امبراطور القلم
07-21-2009, 03:35 AM
http://up4.m5zn.com/9bjndthcm6y53q1w0kvpz47xgs82rf/2009/7/20/05/3x2tm7w3v.jpg (http://www.m5zn.com)
1397هـ
اليوم هو أول يوم أدخل فيه إلى أروقة التعليم ومحاضن العلم ، اليوم ودعتني أمي وخرجت بصحبة والدي .. إلى أين يا سادة ؟
إلى مدرسة بني قشير الإبتدائية
استقبلنا الأستاذ الفاضل : ظافر بن عوضة – أطال الله عمره وأصلح له ذريته –
انتهينا من مراسم التسجيل وبروتوكولاته في غضون عشر دقائق ، وأحسب أن هذه المدة قد زادت في السنوات الآخيرة إلى عدة أيام ، مما يدلّ على فشل التنظيم الإداري في كثير من مؤسسات الدول العربية .
بعد أن انتهت مراسم التسجيل ، اصطحبني والدي إلى الصف الأول إبتدائي ، لا زلت أذكره حتى الساعة ، حجرة صغيرة جدا ، لكنها كانت أوسع من الدنيا ، هذه الحجرة زودت بأرقى احتياجات طلبة العلم ورغباتهم .. أتدرون يا سادة ماذا فيها من أدوات ؟
بساط فقط ، وسبورة .. والسقف فوقنا قد غُطّي بالجريد ، فإذا حلّ الشتاء انهمر السقف بماء المزن ، فوالله لهي أحب إلينا من الغرف التي نسكنها هذه الأيام .
في أول يوم دخل علينا أستاذ أسمر البشرة، قد بلغ سن الخمسين ، نحيل طويل ، يغلب عليه الهدوء وسعة الصدر والتواضع والأدب ، هذا الأستاذ هو الأستاذ القدير : ( محمد رسمي ) مصريّ الجنسية من قُرى النوبة .
لم نصب بالخوف والهلع كما هو حال أبناء اليوم ، لأننا رأينا في عيني أستاذنا الشفقة والرحمة والحبّ ، نعم يا سادة ( الحبّ ) الذي بدأنا في السنوات الآخيرة نبني له صروحا نسميها ( التربية بالحُبّ ) .
كان الأستاذ ( محمد رسمي ) ياتي في الصباح الباكر وهو يقود مركبة فارهة ، لا أظنّ أن أحدا سيركب مثلها هذه الأيام ، فهي فخمة بكلّ ما تعنيه الفخامة ، ليس لجودة صنعها أو الشركة التي أنتجتها ، ولكن لأن قائدها الذي كان يمتطيها فخم وكبير في أعين الصغار والكبار ، أتدرون ما هذه المركبة يا سادة .. إنها ما نسمية ( الدباب ) صاحب العجلتين ، والذي يستخدمه كثير من الأفغان في جبال الهندكوش .
عندما كنت أشاهد الأستاذ ( محمد رسمي ) يحضر باكرا على دبابه ، تعلمت من ذلك فوائد كثيرة منها : أهمية العلم ، والتواضع له ، وأن الحياة الكريمة ليست في ركوب السيارات الفارهة .. ومما تعلمته أيضا أهمية الوقت والحضور باكرا إلى محاضن العلم والتربية ، ومكان العمل .
كان أستاذنا القدير ( محمد رسمي ) يتعامل معنا وكأننا أبناؤه الصغار ، فلا أعلم في يوم من الأيام أنه رفع العصا على أحد منّا ، ولم نسمع منه يوما من الأيام كلمة بذيئة .
وكان يخرج بنا في بعض الحصص إلى البستان الذي كان يقع خلف المدرسة ويجلسنا تحت إحدى الشجر ثم يقوم بتدريسنا القرآن في الهواء الطلق ، حتى إن تلامذة الصف الخامس والسادس ينظرون إلينا من النوافذ ويتمنون لو كانوا مكاننا ليستنشقوا الهواء العليل ، ويخرجوا من الروتين الممل .
هذه الطريقة يا سادة كانت كفيلة أن نحفظ المادة ونستمتع بخفظها وفهمها كاستمتاعنا باستنشاق الهواء النقي ..
من الأشياء الجميلة التي حفظتها ووعيتها عن أستاذنا ( محمد رسمي ) قدرته العجيبة على صنع أشياء جميلة كالطائرات والسفن والسيارات ، من علب العصير الفارغة ، وقد اكتسبت منه هذا الفنّ الجميل لتصميم التحف في أركان منزلي .. وأذكر يوما أن صافرة المدرسة فقدت ، فقام بصنع صافرة عجيبة من إحدى علب الببسي .
الأستاذ محمد رسمي ، كان أنموذجا حيا لتلامذته في استغلال الوقت في كلّ ما يعود بالنفع ، بل كان أنموذجا لبقية زملائه في كيفية التعامل مع التلامذة الصغار ، كان يفصل الحصة كل ربع ساعة بذكر قصة جميلة من قصص ( كليلة ودمنه ) ولم يكن يسردها سردا بل كان يمثلها كما لوكنا نشاهدها أمامنا رأي العين .
الحديث يطول عن أستاذنا القدير ( محمد رسمي ) حفظه الله إن كان حيا ، ورحمه إن كان ميتا
لمصر وأهل مصر ولأستاذنا محمد كل التقدير والاحترام منا نحن تلامذة مدرسة بني قشير .
وأختم بهذه القصيدة للشيخ الداعية الشيخ : عائض بن عبد الله القرني ، والتي سردها مدحا في مصر وشعبها الكريم الأبيّ :
يامصر كل حديث كنت أحفظة نسيته عند أهل التل والدار
جرت دموعى على أعتاب داركم يامصر كل الهوى فى نيلك الجارى
يا مصر أنت كوكبة العصر.
وكتيبة النصر.
وإيوان القصر.
أنت أم الحضارة.
ورائدة المهارة.
ومنظلق الجدارة.
من أين نبدأ يامصر الكلام .
وكيف نلقى عليك السلام.
قبل وقفة الإحترام .
لأن فى عينيك الأيام.
والأعلام .
والأقلام.
والأعوام.
يامصر أنت صاحبة القبول والجاه.
كم من قلب فيك شجاه ما شجاه.
نحن جئنا ببضاعة مزجاه.
صارت إلى مصر أحلامى وأشواقى.
وهلّ دمعى فصرت الشارب الساقى.
وفى ضلوعى أحاديث مرتلةُ.
ومصر غاية آمالى وترياقى.
ياركب المحبين أين ما حللتم وارتحلتم.
وذهبتم وأقبلتم.
اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم.
يا أرض العز.
يا قاهرة المعز.
يا بلاد العلم والقطن والبز.
سلاماً عليك يا أرض النيل.
يا أم الجيل.
الحب لك أرض. والجمال سقف.
والمجد لك وقف.
يا داخل مصر منك ألف.
ما أحسن الجيدُ والجفن والكف.
التقى الطيب والكافور فى مصر.
لما التقى أبو الطيب وكافور فى القصر.
قبل أن يدخل جوهر الصقلى مصر كان عبداً مملوكاً.
فلما دخلها صار يحكم ملوكاً.
أرض إذا ما جئتها متقلباً فى محنتةٍ ردتك شهماً سيداً.
وإذا دهاك الهم قبل دخولها فدخلتها صافحت سعداً سرمداً.
قل للأخيار المكرمين.
الوافدين إليها مغرمين.
والقادمين إليها مسلّمين.
(إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين)
فى مصر تعانقت القلوب.
وتصافح المحب والمحبوب.
والتقى يوسف ويعقوب.
فصفق الدهر ليوسف منشداً.
وغنى الزمان له مغرداً.
وخروا له سجداً.
فى مصر ترعرع الشعر.
وسال القلم البليغ بالسحر.
فكان الفضاء لقلم مصر صفحةُ بيضاء.
يكتب كل ما يشاء.
دخلنا مصر والأشواق تتلى.
وكل الأرض أنسام وطل.
جمال يسلب الألباب حتى.
كأن القتل فيها يستحل.
فى مصر القافية السائرة.
والجملة الساحرة.
والمقالة الثائرة.
والفكرة العاطرة.
عالم من الجنود والبنود والوفود.
دنيا القادة أهل السيادة والإفادة والإجادة والريادة.
صباح الخير يا أرض الكنانة.
يا ناصرة الديانة.
يا حاملة التاريخ بأمانة.
يا حافظة عهد الإسلام فى صيانة.
يا راعية الجمال فى رزانة.
أدب خلاب.
جمال سلاب.
سحر جذاب.
ذكاء وثاب.
ظل مستطاب.
وأمانٍ عُذاب.
نهر يتدفق.
حُسن يترفق.
دمع يترقرق.
زهور تتفتق.
مقاصد تتحقق.
وأكمام تتشقق.
وجد الإســلام فــى مصر أعياده.
كنتم يوم الفتح أجناده.
وكنتم مداده عام الرماده.
وأحرقتم العدوان الثلاثى وأسياده.
وحطمتم خط بارليف وأعتاده.
وكنتم يوم العبور أسياده وقواده.
فتفضل الشكر والإشاده.
وخذوا من القلب حبه ووداده.
ثمن المجد دم جدنا به.. فأسألوا كيف دفعنا الثمنا
1397هـ
اليوم هو أول يوم أدخل فيه إلى أروقة التعليم ومحاضن العلم ، اليوم ودعتني أمي وخرجت بصحبة والدي .. إلى أين يا سادة ؟
إلى مدرسة بني قشير الإبتدائية
استقبلنا الأستاذ الفاضل : ظافر بن عوضة – أطال الله عمره وأصلح له ذريته –
انتهينا من مراسم التسجيل وبروتوكولاته في غضون عشر دقائق ، وأحسب أن هذه المدة قد زادت في السنوات الآخيرة إلى عدة أيام ، مما يدلّ على فشل التنظيم الإداري في كثير من مؤسسات الدول العربية .
بعد أن انتهت مراسم التسجيل ، اصطحبني والدي إلى الصف الأول إبتدائي ، لا زلت أذكره حتى الساعة ، حجرة صغيرة جدا ، لكنها كانت أوسع من الدنيا ، هذه الحجرة زودت بأرقى احتياجات طلبة العلم ورغباتهم .. أتدرون يا سادة ماذا فيها من أدوات ؟
بساط فقط ، وسبورة .. والسقف فوقنا قد غُطّي بالجريد ، فإذا حلّ الشتاء انهمر السقف بماء المزن ، فوالله لهي أحب إلينا من الغرف التي نسكنها هذه الأيام .
في أول يوم دخل علينا أستاذ أسمر البشرة، قد بلغ سن الخمسين ، نحيل طويل ، يغلب عليه الهدوء وسعة الصدر والتواضع والأدب ، هذا الأستاذ هو الأستاذ القدير : ( محمد رسمي ) مصريّ الجنسية من قُرى النوبة .
لم نصب بالخوف والهلع كما هو حال أبناء اليوم ، لأننا رأينا في عيني أستاذنا الشفقة والرحمة والحبّ ، نعم يا سادة ( الحبّ ) الذي بدأنا في السنوات الآخيرة نبني له صروحا نسميها ( التربية بالحُبّ ) .
كان الأستاذ ( محمد رسمي ) ياتي في الصباح الباكر وهو يقود مركبة فارهة ، لا أظنّ أن أحدا سيركب مثلها هذه الأيام ، فهي فخمة بكلّ ما تعنيه الفخامة ، ليس لجودة صنعها أو الشركة التي أنتجتها ، ولكن لأن قائدها الذي كان يمتطيها فخم وكبير في أعين الصغار والكبار ، أتدرون ما هذه المركبة يا سادة .. إنها ما نسمية ( الدباب ) صاحب العجلتين ، والذي يستخدمه كثير من الأفغان في جبال الهندكوش .
عندما كنت أشاهد الأستاذ ( محمد رسمي ) يحضر باكرا على دبابه ، تعلمت من ذلك فوائد كثيرة منها : أهمية العلم ، والتواضع له ، وأن الحياة الكريمة ليست في ركوب السيارات الفارهة .. ومما تعلمته أيضا أهمية الوقت والحضور باكرا إلى محاضن العلم والتربية ، ومكان العمل .
كان أستاذنا القدير ( محمد رسمي ) يتعامل معنا وكأننا أبناؤه الصغار ، فلا أعلم في يوم من الأيام أنه رفع العصا على أحد منّا ، ولم نسمع منه يوما من الأيام كلمة بذيئة .
وكان يخرج بنا في بعض الحصص إلى البستان الذي كان يقع خلف المدرسة ويجلسنا تحت إحدى الشجر ثم يقوم بتدريسنا القرآن في الهواء الطلق ، حتى إن تلامذة الصف الخامس والسادس ينظرون إلينا من النوافذ ويتمنون لو كانوا مكاننا ليستنشقوا الهواء العليل ، ويخرجوا من الروتين الممل .
هذه الطريقة يا سادة كانت كفيلة أن نحفظ المادة ونستمتع بخفظها وفهمها كاستمتاعنا باستنشاق الهواء النقي ..
من الأشياء الجميلة التي حفظتها ووعيتها عن أستاذنا ( محمد رسمي ) قدرته العجيبة على صنع أشياء جميلة كالطائرات والسفن والسيارات ، من علب العصير الفارغة ، وقد اكتسبت منه هذا الفنّ الجميل لتصميم التحف في أركان منزلي .. وأذكر يوما أن صافرة المدرسة فقدت ، فقام بصنع صافرة عجيبة من إحدى علب الببسي .
الأستاذ محمد رسمي ، كان أنموذجا حيا لتلامذته في استغلال الوقت في كلّ ما يعود بالنفع ، بل كان أنموذجا لبقية زملائه في كيفية التعامل مع التلامذة الصغار ، كان يفصل الحصة كل ربع ساعة بذكر قصة جميلة من قصص ( كليلة ودمنه ) ولم يكن يسردها سردا بل كان يمثلها كما لوكنا نشاهدها أمامنا رأي العين .
الحديث يطول عن أستاذنا القدير ( محمد رسمي ) حفظه الله إن كان حيا ، ورحمه إن كان ميتا
لمصر وأهل مصر ولأستاذنا محمد كل التقدير والاحترام منا نحن تلامذة مدرسة بني قشير .
وأختم بهذه القصيدة للشيخ الداعية الشيخ : عائض بن عبد الله القرني ، والتي سردها مدحا في مصر وشعبها الكريم الأبيّ :
يامصر كل حديث كنت أحفظة نسيته عند أهل التل والدار
جرت دموعى على أعتاب داركم يامصر كل الهوى فى نيلك الجارى
يا مصر أنت كوكبة العصر.
وكتيبة النصر.
وإيوان القصر.
أنت أم الحضارة.
ورائدة المهارة.
ومنظلق الجدارة.
من أين نبدأ يامصر الكلام .
وكيف نلقى عليك السلام.
قبل وقفة الإحترام .
لأن فى عينيك الأيام.
والأعلام .
والأقلام.
والأعوام.
يامصر أنت صاحبة القبول والجاه.
كم من قلب فيك شجاه ما شجاه.
نحن جئنا ببضاعة مزجاه.
صارت إلى مصر أحلامى وأشواقى.
وهلّ دمعى فصرت الشارب الساقى.
وفى ضلوعى أحاديث مرتلةُ.
ومصر غاية آمالى وترياقى.
ياركب المحبين أين ما حللتم وارتحلتم.
وذهبتم وأقبلتم.
اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم.
يا أرض العز.
يا قاهرة المعز.
يا بلاد العلم والقطن والبز.
سلاماً عليك يا أرض النيل.
يا أم الجيل.
الحب لك أرض. والجمال سقف.
والمجد لك وقف.
يا داخل مصر منك ألف.
ما أحسن الجيدُ والجفن والكف.
التقى الطيب والكافور فى مصر.
لما التقى أبو الطيب وكافور فى القصر.
قبل أن يدخل جوهر الصقلى مصر كان عبداً مملوكاً.
فلما دخلها صار يحكم ملوكاً.
أرض إذا ما جئتها متقلباً فى محنتةٍ ردتك شهماً سيداً.
وإذا دهاك الهم قبل دخولها فدخلتها صافحت سعداً سرمداً.
قل للأخيار المكرمين.
الوافدين إليها مغرمين.
والقادمين إليها مسلّمين.
(إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين)
فى مصر تعانقت القلوب.
وتصافح المحب والمحبوب.
والتقى يوسف ويعقوب.
فصفق الدهر ليوسف منشداً.
وغنى الزمان له مغرداً.
وخروا له سجداً.
فى مصر ترعرع الشعر.
وسال القلم البليغ بالسحر.
فكان الفضاء لقلم مصر صفحةُ بيضاء.
يكتب كل ما يشاء.
دخلنا مصر والأشواق تتلى.
وكل الأرض أنسام وطل.
جمال يسلب الألباب حتى.
كأن القتل فيها يستحل.
فى مصر القافية السائرة.
والجملة الساحرة.
والمقالة الثائرة.
والفكرة العاطرة.
عالم من الجنود والبنود والوفود.
دنيا القادة أهل السيادة والإفادة والإجادة والريادة.
صباح الخير يا أرض الكنانة.
يا ناصرة الديانة.
يا حاملة التاريخ بأمانة.
يا حافظة عهد الإسلام فى صيانة.
يا راعية الجمال فى رزانة.
أدب خلاب.
جمال سلاب.
سحر جذاب.
ذكاء وثاب.
ظل مستطاب.
وأمانٍ عُذاب.
نهر يتدفق.
حُسن يترفق.
دمع يترقرق.
زهور تتفتق.
مقاصد تتحقق.
وأكمام تتشقق.
وجد الإســلام فــى مصر أعياده.
كنتم يوم الفتح أجناده.
وكنتم مداده عام الرماده.
وأحرقتم العدوان الثلاثى وأسياده.
وحطمتم خط بارليف وأعتاده.
وكنتم يوم العبور أسياده وقواده.
فتفضل الشكر والإشاده.
وخذوا من القلب حبه ووداده.
ثمن المجد دم جدنا به.. فأسألوا كيف دفعنا الثمنا