امبراطور القلم
06-13-2009, 12:56 AM
قبل أن أدخل إلى موضوعي أعتذر لكم جميعا عن انقطاعي بسبب ظروف العمل ، وأثني بالشكر والتقدير لمشرفي المنتدى وأعضائه على سؤالهم الدائم ، ولن أخص بالشكر والتقدير والعرفان شخصا بعينه فجميع من في المنتدى وزوّاره كالعينين في الرأس .. إلى هنا أقف لأننا نحن العرب تعودنا على الإطراء والمدح والثناء .. ولا يسعني وأنا أدخل إلى بلاط منتدى بني قشير إلا أن أقول مادحا لمعالي مدير منتدى بني قشير :
إنّ السّلام أيّها الوزيرُ ... عليكَ والرّحمةُ والسّرورُ
أيها الفضلاء : أيام قليلة تفصلنا عن فترة الامتحانات .. وقانا الله وإياكم شرّ أوجاعها ووصبها ونصبها ، كنّا قديما إذا حلّ شبح الامتحانات استنفرت بيوتات البزواء قواتها ، وصاح الصائح من على رأس الصفا ، إن طلاّب العلم في البزواء وضواحيها مشغولون بالدفاتر والمحابر والقراطيس وكتب العلم ، فلا يقربنّ أحد حمانا ،ولا يلهينّ أحد فلذات أكبادنا بمتاع الدنيا وملهياتها ، فكليّات الطب والطيران والهندسة في شوق للقيا أسود الوغى وحماة الوطن ..
وأما اليوم وما أدراك ما اليوم ، فلا يكاد يحلو اللهو واللعب لأبنائنا إلا إذا حلّ موعد الامتحانات ..
أحد الآباء في الحيّ قال لولده الذي اعتاد اللهو واللعب طيلة العام الدراسي : " يا ولدي شدّ حيلك ، الامتحانات قرّبت " فردّ الولد على أبيه بلغة أهل جدة : " لا تحمل همّ يا أبويه كلها نصف ساعة في الليل وأحفظ الكتاب من الجلدة إلى الجلدة "
عندها تذكرت مقولة العم ( عبد الرحمن العمرود ) رحمه الله : " والله ذا لم يبصرها في النهار ، ما يبصرها في الليل " .
من المشاهد المأساوية التي ألفناها أيام الامتحانات في السنوات الأخيرة ، أن ترى أبناءنا يحملون بين أيديهم ورقة أو ورقتين ، وإن زادت فثلاث أوراق .. وإذا سألتهم ما هذه فالجواب : " هذا ملخّص للمادة "
سبحان من آتاكم جوامع الكلم ومختصراته حتى حويتم كتابا من ثلاثمائة صفحة في ثلاث ورقات ، ماذا أبقيتم وتركتم لعلماء الأمصار من ذكاء وفطنة .. إنه الكسل بعينه والغباء بشحمه ولحمه .. وقلة الفهم والوعي .. وكسل الحافظة والذاكرة ..
إن هذه الطريقة الغبية هي نتيجة حتمية للعيون الكسولة التي أتعبها السهر طيلة عام دراسي في تقليب صفحات كتب – أقصد – أفلام الــــ ( بلايستيشن ) . . فإذا جاء موعد الامتحان لم يعد باستطاعة الطالب أن يقلّب ناظريه في صفحات الكتاب مما يتطلّب معه الوضع اختصاره في ثلاث صفحات .
الكتب الدراسية – يا سادة - تئنّ وتجأر من كثرة تقليبها وقراءتها ومطالعتها
تقول وقد مال الغَبيطُ بنا معاً ... عقرت َ بعيري يا امرأ القيس فانزلِ
إن حال أبنائنا مع مختصراتهم – سالفة الذكر – في يوم الامتحان كذلك المتسابق في برنامج ( من سيربح المليون ) والذي يقدمه المذيع ( جورج قرداحي ) عندما سأله كم عدد الحروب العالمية ( حربان أم أربعة حروب ) فأجاب صاحبنا بكلّ ثقة واستعلاء ( أربعة حروب ) ومن شدة تصفيق الجماهير وضحكاتهم على غبائه قام يصفق لنفسه بكلّ ثقة وثبات ظانا أنه قد أتى برأس كليب ..
كم حكمةٍ عند الغَبِيِّ كأنها ... رَيْحانةٌ في راحةِ المزكومِ
بسمَتْ محاسنُها لوجهٍ كالحٍ ... ما أضيعَ المرآةَ عند البومِ
أبنائي الأعزاء : فلذات أكبادنا .. أنتم أملنا بعد الله .. أنتم رجال المستقبل .. أنتم حماة الدين والعقيدة .
أبني العروبةِ والمعالي غادةٌ ... تصبو لها الأكفاءُ والأندادُ
فامضُوا سراعاً للمعالي جُهْدَكُمْ ... ما زالَ فيكمْ للعُلا استعدادُ
ودعُوا التكاسلَ في الحياةِ وجاهدوا ... إِن الحياةَ تكافحٌ وجهادُ
وامشُوا على سننِ الجدودِ فأنتمو ... لسوادِ شعبكمو غداً قُوَّادُ
أبنائي وبناتي : لكم يحزّ في نفوسنا ويقلق راحتنا ، ويقضّ مضاجعنا ، يوم أن يأتي الامتحان وجعبة الواحد منكم خاوية تشكو المجاعة والفقر من العلم والثقافة والمعرفة ..
كأنها يا صاحبي دِلال بدوٍ طاويهْ ... أو عشة سقوفها على عروشٍ خاويهْ
صدقوني أن كثيرا من العمالة البنجلاديشية الذين استقدموا للعمل في مهنة التنظيف قد وجدوا سوقا يدّرُ أرباحا هائلة .. أتدرون ما هذا السوق .. ؟ إنه سوق المدرس الخصوصي أيام الامتحانات .. الساعة بمائة ريال فقط .. اضرب المائة في خمس ساعات ثم في عشرين يوما للطالب الواحد .. ثم في عشرة طلاب على الأقل .. ( بطاقات سوا .. الأسهم .. مخايط استنجر ) .. ويا ليل ما أطولك .
إلى هذا الحدّ وصلنا .. ثقافة على الطريقة البنجلاديشية .. أيعقل يا قوم .. هل أصبحت بلادي وأبناء بلادي ورشة للعالم ..
رحمك الله يا العمرود : (والله ذا لم يبصرها في النهار ، ما يبصرها في الليل ) .
وإلى لقاء قريب إن شاء الله نسعد فيه بنجاح فلذات أكبادنا ..
وآخر دعوانا : أعاد الله أيام ألفية ابن مالك ، والجبر ، وزاد المستقنع ، والرحبية ، والحمد لله رب العالمين ، وسلام على المرسلين .
أخوكم : امبراطور القلم 18/6/1430هـ
إنّ السّلام أيّها الوزيرُ ... عليكَ والرّحمةُ والسّرورُ
أيها الفضلاء : أيام قليلة تفصلنا عن فترة الامتحانات .. وقانا الله وإياكم شرّ أوجاعها ووصبها ونصبها ، كنّا قديما إذا حلّ شبح الامتحانات استنفرت بيوتات البزواء قواتها ، وصاح الصائح من على رأس الصفا ، إن طلاّب العلم في البزواء وضواحيها مشغولون بالدفاتر والمحابر والقراطيس وكتب العلم ، فلا يقربنّ أحد حمانا ،ولا يلهينّ أحد فلذات أكبادنا بمتاع الدنيا وملهياتها ، فكليّات الطب والطيران والهندسة في شوق للقيا أسود الوغى وحماة الوطن ..
وأما اليوم وما أدراك ما اليوم ، فلا يكاد يحلو اللهو واللعب لأبنائنا إلا إذا حلّ موعد الامتحانات ..
أحد الآباء في الحيّ قال لولده الذي اعتاد اللهو واللعب طيلة العام الدراسي : " يا ولدي شدّ حيلك ، الامتحانات قرّبت " فردّ الولد على أبيه بلغة أهل جدة : " لا تحمل همّ يا أبويه كلها نصف ساعة في الليل وأحفظ الكتاب من الجلدة إلى الجلدة "
عندها تذكرت مقولة العم ( عبد الرحمن العمرود ) رحمه الله : " والله ذا لم يبصرها في النهار ، ما يبصرها في الليل " .
من المشاهد المأساوية التي ألفناها أيام الامتحانات في السنوات الأخيرة ، أن ترى أبناءنا يحملون بين أيديهم ورقة أو ورقتين ، وإن زادت فثلاث أوراق .. وإذا سألتهم ما هذه فالجواب : " هذا ملخّص للمادة "
سبحان من آتاكم جوامع الكلم ومختصراته حتى حويتم كتابا من ثلاثمائة صفحة في ثلاث ورقات ، ماذا أبقيتم وتركتم لعلماء الأمصار من ذكاء وفطنة .. إنه الكسل بعينه والغباء بشحمه ولحمه .. وقلة الفهم والوعي .. وكسل الحافظة والذاكرة ..
إن هذه الطريقة الغبية هي نتيجة حتمية للعيون الكسولة التي أتعبها السهر طيلة عام دراسي في تقليب صفحات كتب – أقصد – أفلام الــــ ( بلايستيشن ) . . فإذا جاء موعد الامتحان لم يعد باستطاعة الطالب أن يقلّب ناظريه في صفحات الكتاب مما يتطلّب معه الوضع اختصاره في ثلاث صفحات .
الكتب الدراسية – يا سادة - تئنّ وتجأر من كثرة تقليبها وقراءتها ومطالعتها
تقول وقد مال الغَبيطُ بنا معاً ... عقرت َ بعيري يا امرأ القيس فانزلِ
إن حال أبنائنا مع مختصراتهم – سالفة الذكر – في يوم الامتحان كذلك المتسابق في برنامج ( من سيربح المليون ) والذي يقدمه المذيع ( جورج قرداحي ) عندما سأله كم عدد الحروب العالمية ( حربان أم أربعة حروب ) فأجاب صاحبنا بكلّ ثقة واستعلاء ( أربعة حروب ) ومن شدة تصفيق الجماهير وضحكاتهم على غبائه قام يصفق لنفسه بكلّ ثقة وثبات ظانا أنه قد أتى برأس كليب ..
كم حكمةٍ عند الغَبِيِّ كأنها ... رَيْحانةٌ في راحةِ المزكومِ
بسمَتْ محاسنُها لوجهٍ كالحٍ ... ما أضيعَ المرآةَ عند البومِ
أبنائي الأعزاء : فلذات أكبادنا .. أنتم أملنا بعد الله .. أنتم رجال المستقبل .. أنتم حماة الدين والعقيدة .
أبني العروبةِ والمعالي غادةٌ ... تصبو لها الأكفاءُ والأندادُ
فامضُوا سراعاً للمعالي جُهْدَكُمْ ... ما زالَ فيكمْ للعُلا استعدادُ
ودعُوا التكاسلَ في الحياةِ وجاهدوا ... إِن الحياةَ تكافحٌ وجهادُ
وامشُوا على سننِ الجدودِ فأنتمو ... لسوادِ شعبكمو غداً قُوَّادُ
أبنائي وبناتي : لكم يحزّ في نفوسنا ويقلق راحتنا ، ويقضّ مضاجعنا ، يوم أن يأتي الامتحان وجعبة الواحد منكم خاوية تشكو المجاعة والفقر من العلم والثقافة والمعرفة ..
كأنها يا صاحبي دِلال بدوٍ طاويهْ ... أو عشة سقوفها على عروشٍ خاويهْ
صدقوني أن كثيرا من العمالة البنجلاديشية الذين استقدموا للعمل في مهنة التنظيف قد وجدوا سوقا يدّرُ أرباحا هائلة .. أتدرون ما هذا السوق .. ؟ إنه سوق المدرس الخصوصي أيام الامتحانات .. الساعة بمائة ريال فقط .. اضرب المائة في خمس ساعات ثم في عشرين يوما للطالب الواحد .. ثم في عشرة طلاب على الأقل .. ( بطاقات سوا .. الأسهم .. مخايط استنجر ) .. ويا ليل ما أطولك .
إلى هذا الحدّ وصلنا .. ثقافة على الطريقة البنجلاديشية .. أيعقل يا قوم .. هل أصبحت بلادي وأبناء بلادي ورشة للعالم ..
رحمك الله يا العمرود : (والله ذا لم يبصرها في النهار ، ما يبصرها في الليل ) .
وإلى لقاء قريب إن شاء الله نسعد فيه بنجاح فلذات أكبادنا ..
وآخر دعوانا : أعاد الله أيام ألفية ابن مالك ، والجبر ، وزاد المستقنع ، والرحبية ، والحمد لله رب العالمين ، وسلام على المرسلين .
أخوكم : امبراطور القلم 18/6/1430هـ