أن نسبة المسلمين قد تصل في بعض البلدان النصرانية إلى أكثر من 26% ..فلماذا نكرمهم وهم يهينوننا؟ لماذا نقدِّرهم وهم يسخرون بنا، بل ويحاربوننا. إن مثل هذه المعادلة لا يشعر المسلم معها بالعزة والكرامة، بل يشعر بالذلة والمهانة.
وأما دعوى التسامح، فإن التسامح لا يكون من الأضعف المقلد إلى القوي المبتدع، كما أن الأعياد الدينية النصرانية الكافرة ليست من أبواب التسامح مع الكفار.
فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد والإفتاء:
ولقد جاء في نص فتوى اللجنة الدائمه للبحوث العلمية والدعوة والإرشاد والإفتاء لهيئة كبار العلماء التي وقع عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى – بأنهم قالوا : [ لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار في أعيادهم، ويظهر لهم الفرح والسرور بهذه المناسبة، ويعطل الأعمال سواء كانت دينية أو دنيوية، لأن هذا من مشابهة أعداء الله المحرمة، ولقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) ]مجلة الدعوة في العدد 816 .
المسلمـون في سيـاق التغـريب
.. والنصــارى
يهينـون المسيـح عليه السـلام
وفي سياق الإكراه لهذه الأمة على التغريب وتطبيعها بما ليس في دينها، تقوم بعض الشركات والمؤسسات والهيئات في بلاد المسلمين في كل عام بالاحتفالات بعيد ميلاد المسيح عليه السلام . وإنها ورب الكعبة .. وإنها والله العظيم: إهانة بالغة، وأيما إهانة للمسيح عليه السلام، أن يمارس هؤلاء المحتفلون من الكفرة والمسلمين الجهلة، ألوناً من المجون وأشكالاً من العربدة ثم يربطون هذا اللهو وذاك العبث بنبي ورسول كريم من أولي العزم، من الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى بالرسالات العظيمة وبالكتب السماوية.. والعجب كل العجب.. الذي لا ينقضي ولا ينتهي هو: حين يتابع الإنسان أخبار هذه المناسبة الكافرة المختلقة. حتى أن المسلم الغيور يشك أنه في بلد من بلدان المسلمين وهو يرى الرجال والنساء والأطفال والشباب والأسر والعائلات، يراهم يتدافعون ويتزاحمون لحضور تلك الاحتفالات، وليروا ذلك الابتهاج الذي صنعه الكفار، وكأن ذلك إقرار من المسلمين بعقيدة النصارى الكفرية . ترى بعض الشباب وبعض الناس – لا حول ولا قوة إلا بالله، في تلك الأيام، وقد سمعنا بهذا، وقد حصل هذا – يأخذون إجازةً ويسافرون خارج البلاد ليقضوا تلك الليلة الحمراء بمناسبة عيد رأس السنة ساهياً لاهياً لاعباً مخموراً مسكوراً ، ثم يعود بعد ذلك إلى جامعته أو وظيفته وهو مخمور مسكور.. بل ومنهم – ويا لأسف- من حجز له مكاناً في أحد الفنادق الداعرة التي لا تقيم شريعة الله ولا تقيم تعاليم الإسلام حتى لا تفوته المشاركة مع النصارى في أعيادهم .
ساعة الصفر:
ويحتفل العالم النصراني الكافر في العالم بعيد رأس السنة الميلادية وتمتليء كؤوس الخمرة ليلة رأس السنة ، ويبلغ الإنحلال أقصاه في ساعة الصفر التي تُطفأ فيها الأنوار في الساعة الثانية عشرة، تطفأ الأنوار ليتمكن شياطين الإنس من ممارسة مقارفة معصية الله تبارك وتعالى .. ففي تلكم اللحظة يستباح المحظور جهاراً، وتدبُّ رعشات الرذيلة والميوعة..
حقاً إنها (ساعة الصفر) : من العرض والشرف ..
إنها (ساعة الصفر) : من البناء الخلقي والدين .
إنها (ساعة الصفر) : من الرجولة والحياء .
وإذا ببعض المسلمين يجاملون الكفار على حساب دينهم، وإذا بهم يشاركونهم الفرحة والسرور، يشاركونهم في الدعارة والفجور ولا حول ولا قوة إلا بالله .
التبعية الغربية:
فهل نحن يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم .. هل نحن مجرد تابعين للمدنية الخرقاء الغربية الجاهلة الكافرة التي أذلت كبرياءنا وفرقتنا شر ممزق،وحولتنا إلى عشرات الدول المتخلفة ؟! .. إنها ليست تبعية فحسب ، بل إنها تبعية ننظر إليها بانبهار وإعجاب.
...فما تمر - وللأسف – بأعدائنا أية مناسبةٍ من المناسبات إلا وترى التهاني ، والتبريكات، والأماني المعسولة من بعض المسلمين تنهال إلى الكفار في تلك المناسبات .
مناشدة ... ومصارحة
أيها الإخوة الأعزاء ....
.. إننا لا نريد إخفاء رؤوسنا في الرمال ونحن نتصدى لمسألةٍ خطيرة تتعلق بالدين .. لا . يا أيها الأحباب .. فإذا كان القائمون على هذه الأعياد من الكفار الذين لا تثريب عليهم إن لم يعتدّوا بقيم الإسلام ويحترموا شعائره ( فما بعد الكفر ذنب) ، فإن اللوم والتثريب يقع :
أولاً : على المسؤولين المسلمين الذين يطلقون العنان لهؤلاء الكفرة يستبيحون حمى المسلمين بأعيادهم الكفرية .
ثانياً : ويقع التثريب عليكم أنتم يامسلمون ثانيةً، يا من تشاركون النصارى في أعيادهم بجهلٍ أو بغرور.
أسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى سواء السبيل.
وختامـاً ...
قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوَّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } [ الممتحنة :1]
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين.
اللهم دمر اليهود الكفار الملاعين، اللهم دمر الصليبيين الحاقدين، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا عدواً حاسداً.
وصلى الله على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم
--------------------------------------------------------------------------------
سؤال وجواب للشيخ ابن عثيمين
في حكم تهنئة النصارى بأعيادهم ومشاركتهم فيها
بسم الله الرحمن الرحم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
س: ما حكم تهنئة الكفار بعيد الكرسمس؛ لأنهم يعملون معنا؟ وكيف نرد عليهم إذا حيونا بها؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة، وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً مما ذكر بغير قصد وإنما فعله إما مجاملة أو حياء أو إحراجاً أو غير ذلك من الأسباب، وهل يجوز التشبه بهم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جـ: تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه ( أحكام أهل الذمة ).
حيث قال: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب؛ بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر؛ فقد تعرض لمقت الله وسخطه. انتهى كلامه رحمه الله.
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر ورضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنيء بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك كما قال الله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم } وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً }. وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا.
وإذا هنؤنا بأعيادهم، فإننا لا نجيبهم على ذلك لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى؛ لأنها إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق وقال فيه: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }. وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام؛ لأن هذا أعظم من تهنئتهم لها لما في ذلك من مشاركتهم فيها. وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى أو أطباق الطعام أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم)). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) : مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء . انتهى كلامه.
ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.
والله المسؤول أن يعز المسلمين بدينهم ويرزقهم الثبات عليه وينصرهم على أعدائهم إنه قوي عزيز.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبــــــه
محمد الصالح العثيمين
في 25 / 5 / 1411هـ
--------------------------------------------------------------------------------
فتوى في التعامل مع الكفار
للشيخ ابن جبرين
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أما بعد :
ما حكم أخذ الأعلام الكفرية التي تمثل شعارات الكفار ورفعها أمام المسلمين، وما حكم تبادل الهدايا معهم ولعب الكرة واللهو معهم والتودد إليهم والجلوس والضحك معهم ولبس أزيائهم والتشبه بهم.
والله يحفظكم ويرعاكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد بين العلماء المنع من هذه الأمور كلها وتحريمها، فقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك كتابه الكبير ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) وكتب في ذلك أئمة الدعوة.
مثل رسالة ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ورسالة ( حكم موالاة أهل الإشراك ) كلاهما للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد رحمهم الله، ومثل رسالة ( بيان النجاة والفكاك من موالاة أهل الإشراك ) للشيخ حمد بن عتيق. وتكلم على ذلك الفقهاء في كتب الفقه في الجهاد قال في ( الروض المربع ): ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بداؤهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو أمسيت أو حالك ولا تهنئتهم ولا تعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم، لحديث أبي هريرة مرفوعا (( لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها ...)) الخ وقد سرد الشيخ سليمان بن عبد الله في حكم موالاة أهل الإشراك واحداً وعشرين دليلا من الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم }
ونقل عن عبد الله بن عتبة قال: ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر، وأورد ابن عتيق بعض الآيات كقوله تعالى: { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير } فتبين أن موالاة المؤمن للكافر سبب الافتتان في الدين بترك واجباته وارتكاب لحرماته والخروج عن شرائعه وسبب للفساد في الأديان والأبدان والأموال، فأين هذا من قول أهل الفساد والمجون: إن موالاة المشركين صلاح وعافية وسلامة. ثم ذكر الأمور المحظورة في ذلك منها: ترك اتباع أهوائهم ومعصيتهم فيما أمروا به لقوله تعالى : { إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم } ومنها : ترك الركون إليهم وترك موادتهم ولو كانوا أقارب، وترك التشبه بهم في الأفعال الظاهرة؛ لأنها تورث محبة في الباطن، واستدل بحديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم ))، وبقول عمر: لا تعلَّموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيديهم .اهـ.
شوال 1411هـ
نسخة من الموضوع على ملف وورد
------------------------
[1] راجع في ذلك كتاب (( اقتضاء الصراط المستقيم )) لشيخ الإسلام ابن تيمية، فهو من أعظم المراجع التي بسطت الحكم الشرعي في هذه المسألة.
[2] الشعانين: عيد للنصارى يقيمونه يوم الأحد السابق لعيد الفصح، ويحتفلون فيه بحمل السعف ويزعمون أن ذلك ذكرى لدخول المسيح بيت المقدس. ( اقتضاء الصراط المستقيم 1/426).
[3] بوانة : هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر. انظر معجم البلدان لياقوت الحموي.
[4] رواه الترمذي والنسائي وغيره بسندٍ صحيح. كما في صحيح الجامع للألباني.
[5] رواه أبو داود وأحمد وابن ماجه بإسناد حسن. كما في صحيح ابن ماجه للألباني.
[6] أخرجه الأجري وابن عبد البر وابن عساكر. قال الشيخ على حسن على عبد الحميد – محقق رسالة الذهبي – [ وسنده ضعيف جداً. ولكن الحديث ثبت موقوفاً على أبي الدرداء، رواه الدارمي وابن المبارك وابن عبد البر وسنده صحيح] .
المصدر : مَوْقِعُ الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
والحمد الله والصلاة والسلام علي خير خلق الله صلوات الله وسلامه عليه..